"أوسلو": بين المفاوضات السرية وتوقيعها علنياً

14 أيلول 2015 - 03:39 - الإثنين 14 أيلول 2015, 15:39:20

بعد توقيع اتفاق اوسلو (أرشيف)
بعد توقيع اتفاق اوسلو (أرشيف)

وكالة القدس للأنباء - خاص

تعرف اتفاقية أوسلو رسمياً بإسم "إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الإنتقالي"، وهو اتفاق وقعته "إسرائيل" و"منظمة التحرير الفلسطينية" في مدينة واشنطن الأمريكية في 13 أيلول 1993، بحضور الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون. وسمي الاتفاق نسبة إلى مدينة أوسلو - العاصمة النرويجية - التي تمت فيها المحادثات السرّية في العام 1991، على أثر انعقاد مؤتمر مدريد الذي دعا اليه الرئيس الامريكي جورج بوش (الأب) في العام 1991 وحضرته معظم الدول الغربية والعربية اضافة الى روسيا والامم المتحدة.

وفي هذه الأثناء كان قسم ضيق من القيادة العليا في حركة "فتح" و"منظمة التحرير الفلسطينية" على علم بالمباحثات السرية الجارية مع العدو "الإسرائيلي" في أوسلو. واثمرت المفاوضات السرية اتفاقاً حمل أسم المدينة التي شهدت المفاوضات.

وتعتبر اتفاقية "أوسلو"، التي تم توقيعها في 13 أيلول 1993، أول اتفاقية رسمية مباشرة بين "إسرائيل" ممثلة بوزير خارجيتها آنذاك شمعون بيريز، و"منظمة التحرير الفلسطينية"، ممثلة بأمين سر اللجنة التنفيذية محمود عباس، بحضور وزير خارجية الولايات المتحدة وارن كرستوفر، ووزير خارجية روسيا أندري كوزيريڤ. وشكل إعلان المبادئ والرسائل المتبادلة نقطة فارقة وتحولا خطيراً في شكل العلاقة بين "منظمة التحرير" و"إسرائيل"، التزم بموجبها الأطراف، بحسب "ويكيبيديا"، بالآتي (بالترتيب):

"التزمت منظمة التحرير الفلسطينية على لسان رئيسها السابق ياسر عرفات، بحق دولة إسرائيل في العيش في سلام وأمن، والوصول إلى حل لكل القضايا الأساسية المتعلقة بالأوضاع الدائمة من خلال المفاوضات، وأن إعلان المبادئ هذا يبدأ حقبة خالية من العنف، وطبقاً لذلك فإن منظمة التحرير تدين إستخدام الإرهاب وأعمال العنف الأخرى، وستقوم بتعديل بنود الميثاق الوطني للتماشى مع هذا التغيير، كما وسوف تأخذ على عاتقها إلزام كل عناصر أفراد منظمة التحرير بها ومنع إنتهاك هذه الحالة وضبط المنتهكين".

"وقررت حكومة إسرائيل على لسان رئيس وزرائها في ذاك الوقت، اسحق رابين، أنه في ضوء إلتزامات منظمة التحرير الفلسطينية، الإعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل للشعب الفلسطيني، وبدء المفاوضات معها".

وذكرت "ويكيبيديا"، أن "ياسر عرفات وجه رسالة إلى الرئيس النرويجي آنذاك يوهان هولست، يؤكد فيها أنه سيضمن بياناته العلنية موقفاً لمنظمة التحرير، تدعو فيه الشعب الفلسطيني في الضفة المحتلة وقطاع غزة إلى الإشتراك في الخطوات المؤدية إلى تطبيع الحياة، ورفض العنف والإرهاب والمساهمة في السلام والإستقرار، والمشاركة بفاعلية في إعادة البناء والتنمية الإقتصادية والتعاون".

وقد ساق الموقعون على اتفاق "اوسلو" الكثير من المبررات لتسويغ خطوتهم هذه ومنها: اختلال توازن القوى الدولية، وانهيار الاتحاد السوفياتي، وحرب الخليج، وهزيمة 1982 وخروج منظمة التحرير من لبنان إلى تونس، وضعف العمل العربي المشترك..

لكن هذا الطرح لا يلبث أن يتداعى أمام موضوعية التقييم وعمق التحليل، فالأحداث التاريخية تحتاج فترة زمنية طويلة من التفاعل سياسياً واقتصادياً واجتماعياً قبل التأثير في الواقع، بينما الاتفاق تبع بفترة وجيزة بعض هذه الأحداث وعاصر بعضها، بل وسبق بعضها الآخر. ثم إن العودة بالذاكرة إلى صفحات التاريخ القريبة ستثبت عدم صحة ذلك الادعاء، وأن الاتفاق المذكور لم يكن نتيجة لكل هذه المقدمات، بل خطوة مكملة لسياق سياسي متكامل ونهج تأسس على المفاوضات المباشرة مع العدو الصهيوني...

فقد بدأت بعض الشخصيات الفلسطينية بدعم وتغطية من قادة في "المنظمة" اللقاءات مع قوى صهيونية باكراً جداً، في ستينيات القرن الماضي، وتلت ذلك التزام "منظمة التحرير الفلسطينية" بالبرنامج المرحلي الذي سمي برنامج "النقاط العشر" في العام 1974، والذي تزامن مع القمة العربية التي عقدت في الرباط وتم فيها الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني. في حين يوثق العام 1979 لأول "لقاء رسمي" بين "الفلسطينيين" والصهاينة.

وقالت "نون بوست"، أن "الراحل عرفات طلب في ذاك العام قناة سرية للتواصل مع قادة الكيان.

وفي العام 1988، اعلنت الدولة الفلسطينية في احتفال كرنفالي في الجزائر كنتيجة لاعمال المجلس الوطني الفلسطيني بدورته الثامنة عشرة، وتصفيق حاد غطى على كلمات الاعتراف بالقرارات الدولية، وبحسب "نون بوست"، "نبذ أبو عمار "الإرهاب" والعنف في حديثه في الأمم المتحدة، حتى وصلنا إلى مؤتمر مدريد عام 1991، واتفاقية أوسلو عام 1993... الذي أدى فيما ادى اليه تمزيق الميثاق الوطني الفلسطيني"..

انشر عبر
المزيد