لأول مرة في تاريخ الكيان الصهيوني

استراتيجية الجيش "الإسرائيلي"

15 أيلول 2015 - 08:53 - الثلاثاء 15 أيلول 2015, 08:53:21

استراتيجية الجيش الإسرائيلي
استراتيجية الجيش الإسرائيلي

وكالة القدس للأنباء - متابعة

أصدر "مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات" ترجمة عن اللغة العبرية بعنوان "استراتيجية الجيش الإسرائيلي"، ضمن سلسة ترجمات الزيتونة رقم (79).  وهذه الاستراتيجية من إعداد الجيش الصهيوني نفسه، كان قد أصدرها رئيس هيئة أركان جيش العدو في 13 آب / أغسطس 2015.

واحتوت الوثيقة على استعراض للكيفية التي سيرد فيها جيش العدو في حال نشوب مواجهة، وعلاقة الجيش بالمستوى السياسي، وتحديد العدو الرئيسي الحالي للكيان، وغيرها من النقاط التي تحدد استراتيجية الجيش في الفترة المقبلة.

حددت الخطة الأهداف الوطنية العليا للكيان، بالحفاظ على وجوده، وسلامة حدوده، وأمن أرضه، والحفاظ على طابعه اليهودي، وعلى حصانة الاقتصاد، والارتقاء به على المستوى الإقليمي والدولي من خلال السعي لما أسماه السلام مع الجيران العرب.

وشملت الوثيقة خريطة التهديدات التي تواجه كيان العدو، من دول بعيدة كإيران، وقريبة كلبنان، ومن دول وصفت بالفاشلة وتسير نحو التفكك كسورية، ومنظمات سياسية عسكرية كحركتي حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله، وأخرى غير مرتبطة بدول بعينها أوغير معروفة المعالم كداعش والجهاد العالمي.

اشتملت الوثيقة على أسس النظرية الأمنية الصهيونية المتمثلة بـ: الحسم، والإنذار، والدفاع عن النفس والردع، والوصول لهذه النتائج عبر استراتيجية دفاعية تضمن استمرار قيام "إسرائيل"، وتحقيق قوة ردع كافية، والتخلص من التهديدات وإبعاد جولات المواجهة، والحفاظ على قوة ردع عسكرية تضمن عدم الاعتماد على الدفاع عن النفس فقط، بل المبادرة إلى الهجوم إذا اقتضت الضرورة، على أن تستخدم القوة بصورة حازمة لضمان نصر واضح وساحق بناءً على أسس الحروب في القانون الدولي.

كما تحدثت الوثيقة عن ضرورة تطوير العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة ودول محورية في المنطقة والعالم، وإيجاد بؤر مساندة والحفاظ على "اتفاقيات السلام"، والحفاظ على التفوق العسكري القائم على جودة العامل البشري والوسائل التكنولوجية المتطورة، وما يرافقها من استخبارات متنوعة.

ونصت الاستراتيجية على ضرورة وجود فترات هدوء طويلة للحفاظ على الحصانة الاجتماعية، وترميم الجبهة الداخلية، والاستعداد أمام الأخطار، وإيجاد حالة من الردع أمام الأخطار المحدقة بـالكيان عبر استخدام كامل القوة العسكرية، عندما تقتضي الحاجة.

وتناولت الوثيقة طبيعة السلوك الأمني والعسكري في حالتي الهدوء والحرب؛ ففي الحالة الأولى من خلال مواصلة أذرع الأمن لعملها الموحد بهدف المس بالمنظمات المسلحة، وإبعاد خطرها، وتقوية الردع عبر إيجاد حالة من التهديد المتواصل والموثوق.  وفي الحالة الثانية رأت الاستراتيجية أنه على جيش العدو العمل السريع على إبعاد ودفع الأخطار، من خلال تقليل الضرر اللاحق بالكيان، وتقوية الردع على المستوى الإقليمي.

كما شملت الاستراتيجية ترتيب العلاقة بين المستويين السياسي والعسكري في السلم والحرب، حيث يتوجب على المستوى السياسي أن يوضح أهداف العمليات العسكرية من البداية وشكل النهاية الاستراتيجية للمواجهة، إضافة لدور الجيش في تحقيق هذه الأهداف، وتحديد خطوط الضرورة العسكرية في المواجهة، وتصنيف الوسائل السياسية المرافقة للعمل العسكري، كالوسائل الاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

ونصت الاستراتيجية على ضرورة اقتصار تنسيق المستوى السياسي مع الجيش برئيس هيئة الأركان منعاً لتعدد الرؤوس، لأن تعليمات المستوى السياسي من الأسس المهمة للاستراتيجية، لكن العلاقة تبقى متبادلة.

وأبرزت الاستراتيجية تضاؤل خطر المواجهة مع دول معادية، أمام تعاظم قوة منظمات إسلامية تعمل في بيئة معقدة داخل التجمعات السكنية، في حين تطمح هذه المنظمات لإقامة سلطات مستقلة في ظلّ تضاؤل مخاطر الغزو البري للكيان، إلا من بعض العمليات المحدودة والهادفة لتنفيذ بعض العمليات والحرب الإعلامية، وفق ما ورد فيها.

وشملت التحديات التي أوردتها الوثيقة ارتفاع نسبة التهديد للعمق عبر صواريخ قصيرة وبعيدة المدى بدقة وبدون دقة، في محاولة لإيجاد تحد استراتيجي عبر تشويش الحياة العامة والاقتصاد، من خلال الحفاظ على مصادر إطلاق النار بالتمويه والتورية في التجمعات السكنية للحد من قدرة الجيش على المناورة، ومحاولات سلب الجيش بعضاً من تفوقه العسكري البري والجوي والبحري عبر معدات وأسلحة تحد من قدرته على المناورة، وتنتقص من تفوقه في الميدان، ومضاعفة خسائر المدنيين والجيش، وزيادة الضغط الاستراتيجي على الكيان.

ونصت الاستراتيجية العسكرية على السعي لحسم المعارك مع المنظمات الإسلامية كحماس والجهاد الإسلامي وحزب الله، وتتويجها بانتصار وإملاء شروط إنهاء القتال، والتقليل من الضرر الذي يلحق بالجبهة الداخلية، وإيجاد واقع أمني أفضل بعد المواجهة يصعِّب على الخصم ترميم قوته العسكرية.

ركزت الوثيقة على ضرورة إخضاع الجيش للعدو، في أي لقاء، خلال المواجهة، واستخدام كامل التفوق العسكري خلال المواجهة لمنع شلّ الجبهة الداخلية الاقتصاد لفترات متواصلة، وبيّنت الاستراتيجية أهداف المواجهات العسكرية، من تأخير المواجهات العسكرية عبر استخدام القوة خلال فترات الهدوء، والحفاظ على الوضع الاستراتيجي لفترة طويلة أو تحسينه على الأقل بعد قيام "العدو" ببدء المواجهة، بعمليات مختلفة في أسلوب عملها.

ومن بين خيارات استخدام القوة التي ذكرتها الوثيقة، السعي لتغيير الوضع من أساسه عبر تغيير الموازين الاستراتيجية المتمثلة بنزع قوة الخصم، أو بإحداث تغييرات في قدرته وموقعه، وسعي الجيش للقيام بعمليات مفاجئة وخاطفة، والبحث عن فرص استراتيجية في المحيط، والمس برغبة "العدو" في السعي للمواجهة المستقبلية من خلال ضرب نقاط ضعفه، واستخدام عامل المفاجأة مستغلاً تفوق الجيش العسكري.

وتحدثت الاستراتيجية عن اضطرار الجيش الصهيوني بين حين وآخر للقيام بعمليات عسكرية محدودة بهدف إعادة قوة الردع وإعادة الهدوء، عبر عمليات محدودة وخاطفة، وذات بعد استراتيجي، في حين يتوجب السعي لإخضاع الخصم حال تدحرج العملية لمواجهة شاملة؛ ومن أهداف هكذا عمليات إضعاف قوة الخصم، ولو  شكل محدود، والمس بأهداف ذات بُعد استراتيجي، وضرب مؤسسات الحكم الداعمة للعدو، وتقليل قدرته على ضرب عمق الكيان، ودوام التهديد برد عسكري لثني الخصم عن المواجهة الجديدة وتداعياتها.

تضمنت الوثيقة الكثير من الخطوط الرئيسية، ومن بينها تراجع التهديد على "إسرائيل" من قبل دول المنطقة، مقابل زيادة تهديد المنظمات الإسلامية؛ واعتبار أن انتصار الجيش الصهيوني يكمن في تحقيق الأهداف المحددة، وليس تقويض سلطة العدو، أو احتلال أراضيه؛ وأن علاقة الجيش مع المستوى السياسي، تتركز بشخص رئيس أركان الجيش، كونه المسؤول عن تنفيذ قرارات المستوى السياسي، التي يجب أن تؤخذ من خلال الحوار بين الطرفين؛ بالإضافة إلى عدم مبادرة الجيش بالحرب ضدّ أعدائه، ولكن إن فرضت عليه الحرب، فهو سيختار الهجوم وليس الدفاع؛ وفي حال نشوب مواجهة جديدة، يتم قصف عشرات الآلاف من الأهداف في أرض العدو، لبنان وغزة؛ وأنه على جيش العدو إقامة بنك أهداف خاص.

الوثيقة تعلن للمرة الأولى، بصورة علنية، مطالب المستوى العسكري من المستوى السياسي، حتى يقوم الجيش بعمله بنجاعة، مع الافتراض أن رئيس الوزراء ووزير الدفاع صادقا على كل إشارة وجملة في هذه الوثيقة الاستراتيجية، قبل أن يسمحا لرئيس الأركان للإعلان عنها، ولذلك فقد باتت مُلزِمة لجميع الأطراف.

علماً بأن هناك وثيقة أخرى مفصلة أكثر حول الطريقة التي يعمل بها الجيش ليحقق استراتيجيته، لكنها سرية جداً، ولن تنشر للجمهور، ومع ذلك فإن آيزنكوت صنع تاريخاً بهذه الوثيقة، لأنه تشجع لفعل ما لم يفعله كل من سبقوه، وصاغ ما يشابه نظرية الأمن القومي واستراتيجية الجيش التي استخلصت منها، كما أن مصادقة وزير الدفاع موشيه يعلون على الوثيقة يعدُّ سابقة تاريخية، لأنه صنع ما لم يصنعه أي وزير دفاع من قبله.

تنص الوثيقة على تشكيل مركز تنسيق في قسم العمليات التابعة للجيش بين مختلف أذرع الجيش والأجهزة السرية، وبناء قدرة لإنزال قوات ونقل فرق مشاة لميادين القتال عبر المروحيات والطائرات، بهدف شنّ غارات ميدانية على مراكز "الثقل للعدو"، جنباً إلى جنب مع توسيع حدود القدرة على القيام بعمليات خاصة واسعة النطاق في عمق "العدو".

تعتمد الوثيقة على مصطلح "سلّم الأولويات"، بالتنازل عن الحاجة للاحتفاظ بكمٍّ كبير من القوات والفرق، لصالح تحديد سلّم أفضليات في نوعية القوات وتفعيلها، مع ترك العقيدة التقليدية، والانتقال من نمط زرع الحواجز الثابتة التي يمكن للعدو اختراقها، وعدم الاستماتة في الدفاع عن كل شبر لصالح تحريك القوات ونقلها، من خلال ضمان مرونة في التنقل بين مختلف القطاعات والميادين.

في هذا المنظور، تحدّد الوثيقة أولوية مسألة إخلاء السكان من مستعمرات حدودية، خلال الحرب، ولو أدّى ذلك لتمكن حزب الله وحماس مثلاً من وضع قدم داخل الحدود، لكن سيتم خلال المعارك طردهم، بعد ضمان عدم وقوع السكان المدنيين في المستعمرات رهائن لحالة القتال، مع تحديد الأولوية لمنع العدو من تحقيق اختراق، أو إنجاز في السيطرة على مناطق داخل الأراضي المحتلة عند نهاية المواجهة، وليس في بدايتها أو في أوجها.

هذه الوثيقة هي أكثر من تعليمات ميدانية قتالية وأقل من نظرية أمن قومي للعدو الصهيوني، تحاول رسم خريطة طريق لطبيعة المواجهات العسكرية في المستقبل، وكيفية تشغيل القوة العسكرية الصهيونية في الحروب القادمة... .

وكان الباحث في معهد دراسات الأمن الوطني الصهيوني، شموئيل ايفن، قد انتقد الوثيقة في وقت لاحق من شهر آب / أغسطس الماضي، وكتب يقول:

"الوثيقة ينقصها ابتداءً تقديرًا واضحًا لصفة الجيش ودوره، وبناءً عليه نقترح فتح الوثيقة لعرضها، ومقابل ذلك تحديد "الأهداف القومية" و"مبادئ مفهوم الأمن القومي" المعروضة في الافتتاحية، والتي تتعاطى أيضًا في المجالات الداخلية والخارجية، وهي ضمن المسؤولية الكاملة للمستوى السياسي، ومن الأفضل ان يصيغها ويصادقها قبل ان تضمن في وثيقة عسكرية ملزمة."

وأضاف: "لا يوجد في الوثيقة تفصيل كافٍ للمخاطر والتهديدات والتحديات التي تواجه الجيش، والتعاطي الواضح لموضوع إيران كان مختصرًا، وكذلك الأمر أيضًا بالنسبة للمخاطر الكامنة في الوضع السوري، وإلى ذلك نضيف التهديد بالانتفاضة الثالثة، ومهمة الجيش في إبقاء سيطرة إسرائيل والنظام الشعبي اليهودي في السامرة (الضفة الغربية) وتمكين المستوى السياسي من حرية التحرك لتحقيق ترتيب سياسي وفق الشروط المطلوبة من قبله، المخاطر الكامنة في زعزعة الحكم المصري والأردني تركت خارج الاستراتيجية؛ ربما أن جزءًا من الفجوات التي في هذه الوثيقة العلنية نبعت عن اعتبارات حساسة سياسية أو أمنية."

وتابع: "وقد ورد في الوثيقة انه ورغم السيناريو الأساسي الذي يركز على المواجهة مع التنظيمات مثل حزب الله وحماس "الاجابة عليه ان أساليب استخدام القوة والقدرات التي سيتم تطويرها في بناء القوة؛ تناسب في معظمها أيضًا المعارك في مواجهة الجيوش والدول"، ولكن نوصي الجيش بالامتناع عن التركيز في هذه الاستراتيجية على سناريوهات أخرى، وأن يبلور استراتيجية عمل خاصة بالأوضاع التي لا تتناسب مع السيناريو الأساسي."

وأوضح ايفن: "بالنسبة الى ضم الجهود فإن الوثيقة ينقصها التطرق الحقيقي الى شركاء الجيش على الساحة الأمنية (الشاباك والموساد والشرطة)، "الضم" مطلوب لجميع الأجهزة الأمنية، وليس فقط للجيش."

وختم بالقول: "إلى جانب الموارد؛ الوثيقة ينقصها التعاطي الحقيقي مع ميزانية الجيش ورأس المال البشري، وسيما مستقبل نظام الاحتياط، وفي نهاية المطاف جاء في الوثيقة ان "استراتيجية الجيش الإسرائيلي هي البنية النظرية والعملية لجميع الوثائق العسكرية الأساسية"، بينما يبدو ان مكانة رسمية وعملية مثل تلك تستلزم مصادقة واضحة وعلنية من قبل وزير الجيش والحكومة، وعليه نوصي ان تعتبر هذه الوثيقة مقترحًا للجيش الى حين إتمام خطوات تصديقها."

للاطلاع على الترجمة كاملةً

انشر عبر
المزيد