"أوسلو" كارثة وطنية زادت القضية الفلسطينية تعقيداً

14 أيلول 2015 - 03:36 - الإثنين 14 أيلول 2015, 15:36:56

ياسر عرفات (يمين) بيل كلينتون (وسط) إسحاق رابين
ياسر عرفات (يمين) بيل كلينتون (وسط) إسحاق رابين

وكالة القدس للأنباء - خاص

في الذكرى الثانية والعشرين لاتفاق "أوسلو"، نعود ونستذكر ما جاء في "الوثيقة" التي كانت بمثابة كارثة حقيقية على الشعب الفلسطيني وقضيته، وشكلت جسراً لعبور الكيان الصهيوني نحو تحقيق أهدافه ومطامعه التي تصل به في نهاية المطاف إلى فرض سيطرته على فلسطين بأكملها وإنشاء كيان استعماري عنصري اجلائي، تحت مسمى "الدولة اليهودية" التي يجتمع فيها الشتات اليهودي المتناثر في مختلف دول العالم...

وقد انطلقت الوثيقة التي حملت اسم المدينة النروجية "أوسلو" التي كانت مسرحا لمفاوضات سرية، بين وفد صهيوني وآخر من قيادة "منظمة التحرير" من أن "منظمة التحرير الفلسطينية و"إسرائيل"، اتفقا على أن هدف المفاوضات الفلسطينية - "الإسرائيلية" ضمن إطار عملية "السلام" الشرق أوسطية، هو وإلى جانب أمور أخرى، منها تشكيل "سلطة فلسطينية انتقالية ذاتية"، وانتخاب مجلس تشريعي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة لمرحلة انتقالية لا تتعدى الخمس سنوات، تؤدي إلى تسوية نهائية مبنية على أساس قراري مجلس الأمن 242 و338.

وتضمن الاتفاق اعتراف "المنظمة" بالكيان "الاسرائيلي"... وإجراء "انتخابات عامة ومباشرة وحرة" للمجلس التشريعي تحت إشراف متفق عليه ومراقبة دولية متفق عليها، وقيام "الشرطة الفلسطينية" بتأمين النظام العام، وذلك من أجل أن يتمكن الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع من حكم نفسه وفقاً لمبادئ ديمقراطية. وعقد اتفاق حول الصيغة المحددة للانتخابات وشروطها وفقاً للبروتوكول المرفق - ملحق 1، بهدف إجراء الانتخابات في مدة لا تتجاوز التسعة أشهر من دخول إعلان المبادئ هذا حيز التنفيذ. بالإضافة إلى تغطية ولاية المجلس منطقة الضفة وغزة، باستثناء القضايا التي سيتم التفاوض عليها في مفاوضات الوضع الدائم، ويعتبر الطرفان الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة مناطقية واحدة، يجب المحافظة على وحدتها وسلامتها خلال الفترة الانتقالية.

وأوضح الاتفاق، ان فترة السنوات الخمس الانتقالية تبدأ عند الانسحاب من قطاع غزة ومنطقة أريحا. بالإضافة لمفاوضات الوضع الدائم بين حكومة "إسرائيل" وممثلي الشعب الفلسطيني في وقت لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية. وهذه المفاوضات ستغطي القضايا المتبقية، بما فيها القدس، اللاجئين، المستوطنات، الترتيبات الأمنية، الحدود، العلاقات والتعاون مع الجوار، ومسائل أخرى ذات الاهتمام المشترك.

من هنا تبين بعد مرور عقدين ونيف من الزمن على توقيع "أوسلو"، أنه لم يكن سوى خدمة للأهداف "الإسرائيلية"، وأن توقيع "منظمة التحرير" على الوثيقة يعتبر بمثابة موافقتها على ما تدعيه "إسرائيل" في معتقداتها وكتبها عن حقها وشرعيتها في فلسطين، كما أنه عزز بقاء الاحتلال والسيادة "الإسرائيلية" على فلسطين كلّها، بما في ذلك الضفة والقطاع المحتلين.

وكانت اولى ترجمات إقامة "الحكم الذاتي الانتقالي"، انسحاب جيش العدو "الإسرائيلي" من المدن الفلسطينية الآهلة بالسكان حيث الانتفاضة والمقاومة، وتسليم الأمن فيها للشرطة الفلسطينية التي ساهمت بتوفير الأمن والإستقرار للاحتلال، من خلال ملاحقة واعتقال النشطاء والمقاومين من حركتي "الجهاد الإسلامي" و"حماس" وبقية القوى المقاومة بذريعة حوزتهم سلاحاً غير شرعي وتهديد الأمن الوطني.

وبهذا العمل المشين تم إعفاءٌ الاحتلال من الاصطدام بالفلسطينيين، مع بقائه مسيطراً على الوضع عموماً، وممسكاً بكلّ النقاط الاستراتيجية على كلّ الحدود... أما فيما يتعلق بتسليم إدارة الحكم الذاتي شؤون التعليم والصحة والبلديات والسياحة... الخ، فهو إعفاء للاحتلال من الإنفاق على كل تلك المجالات التي هي الجانب المكلف مادياً بالنسبة اليه.

ورغم مرور 22 عاماً على التوقيع على اتفاق "اوسلو" فان العدو "الاسرائيلي" لا يزال ممسكا بكل مفاصل الحياة في الضفة المحتلة ومحاصرا قطاع غزة. فالانسحاب لم يتم، والمستوطنات لم تفكك بل زادت مئات المرات عما كانت عليه قبل الاتفاق... والمستوطنون تحولوا الى عصابات مسلحة تنتشر في أكثر من ستين بالمئة من الضفة المحتلة... والقدس تضخمت مساحتها واليهود فيها لتصبح حاجزا جغرافيا وديموغرافيا يفصل شمال الضفة عن جنوبها... اما المسجد الأقصى فهو يتعرض لسياسة التدمير الممنهج بالحفر تحت اساساته من جهة ولفرض التقسيم المكاني والزماني على باحاته وفق ما جرى في المسجد الابراهيمي بالخليل... أما الاسرى الذي وعد الاتفاق باطلاق سراح من هم قبل التوقيع عليه فلا زالوا يقبعون في السجون وقد تضاعفت أعداد الاسرى والمعتقلين مئات المرات... أما قضية اللاجئين، فالعدو يرفض عودة اي لاجيء فلسطيني الى ارضه ومنزله، ويسعى ويعمل لحلها وفق نظريته الثابتة القائمة على توطينهم حيث هم وتهجيرهم بعيدا عن اماكن تواجدهم في الدول المجاورة للكيان الغاصب... في حين يصر قادة العدو على اعتبار القدس الموحدة عاصمة لكيانهم العدواني... ويعملون على بقاء المستوطنات كأمر واقع، ويسعون لتكريسها وبقائها وتوسعتها من خلال اقتراح "تبادل ىالاراضي" الذي اقرته الجامعة العربية.   

انشر عبر
المزيد