القدس... شعلة التفجير الدائم

24 تشرين الأول 2015 - 04:35 - السبت 24 تشرين الأول 2015, 16:35:37

مواجهات مع قوات العدو في باحات المسجد الأقصى
مواجهات مع قوات العدو في باحات المسجد الأقصى

وكالة القدس للأنباء – خاص

لما كان مشروع الحركة الإسلامية الجهادية في فلسطين يرتكز إلى اعتبار القضية الفلسطينية قضية مركزية للأمة العربية والإسلامية جمعاء، فإن مشروع تحرير فلسطين، وفي القلب منها القدس ومقدساتها هو تتويج لذلك المشروع الحضاري الكبير المصطدم بالمشروع الإستعماري الغربي الصهيوني الذي يستهدف إقامة "الدولة اليهودية" على كامل الأرض الفلسطينية، وتكون القدس عاصمتها "الأبدية" كما يدعي ويزعم قادة العدو الصهيوني، وإفراغها من سكانها الفلسطينيين، وإحلال اليهود المستوردين من كافة بقاع الأرض مكانهم، وذلك من خلال تغيير الطابع الديموغرافي والتاريخي والحضاري والديني للأرض الفلسطينية عامة، وللمدينة المقدسة بخاصة...

وبهذا الصدد يقول الدكتور فتحي الشقاقي "إن فلسطين وبيت المقدس ليست مسألة فلسطينية أو عربية وإنما قضية المسلمين جميعاً، الذين تهفوا قلوبهم لمسرى الرسول (صل الله عليه وسلم) لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين؛ إلى الأرض التي باركها الله في محكم آياته. ومن هنا فلا يحق لأحد فلسطينياً كان أم عربياً أن يفرِّط بأرضٍ هي إرثٌ للمسلمين جميعاً وجزءٌ من عقيدتهم"...

والقدس، هذه المدينة المقدسة - كما يقول الشقاقي - هي "الأعمق جرحاً بين المدائن، وألأشد ألماً. تئن تحت أحذية الجنود وهي تنزف بلا انتهاء، لكنها في نفس الحين تخبيء عباداً أولي بأسٍ شديد وتمتشق الوعد الإلهي موسوماً بهزيمة بني إسرائيل ودخول المسجد المبارك..."

وكم كان يقظاً وفطناً ذلك العقل الذي قال يوماً إن "مصرع سلامهم المدنس القائم على أوهام القوة والغطرسة"، دائماً كان في القدس... إنها كاشفة العورات، ومقتل سلامهم الزائف المدنس، السلام الذي يريدون به إدخال الجمل العربي الإسلامي في ثقب الإبرة الصهيوني... 

وهي لذلك فجَّرت أكثر من انتفاضة في وجه المحتل، وبمواجهة كافة مشاريع التسوية التي ستبقى تصطدم بالعقدة الجوهرية التي تمثلها القدس، وفي القلب منها المسجد الأقصى المبارك الذي سيبقى المفجر الدائم للصراع مع المشروع الإستعماري الصهيوني الغربي.

ففي العام 2000، كانت انتفاضة الأقصى... وبعدها هبة النفق... واليوم إنتفاضة القدس التي أعلنت بقبضات شبابها وشاباتها القابضة على السكاكين، وبحجارة أطفالها التي ترهب جنود العدو وقطعان المستوطنين، وبصمود  المرابطات والمرابطين الذين يتصدون لغزوات الصهاينة  أن للقدس والأقصى جنوداً لا ترهبهم كل الأسلحة الفتاكة ولا كل القوانين العنصرية الجائرة، ولا الممارسات الفاشية، ولا تدمير البيوت ولا السجون والمعتقلات، ولا النفي...

فالقدس التي يعلن قادة العدو رفضهم المطلق لإعادة تقسيمها، ويزعمون أنها العاصمة الأبدية لكيانهم العدواني كانت عقدة "كامب ديفيد"، وسبباً مباشراً لاندلاع انتفاضة الأقصى... وهي اليوم عقدة مشاريع "التسوية"، التي أوصلت اتفاق "أوسلو" والمفاوضات العبثية إلى الحائط المسدود، ما دفع طرفي المعادلة، الممثلين بقادة العدو و"السلطة" لإعلان موت هذا الاتفاق الذي ولد ميتاً في 13 أيلول 1993.

لقد فكك حلف التفاوض المتعدد الجنسيات الذي تديره الإدارة الأمريكية الكثير من العقد التي كانت تواجه "مفاوضات الحل النهائي"، كالحدود والمعابر والمستوطنات وحتى قضية اللاجئين، "أما القدس فلا تعرف القسمة"، إذ هنا أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، هنا مستقر راحلة الرسول العربي محمد صلى الله عليه وسلم في الأرض، وهنا صلى بالأنبياء تأكيداً لعالمية الرسالة وقيمومة وشهادة المسلمين على البشرية...  

"هنا القدس أو الكفر"... هنا الحق الكامل... هنا اجتمع الفلسطينيون وتوحدوا، وأطلقوا صرختهم دفاعاً عن القدس والأقصى، بعدما فرقتهم "التسوية" واتفاق "أوسلو" وشتتت شملهم "السلطة"، فتوزعوا بين الداخل الفلسطيني والضفة المحتلة والقطاع المحاصر وبلاد اللجوء المترامية على امتداد الكرة الأرضية...

فمن القدس خرج الشاب مهند الحلبي (الجهادي) ليسجل باستشهاده انطلاقة انتفاضة القدس التي واجهت غزوات المستوطنين ومخططات التهويد والصهينة بصدور عارية، عامرة بالإيمان بأن الحق الفلسطيني الكامل منتصر لا محالة على الباطل الصهيوني الغربي الكامل.

فالقدس كانت وستبقى في عقول وأفئدة وضمائر المجاهدين على امتداد الساحة الفلسطينية والعالمين العربي والإسلامي، عامة، وحركة الجهاد الإسلامي القابضة على جمر القضية بخاصة، وسوف تبقى عامل التفجير الدائم للهبَّات الشعبية وللانتفاضات ولكل أشكال المقاومة الدائمة والمستمرة للغزوة الصهيونية الإستعمارية الغربية ومخططات التهويد والصهينة حتى جلاء العدو وتحرير فلسطين كما سبق وحررها صلاح الدين.

انشر عبر
المزيد