تغطية صحفية لاغتيال أمين عام حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور فتحي الشقاقي

24 تشرين الأول 2015 - 04:31 - السبت 24 تشرين الأول 2015, 16:31:51

الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي
الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي

​يحتوي هذا الملف على عدة وثائق نشرتها صحيفة السفير اللبنانية عن اغتيال الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي على يد الموساد "الإسرائيلي" في فترة الاغتيال الذي حدث في 26-10-1995، وتتضمن الوثائق:

 مقدمة

1- الظروف السياسية والدولية التي سادت اثناء فترة الإغتيال (السفير عدد 7224)

 -2موقف حركة الجهاد الإسلامي من الإغتيال (السفير: العدد 7226)

 -3مواقف الإدانة العربية والدولية من اغتيال الشقاقي (المصدر: السفير 7226)

 -4الردود "الإسرائيلية" على اغتيال الشقاقي ( السفير: العدد 7226)

-5 جنازة الدكتور فتحي الشقاقي وما رافقها: (دمشق السفير: العدد 7227)

-6 التحضير "الإسرائيلي" للعملية (السفير 7230)

7- تفاصيل عملية الإغتيال (المصدر السفير: العدد 7230)

مقدمة

يُعد الشهيد المعلم الدكتور فتحي إبراهيم عبد العزيز الشقاقي (أبو إبراهيم)، مؤسس وأمين عام حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أحد أبرز رموز التيار المستنير داخل الحركة الإسلامية لما يتمتع به من ثقافة موسوعية، واستيعاب عقلاني لمشكلات الحركات الإسلامية وقضاياها في العالم العربي والإسلامي، كما يعتبر الشهيد المعلم مجدد الحركة الإسلامية الفلسطينية وباعثها في اتجاه الإهتمام بالعمل الوطني الفلسطيني، وإعادة تواصلها مع القضية الفلسطينية عبر الجهاد المسلح، فدخلت بذلك طرفاً رئيسياً ضمن قوى الإجماع الوطني الفلسطيني بعد طول غياب، ما جعله هدفا لآلة القتل الصهيونية، التي إغتالته بدم بارد في مالطا يوم الخميس بتاريخ 26 /10/1995 وهو في طريق عودته من ليبيا إلى دمشق بعد جهود قام بها لدى العقيد الليبي الراحل معمر القذافي لدراسة الأوضاع المأساوية للشعب الفلسطيني على الحدود المصرية.

الوثيقة الأولى

الظروف السياسية والدولية التي سادت اثناء فترة الإغتيال ( السفير عدد 7224 )

فضح الدم اللافتة الخادعة، فانكشفت الطبيعة السياسية للمؤتمر الذي يعقده الأردن لحساب "إسرائيل" بطلب أميركي صريح ومعلن.

وحين دخل إسحق رابين قاعة المؤتمر على حصانه الأبيض، دار على المؤتمرين برأس فتحي الشقاقي مرفوعا فوق رمحه، ثم أقامه على منصة الرئاسة الملكية، جنبا إلى جنب رأس القدس الشريف المحمول بطائرة خاصة من واشنطن،

بات ممكنا، بعد توضيح الخيار بحد السيف، أن يبدأ حديث التنمية والرفاه الإقتصادي والمستقبل الواعد للشرق الأوسط الجديد!

فكما لم يقاطع أحد من المستدعين إلى المؤتمر، احتجاجا على اغتيال القدس قبل أسبوع واحد، لم يتوقف ذلك الحشد المتنافر المصالح والأغراض لحظة أمام واقعة اغتيال الدكتور فتحي الشقاقي ولم يستوضح أحد كيف ومتى وأين ومَن، ولو من باب الفضول، حتى لا يُتهم بالتعاطف مع الإرهابيين الصهاينة.

لذا كل ما فعلته المراسم الملكية أنها غطت بركة الدم بالسجادة الحمراء المفروشة ترحيبا بمقدم أصحاب الحقائق المنتفخة بمشروعات دنيا الأحلام التي ستجيء حتما كخاتمة للصراع الدموي الطويل والعبثي!!

ولهواة التاريخ وحدهم أن يتساءلوا عن سر هذه المعجزة: بناء مصانع السلام وقلاع النهوض الإقتصادي الشامل فوق ركام من الآمال والحقوق والمطامح والدماء التي طالما سقت هذه الأرض وروتها وأعطتها اسمها ولون التربة والهوية!

هل بين التاريخ والإقتصاد كل هذه الغربة؟!

وهل ثمن الرغيف الأرض؟ ومن أين يأتي الرغيف إذا ما سلَّم أصحاب الأرض بأن أرضهم ليست لهم، بأن قدسهم ليست لهم، بأن دمهم ليس لهم؟!

وماذا يتبقى من فلسطين إذا اقتطع منها القدس ودم الشهيد؟!

والعزاء في فتحي الشقاقي، المجاهد في زمن الهرولة، أنه قد استُشهد في يوم القدس ومعها، وأن قاتلها هو قاتله، وأن المؤتمرين شركاء في الجريمة التي يستحيل تسويقها، أو توظيفها كرصيد لبنك التنمية الذي لا يجد مَن يدفع رأس ماله وإن وجد آلاف طلبات الإستدانة، بينما مقره معلق مثل مهمته.

وللحديث السياسي في النتائج العملية لمؤتمر عمّان الإقتصادي، يمكن الإكتفاء الآن ببعض الملاحظات الأولية في انتظار المقررات الذهبية.

-أولى هذه الملاحظات تتصل بالإصرار الأوروبي على التنصل من تبعات هذا التوجه، وإصرار الأوروبيين على المضي في نهجهم المستقل. هم ليسوا ضد السلام "الإسرائيلي" تحت الرعاية الأميركية، لكنهم يرفضون أن يدخلوا المنطقة العربية بتأشيرة "إسرائيلية".

ومؤتمر برشلونة، بهذا المعنى، هو البديل الأوروبي، في السياسة أساسا ومن ثم في الإقتصاد وعلاقات التعاون مع المنطقة كلها التي لا تختزلها "إسرائيل" لا الآن ولا في المستقبل خصوصا.

-إن المملكة العربية السعودية، ومعها معظم أقطار الخليج، قد أعلنت صراحة ما كانت تقوله مواربة وبالإيماء: انها لن تشارك في بنك التنمية، وإن التنمية التي يمنّي بها مؤتمر العرب ليست اكتشافا "إسرائيليا" أو حتى أميركيا، بل هي سياسة قائمة في المنطقة (ولو متعثرة)، والمملكة ذاتها أنفقت سبعين مليار دولار على مشاريع تنموية عربية داخل السعودية وخارجها، كما قال وزير التجارة السعودي.

-إن بعض المشاركين من المسؤولين العرب تطاردهم عقدة الذنب، فيحاولون تبريرها إما بفقرهم المدقع واعتبار المؤتمر فرصة للتحرش بأشقائهمالأغنياء بناءً لنصيحة أميركية، مع وعد بدعم "إسرائيل" لا يرده أحد، كما حالة الرئيسين اليمني والموريتاني، وإما بالإنتقال إلى الهجوم الوقائي كما فعل، القطري الفصيح الشيخ حمد بن جاسم، وزير الخارجية، حين برّر هرولته إلى السلام بسابقيه من المهرولين وبهزيمة مَن حاول مقاومة المشروع "الإسرائيلي"، وكأنما الإستسلام "لإسرائيل" وبشروطها هو الحل الأكيد!

-إن المهرولين، خلافا لرأي ذلك القطري الفصيح، درجات وأنواع وأصناف؛ وهم ليسوا كتلة متماسكة، خصوصا أن لكل منهم تاريخه في الحرب، وبعضه يطلب بقدر ما أعطى... ويتصدع المؤتمر المحمي بعناية، وتتهاوى مشروعات الأحلام، كما حدث من قبل في الدار البيضاء، وإن ظل ممنوعا سقوط الفكرة والإصرار على غرس العادة بأمل أن تثمر في المستقبل، وبعد القضاء على "الإرهاب" و"الإرهابيين".

من هنا، وبمعايير سياسية صرفة، تحوّل الحضور المصري في مؤتمر عمّان الإقتصادي من عبءعلى حلف الممانعة السوري المصري السعودي لإبطاء مسار التطبيع مع "إسرائيل".

وتحول هذا الحضور إلى مكسب لمشروع التحالف الثلاثي الذي ظهرت معالمه علنا في قمة الإسكندرية أوائل العام الجاري، وهي القمة التي ضمت الملك فهد والرئيسين حافظ الأسد وحسني مبارك، حيث قمع الأميركيون نتائجها بسرعة قياسية فورا.

فكلام وزير الخارجية المصري عمرو موسى عن الهرولة إلى التطبيع وتحذيره منها، رد عليه الملك حسين مباشرة، الأمر الذي أكد طبيعة المؤتمر، أنه مؤتمر سياسي وسياسي جدا جدا، وفرض بالتالي على الملك الأردني سجالاً حول سياسته على أرض مملكته.

لذا هذا التسييس لمؤتمر عمّان المطالب بأن يشكل المنعطف السياسي الأهم في تاريخ المنطقة الحديث أضاء على معطيين أساسيين:

1- الأول أن الخلافات العربية العربية حول مستقبل العلاقات مع "إسرائيل" هي خلافات أساسية وتضم المعارضة فيها أطرافا رئيسيين في العالم العربي، على اختلاف الإعتبارات والتوجهات والحساسيات لدى هذه الأطراف: بين الرفض السوري المنهجي للتطبيع والقلق المصري على موقع مصر في الشبكة الإقتصادية السياسية التي ترسمها الولايات المتحدة ومحورها "إسرائيل" لمستقبل المنطقة والتحفظ السعودي على تمويل سلام ناقص، ناهيك عن القدرة نفسها على التمويل وفق ما يريده "الإسرائيليون" والأميركيون.

فعلى هذا المستوى الأول تظهر بقايا النبض العربي حيال كل مسار الفرض الأميركي الساري على أطراف لا تستطيع أن تخرج من التسوية، ولكنها لا تستطيع أن تقبل بنتائجها، خصوصا أن أسبوع القدس المنصرم جعل السلام  يبدو للعرب أقرب الى الإبتزاز منه إلى مشروع علاقات حد أدنى متوازنة. إذ أن ماء وجه العرب الذي أريق في الكونغرس الأميركي الأسبوع المنصرم، جعل حتى مهرولاً  بارزا كياسر عرفات يركّز كلمته الإفتتاحية على الشق الخلافي الكبير مع "إسرائيل"، المتعلق بمصير القدس.. ولو من باب الإستقواء الشعبي بالتحفظ المتلفز.

2- المعطى الثاني لتسييس مؤتمر عمّان، هو أثر التمحورات والصراعات العربية العربية على هجوم السلام الأميركي على المحور الفلسطيني الأردني "الإسرائيلي".

فهذا المحور، عدا تناقضاته الكبيرة، وخصوصا الفلسطينية الأردنية، يثير حسابات حادة في أكثر من اتجاه، بعضها يبدو وكأن هواجس الدور الأردني قد حرّكت كل المخاوف العريقة الموروثة على خارطة التجزئة العربية، وبعضها، كالهاشمي السعودي، يعود إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى.

بهذا المعنى، وتبعا للنقاش الذي دار بين وزير الخارجية المصري عمرو موسى والملك حسين، تبدو جبهة التطبيع منشقة على نفسها انشقاقا عميقا، فليست طبيعة "السلام" التي يريد السوريون دائما هي المطروحة للنقاش في عمّان، بل طبيعة التطبيع نفسه بين التصورين الأردني و"الإسرائيلي"، حتى لو تضمن رد الملك حسين على عمرو موسى أن مصر هي التي هرولت قبل 17 عاما من الهرولة الأردنية!

حيث سيظل النقاش مدموغا يلوّثة الدم، مهما تلاطف المؤتمرون، فرأس القدس على المنصة، ومعها رأس فتحي الشقاقي يرسم إطار المهمة الحقيقية للمؤتمر ورعاته والدعاة.

الوثيقة الثانية

موقف حركة الجهاد الإسلامي من الإغتيال ( السفير: العدد 7226 )

نددت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين برفض العدو "الإسرائيلي" دفن الشهيد الشقاقي في مسقط رأسه.

ورأت الحركة: "أن رفض الكيان الصهيوني الغاصب دفن الشهيد أبو ابراهيم (الشقاقي) في وطنه دلالة قاطعة على أن هذا العدو المجرم ما زال هو السيد والحاكم في وطننا، وأن أي ادعاءات اخرى ليست الا مجرد اوهام يجري تسويقها للمظلومين من ابناء شعبنا".

وتعهدت حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين بالإنتقام لدم أمينها العام الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، متهمة الموساد الإسرائيلي" بتنفيذ العملية التي لاحظت الشرطة المالطية أنها من عمل محترفين، فتوعدت الحركة بالانتقام لمؤسسها من كل صهيوني أينما وجد على وجه الأرض، واضعة رئيس وزراء العدو "الإسرائيلي" إسحق رابين على رأس لائحة المستهدفين.

كما حذر الأمين العام الجديد للحركة الدكتور رمضان عبدالله قتلة الدكتور الشقاقي بأنهم لن يعرفوا بعد اليوم من أين ستأتيهم ضربات الإنتقام، حيث قال:"إننا نقول لرئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق رابين ستدفع الثمن غاليا". وقال ايضا:" إن حركة يستشهد أمينها العام لن تنكسر، لن تنكسر وفي الأمة طهران، لن تنكسر وفي الأمة حزب الله، لن تنكسر ولن تلين ولن تستكين... نريد فلسطين، كل فلسطين، وليعلم العالم أن هذه الحركة وهذا الخط وهذا الشعب كلما سقط فيهم أبو ابراهيم نهض خلفه ألف أبي ابراهيم جديد، إننا أمة لا تعزّى في شهدائها، إننا أمة لا تعرف الهزيمة والإنكسار".

فيما اتهم احد قادة الجهاد في قطاع غزة طلب عدم الكشف عن اسمه وكالة الإستخبارات الأميركية (سي. اي. ايه.) بأنها ساعدت جهاز الإستخبارات الإسرائيلي "الموساد"على قتل الشقاقي.

وكشف هذا المسؤول أن عملية الإغتيال تمت بعد عشرة ايام من لقاء تم بين رئيس السي. اي. ايه. الأميركي جون دوتش واسحق رابين في تل ابيب.

 وفي بيان وزعته الحركة في غزة توعدت فيه "اسرائيل" بشن المزيد من العمليات الإستشهادية عليها، وتعيين الدكتور رمضان عبدالله أمينا عاما خلفا للشقاقي، وجاء في البيان:" تنعي حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الى جماهير شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية واحرار العالم قائدها الفذ وأمينها العام الشهيد البطل الدكتور فتحي ابراهيم الشقاقي الذي سقط برصاص الغدر الصهيوني... إننا نؤكد لجماهير أمتنا أننا سننتقم وسنشعل الأرض نارا ونقمة تحت أقدام المجرمين الصهاينة".

الوثيقة الثالثة

المواقف الفلسطينية من اغتيال الشقاقي ( السفير: العدد 7226 )

توالت مواقف الإدانة والإستنكار لجريمة اغتيال أمين عام حركة الجهاد الإسلامي الدكتور فتحي الشقاقي، حيث إتهمت فتحية الشقاقي "قوات ال17" التابعة لحركة فتح والتابعة مباشرة لعرفات بالتورط في عملية الاغتيال، حيث قالت للصحافيين في مطار دمشق بعيد وصول جثمان زوجها،"إن قوات ال17 قامت بارشاد ومساعدة عناصر الموساد في اغتيال زوجي". وأضافت: "سلطة الحكم الذاتي التابعة لعرفات وأجهزة الإستخبارات الإسرائيلية هم اعداء الشعب الفلسطيني، لقد استهدفوا الشقاقي وهم يستهدفون الفلسطينيين في الداخل والخارج".

فيما أدانت السلطة الفلسطينية جريمة اغتيال الدكتور فتحي الشقاقي، لكنها تحاشت توجيه اتهام مباشر الى "اسرائيل"، حيث قال  مسؤول العمل في السلطة سمير غوشة: "إننا ندين هذا الحادث الإجرامي ونعتبر أنه موجه ضد الفلسطينيين".

في حين، حث الأمين العام للسلطة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم حركة الجهاد الإسلامي على التحلي بضبط النفس حتى لا تحقق الجماعات المتطرفة في "اسرائيل" هدفها بوقف عملية توسيع نطاق الحكم الذاتي الى الضفة.

بدورها اتهمت حركة المقاومة الإسلامية حماس الحكومة "الإسرائيلية" بإغتيال الشقاقي، كما دعت الفلسطينيين الى مواصلة المقاومة.

وقال الناطق الرسمي بإسمها ابراهيم غوشة في عمان: كان لوقع اغتيال الشقاقي صدى مؤلم لدى حماس (...) وتشير المعطيات الى أن وراءه حكومة حزب العمل الصهيوني". كما رأى أن على الشعب الفلسطيني التمسك بخيار المقاومة.

واكدت الحركة في بيان لها، "أن الجريمة الغادرة ليست اعلانا جديدا عن الحرب من قبل الكيان الصهيوني ضد شعبنا.. إننا نؤكد التزامنا بالعمل المسلح حتى اقتلاع العدو من أراضينا المحتلة كافة".

كما شجبت القيادة الموحدة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي يتزعمها جورج حبش، والجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين التي يتزعمها نايف حواتمة اغتيال الشقاقي ووصفته بأنهعمل إجرامي صهيوني.

وقالت حركة فتح الإنتفاضة، "إن غياب القائد المجاهد الدكتور الشقاقي يشكل خسارة للعمل الوطني الفلسطيني".

واضافت أنها تحمّل العدو الصهيوني وأجهزته الأمنية المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة النكراء، وتؤكد أن هذه الجريمة لن تمر من دون عقاب.

أما في لبنان، فقد اعلن تحالف القوى الفلسطينية الحداد العام يوم جنازة الشقاقي في مخيمات لبنان، حيث تحدث بإسم الفصائل الفلسطينية ابو ياسر، الذي إعتبر أن إغتيال الشقاقي لم يكن صدفة مقابل ما تعده "اسرائيل" وما حصل في عمّان مؤخرا. واكد ان الفصائل لا تقبل المساومة على ذرة من تراب الوطن وأن لا قيمة للصفقات واللقاءات التي تعقد لأن الصراع لن ينتهي مع "اسرائيل".

ثم القى مسؤول العلاقات الخارجية في حركة الجهاد ابو عماد كلمة قال فيها: "إن العدو الإسرائيلي كان يتوهم أنه بإغتيالك قد يقتل رمزا من رموز الإنتفاضة والجهاد، ولكنه خسئ، لأنه بقتلك اشعلت الإنتفاضة من جديد، وبدمك وحدت كل الحركات الإسلامية في كل مكان".

واضاف: "وكما اقسمت عند استشهاد القائد هاني عابد بأن الأرض سوف تكون رمادا تحت الصهاينة، وبعد أيام كانت بيت ليد تشهد اشلاء ممزقة في انحاء الطرق. واليوم يقسم اخوانك في فلسطين وفي مصر وفي كل بقعة يخرج فيها الإسلام، يقسمون بأنك يا رابين سوف تبكي مرتين، مرة لأنك اتخذت قرارا بقتل الشقاقي، ومرة وانت تنظر الى اشلاء مستوطنيك في طرقات حيفا وتل ابيب وغزة والخليل، وتندم على قرارك الذي اتخذته".

وفي تونس، اصدر رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي بياناً حول جريمة الإغتيال، قال فيه: "هكذا تثبت اسرائيل يوما بعد يوم أنها دولة إرهاب، تعيث فسادا في المنطقة، وتحطم نوافذ السلام كلما سنحت لها الفرصة. فبالأمس قامت اجهزتها الإرهابية باغتيال قائد فلسطيني، الشهيد فتحي الشقاقي الذي ناضل طويلاً من اجل قضية عادلة، ذهب آلاف الشهداء في سبيلها". وأضاف، "لا يخجل اسحق رابين وأجهزة إعلامه بالتبجح باقتراف هذه الجريمة اللاإنسانية".

اما على الصعيد الشعبي الفلسطيني، فقد أفاد شهود عيان أن الجيش "الإسرائيلي" اعتقل شابين فلسطينيين امس في الضفة الغربية المحتلة حيث اندلعت صدامات على اثر اعلان نبأ استشهاد الشقاقي.

كما أحرق فلسطينيون إطارات سيارات ورشقوا الجنود "الإسرائيليين" بالحجارة في الخليل، جنوبي الضفة.

فيما أعلن اضراب تجاري في معظم المدن الفلسطينية، وقد اتبع بشكل مكثف في الخليل وبيت لحم.

وفي كلية أبو ديس الجامعية القريبة من القدس المحتلة، أحرق مئات الطلاب إطارات سيارات وشاركوا في تظاهرة احتجاج على اغتيال الشقاقي.

وطالب اكثر من 1500 فلسطيني من أنصار حركة الجهاد الإسلامي في غزة بالثأر لإغتيال الدكتور فتحي الشقاقي.

وخلال تظاهرة احتجاج داس طلبة الجامعة الإسلامية في فلسطين الأعلام "الإسرائيلية" والأميركية بالأقدام ثم احرقوها داعين الى الإنتقام للشهداء والى مواصلة الجهاد.

كما وزع بيان للجهاد في الخليل، جاء فيه: "أن الإرهابي رابين هو على رأس لائحة جزاري النظام الصهيوني الذين سيستهدفهم الثأر".

الوثيقة الرابعة

مواقف الإدانة العربية والدولية من اغتيال الشقاقي  (المصدر: السفير 7226)

قال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رشيد الصلح: "كان الشهيد الشقاقي زعيما كبيرا يتمتع بقدرات نضالية عالية، حازما وقويا ولا يتردد في أية تضحية دفاعا عن القضية الكبرى التي آمن بها وعمل لتحقيقها، وسقط شهيدا، صرعه الإرهاب "الإسرائيلي" المنظم لأن "اسرائيل" التي قامت على الغدر والإرهاب ترفض أن يكون للحركة الوطنية والإسلامية زعيما منفتحا بعيدا عن أية مذهبية مغلقة، فشعر العرب والمسلمون جميعا بالحزن الكبير لفقده، غير إننا لن نيأس لأن في الوطن العربي رجالا عاهدوا الله أن يصمدوا ويصبروا ويناضلوا حتى تتحرر الأرض التي استشهد الشقاقي دفاعا عنها وتعود لأصحابها".

وفي طرابلس شمال لبنان، اقامت القوى الإسلامية والوطنية والفصائل الفلسطينية احتفالا تبريكيا بمناسبة اغتيال الشقاقي، حضره النائب فتحي يكن وممثل عن الرئيس عمر كرامي، ومفتي طرابلس والشمال الشيخ طه الصابونجي، الشيخ سعيد شعبان، امين فرع البعث العربي الإشتراكي حمد الصمد، مسؤول حزب الله محمد صالح، وممثل عن العلامة السيد محمد حسين فضل الله.

وقد تخلل الحفل، آي من الذكر الحكيم، ثم القى النائب يكن كلمة قال فيها: "إن اغتيال الشقاقي جاء في اسبوع حافل بالمؤامرات ومنها قرار الكونغرس بتكريس القدس عاصمة ابدية "لإسرائيل"، وإعلان رابين أن القدس لن تكون قدسين بعد اليوم". 

والقى ممثل السيد فضل الله امام مسجد اهل البيت ابو عقيل الموسوي كلمة رأى فيها أن الأمة تشهد مؤامرات كثيرة تستهدف وجودها بكل مؤسساتها وتنظيماتها واحزابها.

وعبّر التحالف في بيان له عن عظيم خسارته وخسارة الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية بفقدان القائد الشهيد الشقاقي، الذي كان رمزا من رموز شموخ هذا الشعب وبطولته وعنفوانه.

ولفت التحالف النظر الى أن عملية اغتيال الشقاقي في مالطا بعيدا عن الأرض الفلسطينية، حيث يدور الصراع مع الصهاينة المحتلين، وبالشكل الذي تمت فيه، يدل على الروح الإجرامية المتأصلة لدى الصهاينة، وتدل بكل وضوح على أنهم هم الإرهابيون الحقيقيون والقتلة الذين يزرعون الموت والدمار في انحاء العالم.

وطالب التحالف الدول والمنظمات والمؤسسات الحقوقية والإنسانية بإدانة هذه الجريمة.

واستقبل نائب رئيس الحزب السوري القومي الإجتماعي المجلس الأعلى محمود عبد الخالق، وفدا من حركة فتح المجلس الثوري ضم عاطف زكي وخالد عبد الله، حيث أدان الجانبان العملية الإجرامية التي استهدفت الشقاقي بإعتبارها جزءا من مسلسل الإرهاب والعدوان.

وقال رئيس حركة أمل السيد حسين الموسوي: "إن عملية الإغتيال جاءت بعد اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة "لإسرائيل"، وفي مرحلة وصل فيها الغزو "الإسرائيلي" الى اغلب دول المنطقة.

كما أدان ناطق مسؤول في مجلس امناء جمعية الإنقاذ الإسلامية عملية اغتيال الدكتور الشقاقي.

كما صدر عن حزب الله بيان دعا فيه الى إعتبار يوم جنازة الشقاقي، يوم حداد عام في جميع المناطق، استجابة لنداء السيد علي خامنئي في إستنكار الجريمة النكراء التي نفذتها اجهزة المخابرات الصهيونية في حق الشقاقي.

أما في ليبيا، وحسب معلومات الأوساط الفلسطينية فإن السلطات الليبية أصرت على تسلم جثمان الشهيد الشقاقي بإعتبار أنه جثمان المواطن الليبي ابراهيم علي الشاويش، كما أصرت على عدم السماح لمسؤولي الحركة بنقل جثمانه الى دمشق، كما حاول رئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات إقناع مصر أو تونس بنقل جثمان الشقاقي عبر حدود أي منهما مع ليبيا، وإقناع سلطات العدو الإسرائيلي بالسماح بدفنه في رفح في قطاع غزة.

وفي الكويت، اتهم النائب الإسلامي في البرلماني الكويتي عدنان عبد الصمد الإرهاب الصهيوني بإغتيال الشقاقي.

اما في القاهرة، فقد نعى المؤتمر القومي الإسلامي الشقاقي، في بيان صدر عنه.

وفي طهران، أدان وزير الخارجية الإيرانية علي اكبر ولايتي اغتيال الشقاقي، قائلا

في مقابلة لصحيفة ايران نيوز: "إن هذه الجريمة دليل قاطع على أن اسرائيل دولة إرهابية".

ووصف رئيس وزراء مالطا ادوارد فينيش أدامي عملية الإغتيال بأنها "جريمة نفذت بدم بارد". وقال أدامي في بيان: "الظروف التي قتل فيها الشقاقي تظهر أنها كانت عملية اغتيال سياسي".

فيما لم يكشف أدامي تفاصيل عما توصل اليه التحقيق الذي تجريه السلطات المالطية حول الجرىمة، قائلا: "إن الحكومة تتخذ اجراءات لضمان عدم تكرار أمر كهذا".

بدورها نفت واشنطن الحليف الرئيسي للعدو "الإسرائيلي" امتلاكها أية معلومات عن الجهة المسؤولة عن اغتيال الشقاقي، رافضة وصفه بالعمل الإرهابي، حيث قال المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز حينها: "لاحظنا التقارير حول مقتل السيد الشقاقي، لا نستطيع تحديد أو معرفة من المسؤول عن مقتله"، حسب زعمه.

الوثيقة الخامسة

الردود "الإسرائيلية" على اغتيال الشقاقي ( السفير: العدد 7226)

رفض العدو "الإسرائيلي" السماح لحركة الجهاد بإعادة جثمان زعيمها فتحي الشقاقي الى قطاع غزة لدفنه في بلدته رفح.

بدورها، رحبت حكومة العدو "الإسرائيلي" بعملية اغتيال الدكتور فتحي الشقاقي دون أن تنفي مسؤوليتها عنها، ويتضح ذلك جليا من  خلال رابين الذي قال: لقد كان الشقاقي رئيسا لمنظمة إرهابية قاتلة شنت هجمات قاتلة على مدنيين إبرياء".

كما سئل وزير الخارجية "الإسرائيلية" شمعون بيريز لدى وجوده في عمان، عن مسؤولية الموساد في عملية الإغتيال، فقال: "اعتقد أن عمله كان القتل، فإذا قلّ القتلة واحدا فإنني لا أرى كيف يمكن أن يؤثر ذلك على عملية السلام".

وفيما حاول بيريز التقليل من شأن تهديدات حركة الجهاد بالإنتقام للشهيد الشقاقي، كانت قوات الجيش والشرطة "الإسرائيليين" توضع في حالة استنفار تحسبا لعمليات انتقامية.

لكن المسؤول الكبير الأسبق في جهاز الإستخبارات "شين بيت" الإسرائيلي جدعون عيزرا رأى "أن هذه ضربة قاسية لحركة الجهاد كونها ذات نظام مركزي بصرامة، حيث كل عمل يخضع لإشراف الشقاقي الذي كان القائد والمدرب، وأيضا الرجل الذي يجمع المال للمنظمة، وفي الغالب في إيران".

في حين، عبر زعيم تكتل اليكود  بنيامين نتياهو، الموجود في الولايات المتحدة عن سروره لإغتيال الشقاقي، وقال للإذاعة "الإسرائيلية": "لا يمكننا الا أن نشعر بالسرور لتصفية قائد كهذا".

وكانت مصادر أمنية "إسرائيلية" قد أكدت لصحافيين أن الشقاقي كان على لائحة المستهدفين من قبل الموساد، ما يدل بالدليل القاطع أن عملية اغتيال الشقاقي هي من تدبير الموساد "الإسرائيلي".

الوثيقة السادسة

جنازة الدكتور فتحي الشقاقي وما رافقها: (دمشق السفير: العدد 7227)

وسط مشاركة شعبية ورسمية واسعة، دوّت في سماء دمشق، انطلاقا من مخيم اليرموك، هتافات الثأر.. الثأر التي اطلقها عشرات الآلاف من الفلسطينيين والسوريين وسائر العرب والمسلمين الذين شاركوا في تشييع الشهيد فتحي الشقاقي، الذي تعهد فوق نعشه الأمين العام الجديد لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور رمضان عبدالله بأن يدفع رئيس وزراء العدو "الإسرائيلي" اسحق رابين ثمنا غاليا لجريمة الغدر بالشقاقي في مالطا قبل اسبوع.

وشارك نحو أربعين ألف شخص في تشييع جثمان الشقاقي من مستشفى المواساة في المزة، الضاحية الغربية لدمشق، الى مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك.

وتقدم المشيعون الأمين العام الجديد لحركة الجهاد الدكتور رمضان عبدالله، وشقيق الشهيد خليل الشقاقي، اذ أنه الوحيد من افراد عائلتة الشهيد الذي سمحت له سلطات العدو "الإسرائيلي" بمغادرة غزة.

كما شارك في التشييع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وبعض نواب الحزب في لبنان، اضافة الى النائب نجاح واكيم، ووفد رسمي ايراني ضم 200 شخص، وكذلك بعض السفراء العرب المعتمدين في دمشق، وقادة الفصائل الفلسطينية المعارضة لإتفاق السلام.

ونقلت سيارة اسعاف تابعة لمنظمة الهلال الأحمر الفلسطيني، مغطاة بكاملها بأكاليل الورود، النعش حتى مدخل المخيم الشمالي حيث سُدّت حركة المرور في وجه السيارات ورٌفعت عشرات اللافتات من مختلف الألوان، واقيمت الصلاة في جامع البشير. وبعد الصلاة حمل النعش على الأكف في الشارع الرئيسي المؤدي الى مقبرة الشهداء، والذي يبلغ طوله حوالي كيلومتر واحد.

وسارت مجموعة من الإيرانيين امام السيارة التي نقلت عائلة الشهيد الشقاقي حاملة لافتات كتب عليها "إننا ندافع عن المظلومين اينما وجدوا.. إننا ندافع عن سمعة الإسلام".

واللافت أنه سرعان ما تحولت الجنازة الى تظاهرة ضد "اسرائيل" عندما بدأ المشيعون يهتفون شعارات تشجب "اسرائيل" وتحض على قتالها.

وفي أول تصريح له منذ تنصيبه أمينا عاما للحركة تعهد الدكتور رمضان عبد الله بأن يستمر على نهج سلفه وأن يستمر في مقاتلة "اسرائيل". قائلا: "إننا نعاهد قائدنا الشهيد البطل بأننا سوف نستمر بالسير على خطاه ويجب أن يعلم الصهاينة أن جريمتهم لن تذهب من دون عقاب".

مضيفا: "أن الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد الذي سيجبر "اسرائيل" على الإنسحاب من كل اراضينا المحتلة والإعتراف بحقوق شعبنا".

وهتف الدكتور عبد الله: "إننا نقول لرابين.. ستدفع الثمن غاليا، إننا نقول لهم، إن بيننا موعدا ايها الجبناء، جئتموه من الخلف ولكنه واجهكم وجها لوجه، إننا نقول للقتلة، ومن هذا المنبر نقول لرابين، وليسمعها اسياده هناك في مملكة الإستكبار والإرهاب العالمي "الولايات المتحدة".. ليسمعوها جميعا.. ولتسمعها كل الدنيا.. إنكم قد اقتحمتم علينا خندقا صعبا، وإن رأس أبي ابراهيم لا يضاهيه عندنا الا رأس القدس".

ومضى الدكتور بالقول: "نحن نستنكر هذا السلام المفخخ، إننا نتوجه بالشكر لسوريا وللرئيس الأسد الذي فتح حضنه وحضن الفيحاء لتحتضن غربتك وشهادتك، إننا في هذا المقام لا بد أن نقولها عاليه: إننا على العهد".

فيما ردد شبان يحملون مكبرات للصوت شعارات معادية لرئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات، مثل: "الشهيد حبيب الله...عرفات عدو الله". فيما احرق عناصر من الجهاد في رفح، يرتدون اكفان استشهاد، دمية لرابين ودعوا الى تدمير "اسرائيل" ودولة عرفات.

بدوره تعهد السيد حسن نصر الله بضرب العدو بقسوة انتقاما للشهيد الشقاقي.

وتقدم الوفد الإيراني المشارك في التشييع آية الله جنتي، ممثلا مرشد الجمهورية، يرافقه ممثلون عن الرئيس هاشمي رفسنجاني ورئيس البرلمان علي أكبر ناطق نوري، عن وزارة الخارجية الإيرانية.

في وقت سار فيه الآلاف في تشييع رمزي للشهيد في طهران استنكارا لهذه الجريمة القذرة التي نفذت بالتنسيق بين الولايات المتحدة والنظام الصهيوني، حيث ردد المتظاهرون بكلمات "الثأر... الثأر" وبشعارات معادية للولايات المتحدة ولا سيما "إسرائيل" ودعوا الى إزالتها من الوجود، خلال تجمعهم في ساحة فلسطين وسط طهران قرب مقر سفارة "إسرائيل" سابقا، والتي سلمت الى منظمة التحرير الفلسطينية منذ الثورة الإسلامية في العام 1979.

كما حمل المتظاهرون صورا للقادة الإيرانيين ولفتحي الشقاقي وطلبوا تكثيف الكفاح المسلح ضد "إسرائيل"، وأحرقوا الأعلام الأميركية و"الإسرائيلية" وحملوا على أكتافهم نعشا يرمز الى مراسم دفن الشقاقي.

وألقى حجة الإسلام محمد محمدي ريشهري ممثل مرشد الجمهورية الإسلامية الإيلرانية وقتها كلمة أكد فيها على دعم إيران لكل حركات التحرير في فلسطين مستنكرا كل استسلام للنظام الصهيوني.

بدوره أدان حينها ممثل حركة الجهاد الإسلامي أبو جهاد محمد في إيران بشدة اغتيال الشقاقي مؤكدا أن الكفاح المسلح مستمر".

وكان مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي قد أعلن، يوم جنازة الشقاقي، يوم حداد وطني، وقال في رسالة بثتها محطات الإذاعة والتلفزيون: لن تكون هذه الجريمة الإخيرة التي يرتكبها الإرهابيون المتعصبون في اسرائيل، ولكنها ستؤدي الى النصر المبين للشعب الفلسطيني". فيما أطلقت بلدية طهران إسم الشقاقي على أحد شوارع العاصمة الإيرانية.

كما أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بيانا نددت فيه بالنظام الصهيوني المغتصب واعتبرت أن اغتيال فتحي الشقاقي وهو اقرب الزعماء الفلسطينيين الى إيران دليل سافر على ارهاب الدولة الذي تمارسه "اسرائيل".

وفي ليبيا فقد تظاهر العديد امام سفارة مالطا في العاصمة الليبية طرابلس احتجاجا على اغتيال الشقاقي، كما أعلن دبلوماسي أوروبي في البلاد، أن السلطات الليبية اوقفت حركة العبارات البحرية بينها وبين مالطا.

بدورها، أعلنت الشرطة المالطية أنها شددت اجراءات الأمن في انحاء الجزيرة، يوم جنازة الشقاقي، وذلك بعد تظاهرات الإحتجاج في طرابلس، والتي هدد خلالها المتظاهرون بالإنتقام وبإجراءات ضد مالطا، ما لم تكشف سلطاتها عن الجناة في جريمة اغتيال الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي.

أما على الصعيد التركي، فقد احرق حينها اسلاميون اتراك في اسطنبول اعلاما "اسرائيلية" احتجاجا على جريمة الغدر.

الوثيقة السابعة

التحضير "الإسرائيلي" للعملية (السفير 7230 )

اصدر رئيس الوزراء الأسبق للعدو الإسرائيلي "اسحق رابين" بعد العملية الإستشهادية التي قامت بها حركة الجهاد الاسلامي في "بيت ليد" في عام 1995 و التي اسفرت عن مقتل 22 "اسرائيليا" وجرح 108 آخرين، أصدر شخصيا أمرا بإغتيال الدكتور فتحي الشقاقي.

لذا قرر جهاز الموساد "الإسرائيلي" وضع خططين لإغتيال الشقاقي  بعد أن اطلع على كيفية سفره الدكتور اثر نجاحه في التغلغل عبر وحدة تسمى الوحدة 8200 الى احد فروع الإستخبارات العسكرية السورية ويدعى فرع فلسطين عبر اساليب تكنولوجية متطورة.

ففي الخطة الأولى  يتم اقتراح خطفه خلال رحلته الذي تمرعن طريق مالطا، لكن اسحاق رابين عارض هذه الخطة خوفا من الزوبعات السياسة التي يمكن أن تتبع او تنتج عن هذه العملية . فيما كانت الخطة الثانية تستهدف اغتياله في نفس مالطا، وهي الخطة التي اثارت اعجاب رابين حيث سارع على الموافقة عليها بالفور .

وبحسب مجلة دير شبيغل الألمانية، فقد  رفض رابين السماح للموساد بتصفية الشقاقي في دمشق لأسباب سياسية بل أنه رفض السماح في اشراك المقر الأوروبي للموساد الموجود في بروكسل في العملية.

لذاعندما علمت الاستخبارات "الإسرائيلية" بسفر الشقاقي الى مالطا، قرر رئيس الموساد ورئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" وقائد شعبة الإستخبارات العسكرية ورئيس الحكومة أن تكون مالطا مكان تنفيذ الإغتيال.

وحول العملية، قال أحد قادة الشاباك السابقين شمعون رومح:" إن عملية مالطا كانت عملية معقدة من الناحية العملانية والإستخباراتية، ولتحقيق افضل النتائج كانت هناك ضرورة للحصول على معلومات دقيقة ومتابعة عن كثب وراء تحركات الشقاقي، لذا شارك في هذه العملية عدد كبير من العملاء إنهمكوا في جمع المعلومات ودراستها، ومن ثم التخطيط لها وتقديم المساعدة اللازمة لمنفذيها، حيث تمكنوا من مغادرة الجزيرة دون إبقاء أي اثر ملموس يدل على هويتهم".

الوثيقة الثامنة

تفاصيل عملية الإغتيال ( المصدر السفير: العدد 7230)

حينما عاد الدكتور فتحي شقاقي في 26 اكتوبر الى مالطا استعدادا للتوجه الى سوريا بعد زيارة لليبيا بصحبة وفد فلسطيني التقى خلالها العقيد معمر القذافي لبحث امكان الغاء قراره الخاص بابعاد الفلسطينيين من ليبيا. و بعدما خرج من فندق محل اقامته في احدى ضواحي العاصمة المالطية لافاليتسا عند الساعة 11:30 ثلاث مرات متوجها الي مركز " مارك اند اسبنسر " التجاري للتبضع ولدى عودته، سيرا على الاقدام تبعوه عملاء الموساد حيث اتجه صوبه شاب بملامح شرق اوسطية واطلق عليه خمس رصاصات من مسدس مجهز بكاتم للصوت وله جيب للرصاص لئلا يترك وراءه اي اثر حول عملية الإغتيال، ثم قفز الجاني الى المقعد الخلفي لدراجة نارية يقودها شريك له، انطلقت بسرعة باتجاه العاصمة.  

حيث تم العثور لاحقا على الدراجة النارية متروكة على بعد مئات الأمتار من الفندق، وتحت جسر بالقرب من ميناء صغير مخصص لليخوت الامر الذي دفع المحققين الى الظن بأن الجانيين ابحرا على متن يخت كان في انتظارهما.

وكان رئيس الموساد في هذا الوقت يشرف على العملية من سفينة في البحر المتوسط كانت تنقل، كتغطية، اسمنتا من حيفا الى ايطاليا.

وتولت الوحدة حيط (ح) من الموساد توفير الذخيرة والسلاح في مالطا، اما وحدة كيدون (الحربة) المتخصصة في الإغتيالات فقد استخدمت رجالها مع الدراجة النارية في العملية، في حين حافظت الوحدة كوف (ق) على الصلة بين الباخرة والعملاء في المنطقة.

وتقول المجلة الألمانية، "إن السفينة كانت تنقل مروحيتين استخدمت احداها لنقل القتلة من شاطئ مالطا الى الباخرة ومنها الى اسرائيل".

انشر عبر
المزيد