في الذكرى الـ28 للانطلاقة:

فلسطين نقطة البداية وخط النهاية

24 تشرين الأول 2015 - 04:37 - السبت 24 تشرين الأول 2015, 16:37:03

مواجهات مع قوات العدو
مواجهات مع قوات العدو

وكالة القدس للأنباء – خاص

تعطي "انتفاضة القدس" التي تشهدها فلسطين المحتلة بكل مدنها وقراها داخل الخط الأخضر وتلك المحتلة عام 67 بما فيها القدس، للذكرى الثامنة والعشرين لانطلاقة "حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين" معانٍ إضافية، تكسب الذكرى أهمية استثنائية لكونها (الانتفاضة) أعادت تسليط الأضواء على القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية، التي يجب أن تتجه إليها كل القوى، وتتوحد خلفها ولأجلها كل العقول والأفئدة، بعدما غيبتها الأحداث الأمنية والاضطرابات الداخلية الدامية التي تعيشها بعض الدول، والتي حوَّلت الساحة العربية برمتها إلى ميدان اقتتال متواصل منذ نحو خمسة أعوام، كانت نتيجته ضرب حاضر هذه الدول ومستقبلها وسقوط عشرات آلاف الضحايا وتهجير الملايين من المواطنين العرب وتدمير المدن والقرى، وتفتيت المجتمع العربي، بما يشبه حالات الانتحار الجماعية، التي لا طائل منها ولا نتيجة إيجابية واحدة لها..

وقد أعطت هذه الأحداث الدامية للكيان الصهيوني فرصة ثمينة لتمرير مشاريع التغول الاستيطاني في طول الضفة المحتلة وعرضها، بما فيها القدس والمسجد الأقصى الذي وضع على سكة التقسيم المكاني والزماني، كمقدمة لتدميره وإقامة هيكلهم المزعوم على أنقاضه، لا سمح الله، دون أن تحصل ردات فعل شعبية أو رسمية لما يجري في القدس والأقصى... مثلما وضع الداخل الفلسطيني على نار التهويد الحامية، و"الترانسفير" تحت ضغط القوانين والتشريعات العنصرية المتزايدة ومصادرة أراضي الفلسطينيين بهدف اقتلاع أبناء البلد الأصليين من مدنهم وقراهم وأملاكهم، وممارسة كل أشكال الضغط والترهيب لإرغامهم على ترك بلدهم والهجرة خارج الوطن السليب، بما يسهل إقامة المستوطنات، واستجلاب حملات جديدة من بقايا المهاجرين اليهود من مختلف بقاع الأرض!..

إن النتائج الكارثية لمجرى الأحداث والتطورات الجارية في غير بلد عربي، والمكاسب التي حققها الكيان الصهيوني في ظلها، أعادت طرح إشكالية أولوية الصراع في المنطقة مجدداً، التي سبق لحركة الجهاد الإسلامي أن حللتها وسجلت استخلاصات واضحة في مجراها، وكرستها قولاً وعملاً جهادياً ضد العدو الصهيوني فوق أرض فلسطين، من بحرها إلى نهرها ومن الناقورة إلى رفح، خلال مسيرتها الجهادية الطويلة.  فكانت فلسطين ولا تزال وجهتها الأولى وحلقة صراعها المركزية التي تتوجه إليها بكل جهودها وجهادها المتواصل.

فبعد رحلة البحث التي خاضها المؤسسون الأوائل لحركة الجهاد الإسلامي حول علاقة الإسلام بفلسطين وموقع فلسطين من الإسلام، وبعد أن راجعت رؤى من سبقها من القوى، وخاصة الإسلامية منها، التي كانت تنظر إلى تحرير فلسطين في إطار سعيها لإقامة دولة الخلافة، خلص المؤسسون الى أن مكمن الخلل لدى الحركة الإسلامية أنها غيبت فلسطين من برامجها... وأن الحل يكمن في اعتبار فلسطين هي القضية المركزية للأمة وللحركات الإسلامية جمعاء.  وقد اختصر المؤسسون فهمهم هذا برفع ثلاثية: "الإسلام والجهاد وفلسطين".

وقد انطلق المؤسسون من وعيهم العميق بأن الكيان الصهيوني أكبر من مجرد حاملة طائرات غربية، بل له وظيفة محددة هي خدمة استراتيجية الدول الاستعمارية التي أوجدته والسهر والعمل على استمرار تفتيت وتمزيق الأمة العربية والإسلامية، والحيلولة دون وحدتها بقوة الكيان العسكرية... وإجهاض كل محاولات نهوضها وتقدمها ووحدتها، لأن وجود كيان عربي موحد وقوي سيمنع الغرب الاستعماري من الاستيلاء على ثروات العرب والمسلمين.

لذلك، فإن الصراع مع هذا الكيان الصهيوني العنصري ليس صراعاً بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين" فحسب... ولا هو صراع لتحديد مساحة الأراضي المحتلة عام 1967، التي سيقيمون عليها الدولة الفلسطينية المزعومة والموهومة،.. إنه صراع مصيري بين الحق الكامل وبين الباطل الكامل، لا مجال فيه لأنصاف الحلول... وأن استمرار الصراع مع العدو الصهيوني بكل أشكال المقاومة وفي مقدمتها الجهاد العسكري سيعيد تشكيل وعي الأمة العربية والإسلامية بذاتها، ويعمل على ترسيخ مركزية فلسطين في وعيها، بحيث أنها لن تحقق نهضتها إلا عبر مواجهة المشروع الاستعماري الغربي وتصفية صنيعته الكيان الصهيوني...

وبالتالي، فان الرهان على الغرب وما يسمى المجتمع الدولي للحصول على حق الشعب الفلسطيني في أرضه أو تقرير مصيره أو حتى إقامة "دولته" هو رهان على سراب... كما أثبتت مسيرة "التسوية" وتجربة المفاوضات العبثية، وكل مساراتها السرية والعلنية التي قادتها "منظمة التحرير الفلسطينية" و"سلطة الحكم الإداري الذاتي"!..

وقد شددت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين على أهمية وحدة القوى الإسلامية والوطنية على الساحة الفلسطينية واللقاء في ساحة المعركة، كشرط أساسي لاستمرار وصلابة مشروع الأمة الجهادي ضد العدو الصهيوني، وتعتبر أن كافة مشاريع التسوية التي تقرّ الاعتراف بالوجود الصهيوني في فلسطين أو التنازل عن أي حق من حقوق الأمة فيها، باطلة ومرفوضة.

وعليه فقد ناهضت الحركة اتفاقية "أوسلو" (13 أيلول 1993) وشاركت في عمليات المقاومة بجناحها العسكري "سرايا القدس"، كما أنها رفضت المشاركة في العملية السياسية وقاطعت الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

ولم تكن طرفا في الصراع بين حركتي فتح وحماس، وعملت الكثير من أجل تقريب وجهات النظر بين الطرفين، وفتح أبواب الحوار بينهما، كما سعت لتهدئة الأوضاع المتوترة التي شابت العلاقات بين حركة "حماس" وجمهورية مصر العربية...

ووفق هذه الرؤية، نأت حركة الجهاد الاسلامي بنفسها عن الصراعات والاضطرابات الدموية المتواصلة في غير بلد عربي، ودعت ولا تزال لضرورة حسم النزاعات القائمة بين أبناء البلد الواحد عبر الحل السياسي والجلوس على طاولة المفاوضات، مؤكدة على أن كل دم عربي وإسلامي يراق في الصراعات بين الأشقاء، إنما يخدم العدو الصهيوني ويعطيه المبررات لتسعير حربه العدوانية ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته وقضيته... كما حصل في العدوان الأخير على قطاع غزة صيف العام 2014.

وهي اليوم تواصل حمل راية تحرير فلسطين التي رفعها القائد المؤسس الدكتور فتحي الشقاقي عبر الجهاد المسلح، ورفض كافة أشكال التسويات التي تفرط بحبة تراب من أرضها المقدسة، وتدعو لإنهاء حالة الانقسام بين حركتي فتح وحماس وختم هذا الجرح النازف في الجسد الفلسطيني، وإعادة بناء "منظمة التحرير الفلسطينية" بمشاركة كافة أطياف الشعب الفلسطيني وتجمعاته في كل مواقعه داخل فلسطين الإنتدابية وفي بلاد اللجوء، على أسس ميثاقية واضحة لا تنازل فيها عن أي شبر من أرضها التي علينا تحريرها وتخليصها من براثن العدو الصهيوني من خلال استمرار المقاومة بكل أشكالها وفي المقدمة منها الجهاد العسكري...

وتشدد الحركة في هذا السياق على دور الجماهير الإسلامية والعربية على اعتبار أنها العمق الحقيقي لشعبنا فـي جهاده ضد الكيان الصهيوني، ومعركة تحرير فلسطيـن وتطهير كامل ترابها ومقدساتها وهي مطالبة بالإسهام بكامل إمكاناتها وطاقاتها المادية والمعنوية... والشعب الفلسطيني والمجاهدون على طريق فلسطيـن هم طليعة الأمة فـي معركة التحرير، وعليهم يقع العبء الأكبر فـي الإبقاء على الصراع مستمراً حتى تنهض الأمة كلها للقيام بدورها التاريخي فـي خوض المعركة الشاملة والفاصلة على أرض فلسطين. 

انشر عبر
المزيد