"سرايا القدس" ... تطور نوعي في الأداء

24 تشرين الأول 2015 - 04:34 - السبت 24 تشرين الأول 2015, 16:34:47

صواريخ سرايا القدس
صواريخ سرايا القدس

وكالة القدس للأنباء – خاص

آمنت وعملت "حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين" ولا زالت، بالمقاومة المسلحة وسيلة أساس لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر، من الاغتصاب الصهيوني، فعمدت منذ نشأتها في أواخر السبعينات، على تأسيس جناحها العسكري والأمني، مسخّرة له الإمكانات كافة.

تأسس هذا الجناح في بداية الثمانينات والمسمى "سرايا القدس" حالياً، تحت عناوين عدة، فحمل بداية اسم "كتائب سيف الإسلام"، وفي مطلع التسعينات تغير إلى "القوى الإسلامية المجاهدة قسم"، وقد نفذت عشرات العمليات البطولية ضد جنود العدو وقطعان مستوطنيه، منها: بيت ليف، كفار داروم، ويزنقوف ونتساريم وغيرها من العمليات.

تعددت الأساليب التي اتبعتها حركة الجهاد، في مواجهة العدو؛ فعندما كانت غير قادرة على امتلاك السلاح الحربي في البداية، لجأت إلى العمليات الفردية وبأدوات بسيطة، كالطعن بالسكاكين والخناجر، وذلك في عامي 1982 و1983، ثم عمدت الى تشكيل مجموعة عسكرية صغيرة برئاسة مؤسس الحركة الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، حيث تم تنفيذ عمليات جريئة عدة، مستخدمة القنابل اليدوية والذخيرة الحية، ما فاجأ العدو، معتبراً أن حركة الجهاد بعملها الفكري وتطورها الميداني، هي "الأخطر على إسرائيل".

وخاضت السرايا عشرات العمليات الجهادية ضد العدو، عبر سلسلة عمليات استشهادية وإطلاق صواريخ، وقنص الجنود، وتفجير الدبابات وعمليات اقتحام للمستوطنات، أدت إلى قتل وجرح العشرات من قوات العدو وقطعان مستوطنيه.

 كما خاضت "سرايا القدس" أشرس معارك المواجهة مع العدو، في مخيم جنين، بقيادة الشهيد محمود طوالبة، حيث أوقعت في صفوف العدو عشرات الإصابات، من خلال تفجير العبوات الناسفة، وإطلاق الرصاص.

وكان المخيم قد تعرض لاجتياحات عدة، مستهدفة قادة السرايا، وأبرزها عام 2002، عندما قام العدو باجتياح كبير للضفة في ما سمي بـ"السور الواقي" وقد ارتقى للسرايا أكثر من 45 شهيداً.

وسرعان ما استعادت "السرايا" المبادرة، فطورت عتادها، وردّت بصواريخ حملت اسم جنين، على مستوطنات العدو، فأصابت قلب عسقلان في 15-11-2002.

وقام بتصنيع "صاروخ جنين" الشهيد القائد رامي عيسى، ومن بعده الشهيد القائد محمود جودة، والشهيد القائد عدنان بستان.

وفي العام 2006، قام الشهيد عمر عرفات الخطيب، بإدخال المقاومة في قطاع غزة بحالة جديدة، عندما هرّب أول صاروخ غراد إليه، وقام بإطلاقه على المغتصبات الصهيونية في شمال القطاع، وكان ذلك مدخلاً لامتلاك السرايا الآلاف منه.

وتعتبر السرايا من أكثر الأجهزة العسكرية المقاومة التي أطلقت صواريخ من قطاع غزة، حيث أبدع الشهداء: محمود الزطمة، عدنان بستان، ورامي عيسى، في صنع وتطوير أول دفعة من صواريخ "القدس".  وقام عدد بعد استشهادهم، في تطوير الجهاز العسكري في مهمات إطلاق الصواريخ وتصنيعها، من بينهم الشهيد القائد رائد فنونة "أبو عماد"، والشهيد القائد أحمد الشيخ خليل، والشهيد القائد كريم الدحدوح، والشهيد القائد محمود عوض، والشهيد خليل الضعيفي.

وكانت "سرايا القدس" أول من أطلقت صاروخ "فجر-5" في 15-11-2012، ليضرب قلب "تل أبيب" وقد أصاب مبنى للاتصالات لا يبعد كثيراً عن مقر قيادة جيش العدو "هكريا".

وأعلنت السرايا حينها أن حركة الجهاد الإسلامي تمكنت من تطوير أسلحتها "كماً ونوعاً" وهي قادرة على أن تصيب أهدافها بدقة كبيرة، كما أعلنت أنها قامت بتعديل إحداثيات الصواريخ للإفلات من منظومة اعتراض الصواريخ المسماة بالقبة الحديدية.

وفي العام 2014 اعترفت سرايا القدس، بمسؤوليتها عن قصف المفاعل النووي "الإسرائيلي ستوراك" جنوب "تل أبيب" بصاروخ بعيد المدى من نوع "براق 7"، كما أكدت أنها قصفت ميناء أسدود بصاروخ غراد.

وفي 29 أغسطس العام 2014، اعلنت مضاعفة قوتها الصاروخية، معتبرة "أن المشروع الصهيوني على أرض فلسطين دخل معركة بداية النهاية".

ومن أبرز العمليات التي نفذتها السرايا، معركة "بشائر الانتصار" التي خاضتها وحدها، وقدمت في خلالها 14 شهيداً من الوحدة الصاروخية، ونفذت العملية رداً على اغتيال الأمين العام لألوية الناصر صلاح الدين الشيخ زهير عيسى.

كما خاضت معركة "السماء الزرقاء" و"كسر الصمت" و"البنيان المرصوص"، التي وصفها الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي د. رمضان عبد الله شلّح، بأنها ليست آخر المعارك، ولا أم المعارك، ولكنها تؤسس لأم المعارك، وستضع المقاومة على الطريق، وأن من أهم نتائجها حسم الجدل حول صراع الأيدولوجيات، وعلى الجميع حسم الخيار بأن المقاومة التي يقوم بها الشعب اليوم بالدم، يجب أن نحتضنها كما احتضنها الشعب"، معتبراً أن ما حققته هذه المعركة "معجزة" أذهلت العالم، وأفقدت العدو صوابه".

كذلك نجحت "سرايا القدس" في تنفيذ مجموعة من العمليات النوعية انطلاقاً من جنوب لبنان، ما أدخل العدو في حالة من الإرباك والرعب.

قدّمت السرايا في جهادها الطويل هذا، وفقاً لاحصائية نشرتها في 4 كانون ثاني 2015 ارتقاء حوالي 143 مجاهداً في العام 2014، كاشفة أنها أطلقت 3382 صاروخاً وقذيفة، من بينهم صواريخ : براق، فجر، كورنيت، ومالوتكا، أدت إلى قتل 31 إسرائيلياً في معركة البنيان المرصوص، التي شكّلت نقلة نوعية في أداء المقاومة.

"سرايا القدس" أصبحت الآن قوة لا يستهان بها، إذ بات العدو يحسب لها ألف حساب، بعد أن خبرها ميدانياً.

انشر عبر
المزيد