قمة التعاون بين الدول المنتجة للغاز في طهران

الإمام الخامنئي – بوتين.. إتفاق على مواجهة المخططات الأمريكية

25 تشرين الثاني 2015 - 12:30 - الأربعاء 25 تشرين الثاني 2015, 00:30:01

الخامنئي – بوتين
الخامنئي – بوتين

وكالة القدس للأنباء - متابعة

بعد نهار حافل من اللقاءات الثنائية والمناقشات العامة، اختتمت القمة الثالثة للدول المصدرة للغاز اعمالها مساء الاثنین 23/11 فی طهران، ببيان ختامي اکد علی الحقوق السیادیة المطلقة والدائمة للبلدان الاعضاء فی منتدی الدول المصدرة للغاز علی احتیاطیاتها من الغاز الطبیعي.

واقر المشارکون فی هذه القمة باهمیة طاقة الغاز واستقرار السوق المالیة فی تمویل الاستثمارات الکافیة فی المشاریع الحالیة والمستقبلیة للغاز الطبیعي.

تعزيز التعاون والتنسيق

واکد البیان على اهمیة التعاون والتنسیق بین البلدان الاعضاء فی المنتدی عن طریق تبادل المعلومات فی مجال صناعة الغاز وکذلك علی مزایا الغاز الطبیعی کمصدر نظیف وغزیر للطاقة ومساهماته فی تحقیق التنمیة المستدیمة فی العالم.

وشدد المجتمعون علی عزمهم الجماعي فی حمایة المصالح المشترکة للبلدان الاعضاء لمنتدی الدول المصادرة للغاز عن طریق تطبیق السیاسات والاستراتیجیات المنسقة علی الصعید الدولی.

ودعوا الی النهوض بنسبة استهلاک الغاز الطبیعي بوصفه انظف وقود یلعب دورا حیویا فی ترکیبة الطاقة العالمیة بهدف نیل التنمیة المستدیمة.

وشدد البیان علی الدور الجوهري للعقود طویلة الامد لعرض الغاز فی تمویل المشروعات الغازیة الضخمة فی مجمل سلسلة العرض وکذلک النهوض بالحوار المفتوح والبناء مع مستوردي الغاز الطبیعي عن طریق المنظمات والاوساط الدولیة والاقلیمیة للطاقة فی مجال موضوعات مثل الطلب علی الغاز الطبیعي وتطویر البنی التحتیة اللازمة.

ودعا المؤتمر فی بیانه الختامي الی تعزیز التعاون والتنسیق وتبادل الاراء بین الدول الاعضاء وجمیع الناشطین فی صناعة الغاز للوصول الی اهداف المنتدی لاسیما عن طریق ایجاد مؤسسة بحوث الغاز، علی ان یتم تاسیس هذه المؤسسة فی الجزائر وکذلک التعاون فی مجال التکنولوجیا والاسناد والادارة وتوسیع الموارد الانسانیة لارتقاء الفاعلیة والحداثة ونقل التکنولوجیا وافضل الاسالیب العملیة الدولیة.

وشدد المؤتمر علی ضرورة اعتماد اسلوب یقوم علی تسهیم المجازفات فی مقولة تحدید السعر وآلیة تسعیر الغاز الطبیعی والاذعان بضرورة التوصل الی سعر منصف ومعقول للغاز الطبیعي بوصفه مصدرا متجددا وکذلک مزایاه من حیث فاعلیة الطاقة وقضایا البیئة.

واعرب المؤتمر عن قلقه العمیق من ممارسة القوانین والقرارات العابرة للحدود والاحتجاج علی العقوبات الاقتصادیة الاحادیة فی تجارة الغاز وضد الدول الاعضاء الامر الذی لا یحظی بتایید مؤسسات الامم المتحدة.

ودعا الی تعزیز دور منتدی الدول المصدرة للغاز وکذلک تشجیعه لاجراء حوارات جدیدة ومؤثرة بین الاعضاء والدول المستهلکة ولاعبي الغاز الطبیعی للنهوض بشفافیة السوق وتسهیل نقل التکنولوجیا.

وكان المؤتمر قد افتتح بكلمة لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشيخ حسن روحاني أكد فيها على أهمية هذا المنتدى "الذي يعتبر من أهم الأحداث المرتبطة بالطاقة على الأخص صناعة الغاز". وقال "إن هدف هذا المؤتمر هو التعاون لايجاد سبل عملية لدعم المصالح الجماعية للدول الأعضاء في المنتدى وتنمية التعاون بين الدول في مختلف المجالات بما في ذلك التنقيب والانتاج وتجارة الغاز الطبيعي وتنسيق السياسات باتجاه زيادة حصة الغاز الطبيعي في تركيبة الطاقة المستهلكة في العالم والارتقاء بمكانة المنتدى في الساحة الدولية للطاقة. آمل أن يوفر المؤتمر فرصة مؤاتية للنقاش وتبادل الآراء حول أهداف ورؤى المنتدى.

وأكد روحاني "أن الغاز الطبيعي يمكنه أن يتحول إلى جسر منشود للانتقال من الحقبة التقليدية لاستخدام الوقود الأحفوري إلى عهد المزيد من الاستفادة من الطاقات المتجددة. فضلاً عن أن زيادة تجارة الغاز الطبيعي ستزيد من التضامن بين المجتمعات وتساعد في استتباب الأمن والوحدة في العلاقات الدولية لبلدان العالم."

وقال روحاني "إن تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء ومأسسة تبادل الخبرات والمعرفة الفنية فيما بينها واتخاذ السياسات المتناسقة في مجال الانتاج والسوق تعتبر من التدابير اللازمة لتحقيق هذا الهدف. التعاون المنظم والقائم على التفاهم بين الدول المنتجة للغاز في الأسواق الاقليمية يعتبر من أركان التعاطي البعيد الأمد للدول الأعضاء وباستطاعته توفير مقومات الاستفادة الاقتصادية وترشيد الانتفاع من المصادر المحدودة وغير المتجددة".

من جهته رأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه ينبغي على مستهلكي الغاز الطبيعي في المستقبل تقاسم المخاطر الاستثمارية المتعلقة بالنفقات الرأسمالية في هذا القطاع مع المنتجين.

وشدد بوتين على أنه من أجل استقرار سوق الغاز وجذب الاستثمار لا يمكن التخلي عن العقود طويلة الأجل، متوقعا أن يرتفع الطلب على الوقود الأزرق، الذي اكتسب أهمية متزايدة في السنوات الأخيرة كونه مصدرا نظيفا للطاقة ويتمتع بكفاءة عالية، بأكثر من 30% بحلول عام 2040.

وتسعى روسيا لزيادة إنتاجها من الغاز بنسبة 40% بحلول عام 2035 ليصل إلى 885 مليار متر مكعب من الغاز، مقابل 578 مليار مكعب من الغاز في عام 2014.

وقال بوتين: "واحدة من أكبر المهام التي تنتظرنا هي تعزيز إمدادات الغاز إلى الصين والهند ودول آسيوية أخرى، منوها إلى أن روسيا تنوي إمداد آسيا بكميات قدرها 128 مليار متر مكعب من الغاز سنويا.

وتحدث الرئيس الروسي عن المشاريع الكبرى والاستراتيجية التي تطرحها روسيا بحلول عام 2035، وللاستثمارات في هذا المجال. وقال بوتين إن عقود الإمداد الطويلة الأجل يجب أن تستمر وألا تحل محلها آلية بديلة، مؤكدا أن روسيا بمقدورها تنفيذ كافة خطط تصدير الغاز.

كما يرى بوتين أن أهمية التعاون بين الدول المصدرة للغاز ستزداد مع مرور الزمن، معربا عن أمله بأن يعطي الإعلان الختامي لقمة الدول المصدرة للغاز زخما إضافيا لتعاون الدول الأطراف في المنتدى

لقاء الخامنئي - بوتين

وكان المنتدى قد شهد لقاءات ثنائية بين الرؤساء ومن أبرزها اللقاء الذي جمع بين مرشد الثورة الإسلامية الإيرانية السيد علي الخامنئي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. بحث الطرفان مجمل التطورات السياسية العالمية وتوقفا عند الملف السوري وركزا على العلاقات الستراتيجية الروسية الايرانية في مواجهة سياسات الولايات المتحدة الاميريكية.

وتحدث خامنئي عن استراتيجية الولايات المتحدة، قائلاُ: "إن الأمريكيين یحاولون ضمن مخطط طویل الأمد، السیطرة علی سوریا، ومن ثم توسیع سیطرتهم علی المنطقة، للتعویض عن الفراغ التاریخي لعدم السیطرة على غرب آسیا، إذ أن هذا المخطط یشكل تهدیداً لجمیع الشعوب والبلدان، لاسیما لروسیا وإیران"، حسبما نقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء. ودعا للتصدي لمحاولات الإدارة الأمركية الساعية لتحقيق أهدافها "التي لم تتحقق بالطرق العسكرية في المیدان السیاسي والمحادثات من خلف الطاولة، ویجب التصدي لذلك بذكاء وفاعلیة."

من جانبه، أعرب بوتين عن "ارتياحه" بإقامة "تعاون فعال للغایة مع إيران في قضیة الأمن وتسویة الأزمات الإقلیمیة والدولیة"، وأكد: "إننا نعتبرکم حلیفاً موثوقاً به ویعول علیه فی المنطقة والعالم."

وعلق بوتين قائلاً: "إننا ملتزمون، وعلی النقیض من البعض، بألا نطعن شرکاءنا من الخلف، وألا نقدم على أي إجراء خلف الكوالیس ضد أصدقائنا، وإن کانت لدینا خلافات، وأن نتوصل إلی تفاهم من خلال الحوار."

هذا وقد شارك في اعمال القمة الثالثة لمنتدى الدول المصدرة للغاز (GECF) رؤساء بوليفيا وفنزويلا وإيران ونيجيريا وغينيا الاستوائية ورئيس وزراء الجزائر، بينما يمثل الوزراء أو ممثلو وزارات الطاقة الدول الأعضاء الأخرى.

ويهدف المنتدى، الذي يساهم أعضائه في نحو 85% من تجارة الغاز العالمية ويملكون نحو 40% من خطوط أنابيب نقل الغاز، إلى دعم وتعزيز المصالح المتبادلة ورفع مستوى التنسيق وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، بالإضافة إلى تشجيع ودعم الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للغاز بهدف تحقيق التوازن المطلوب في أسواق الغاز للوصول إلى أسعار مناسبة تحقق التوازن للطرفين.

هذا وصادقت القمة على اقتراح الرئیس البولیفي استضافة بلاده للقمة الرابعة في العام المقبل.

انشر عبر
المزيد