الهيكل أكذوبة باعتراف علماء آثارهم.. وتاريخ وجودهم في فلسطين خرافة

14 أيلول 2015 - 10:46 - الإثنين 14 أيلول 2015, 10:46:36

يهودا غليك
يهودا غليك

وكالة القدس للأنباء - متابعة

ليس خافياً أن "الكيان الإسرائيلي" بني على أساطير وخرافات تنسب إلى التوراة، يتم استغلالها لأهداف سياسية.  وعلى رأس تلك المزاعم تأتي "أكذوبة الهيكل".

يعتقد معظم اليهود في العالم أن الهيكل، الذي يسمونه "هيكل سليمان" موجود في القدس الشريف، وتحديداً أسفل المسجد الأقصى المبارك.  وتستغل حكومة العدو الصهيوني هذا الاعتقاد لتمرير سياساتها في الاستيلاء على القدس الشريف، بمزاعم تصل إلى حد الافتراءات، لطرد أهلها منها، وتهويد كامل المدينة، بهدف إحداث وقائع جديدة على الأرض، تستخدم فيها أبشع صور تزوير التاريخ وتزييفه.

على أن ما يغيب عن علم الكثيرين أن مسألة وجود الهيكل أسفل المسجد الأقصى ليس مسألة مشكوكاً في صحتها فحسب، بل وأثبتت كل الوقائع والحقائق والدراسات كذبها.  وربما يتفاجأ البعض أن من يسمون أنفسهم علماء الآثار في الكيان الصهيوني نفسه، هم على رأس المكذبين لتلك الرواية.

باختصار شديد، نورد في ما يلي بعضاً من الخلاصات التي خلص إليها بعض علماء الآثار الغربيين و"الإسرائيليين" حول المسألة.

البداية مع أحد كبار علماء ما يسمى "الآثار التوراتية"، وهو الأمريكي الأصل توماس ثامبسون، الذي قال في إحدى المقابلات إن أحداً من علماء الآثار، أو الحفارين، أو المنقبين، في طول فلسطين وعرضها، لم يتمكن من الحصول على إثبات واحد يؤكد فيه أنه كان لليهود وجود في أرض فلسطين قبل المئة الأولى من السيد المسيح عليه السلام!  ونشر ثامبسون في عام 1999 م كتاباً بعنوان رئيسي هو: “The Mythic Past”  "الماضي الأسطوري، وعنوان فرعي هو: “Biblical Archaeology and the Myth of Israel”: "علم الآثار التوراتي وأسطورة إسرائيل".

وثومبسون نفسه قد دفع ثمناً كبيراً لموقفه، فتم طرده من الجامعة، بل ومن الولايات المتحدة الأميركية كلها، جراء ما اكتسبت يداه (الأدق لسانه وقلمه) بتأكيده المستمر على خلو أرض فلسطين المباركة من أي أثر يهودي!

ثم تبعه عالم الآثار الأمريكي "كيث وايتلام" الذي ألف كتاباً بعنوان: "سرقة أرض فلسطين.. إختلاق إسرائيل القديمة"، قدم له الراحل الفلسطيني إدوارد سعيد، الذي كان يعتبر علماً بين أقرانه في الجامعات الأميركية فيما يتعلق بالاستشراق، وخصوصاً بأرض مولده، فلسطين.  وقد توصل وايتلام في كتابه إلى «أن صورة ماضي «إسرائيل»، كما وردت في معظم فصول الكتاب العبري، ليست إلا قصة خيالية، أي تلفيق للتاريخ".

ويؤكد العديد من علماء الآثار أنهم مسحوا أرض فلسطين حجراً حجراً، وشبراً شبراً، ومنذ القرن التاسع عشر، ولم يتركوا حجراً ولا بئراً ولا وادياً ولا جبلاً ولا مرتفعاً ولا قعراً إلا نقبوه... والنتيجة: لا شيء!  لا دليل.  حتى مدير كلية الآثار في «تل ابيب» – إسرائيل فلنكشتاين – اليهودي ابن اليهودي والصهيوني ابن الصهيوني – يؤكد هذه الحقيقة!  وأعلن بوضوح تام: "إن الأوساط المتدينة تجهل علم الآثار، ولا يهمها البحث بقدر تصديق ما هو أمامها في النص.  وأبحاثنا صفعت بشدة مشايخ الصهيونية الذين أنشأوا «إسرائيل» والذين يريدوننا كما «إيغال يادين» أن نحمل لهم ما يؤكد النص لا العكس».

إلا أن الصفعة القاسية والضربة القاصمة التي تلقاها الباحثون عن «إسرائيل» القديمة في فلسطين هي تلك التي رماهم بها عالم الآثار «الإسرائيلي»، أستاذ قسم الآثار وحضارة الشرق القديم في «جامعة تل أبيب» البروفيسور «زئيف هرتسوغ»، في تقريره الموسوم بـ «التوراة: لا إثباتات على الأرض»، الذي نشرته جريدة (هآرتس) «الإسرائيلية» بتاريخ 18/11/1999،  جاء فيه: «بعد سبعين عاماً من الحفريات المكثفة في أرض فلسطين توصل علماء الآثار إلى نتيجة مخيفة، لم يكن هناك شيء على الإطلاق، حكايات الآباء مجرد أساطير، لم نهبط مصر، ولم نصعد من هناك، لم نحتل فلسطين، ولا ذكر لامبراطورية داود وسليمان»، ويستطرد «هرتسوغ» قائلاً: «من المعتقد أن سكان العالم كله وليس مواطنو «إسرائيل» وأبناء الشعب اليهودي وحدهم سيذهلون لسماع الحقائق التي باتت معروفة لعلماء الآثار الذين يتولون الحفريات في أرض «إسرائيل» منذ مدة من الزمن.  في العشرين سنة الأخيرة يحدث انقلاب حقيقي في نظر علماء الآثار «الإسرائيليين» إلى التوراة باعتبارها مصدراً تاريخياً، وإنَّ أغلبية المنشغلين في النقاشات العلمية في مجال توراة آثار وتاريخ شعب «إسرائيل» الذين كانوا حتى الآن يبحثون في الأرض عن البراهين والدلائل للحكايات الواردة في العهد القديم، يتفقون الآن على أنَّ مراحل تكون شعب «إسرائيل» كانت مغايرة تماماً لما يوصف في التوراة.  من الصعب قبول ذلك، ولكن من الواضح للعلماء والباحثين اليوم أن شعب «إسرائيل» لم يُقم في مصر ولم يَتُه في الصحراء ولم يحتل الأرض من خلال حملة عسكرية ولم يستوطنها من خلال أسباطه الاثني عشر.  والأصعب من ذلك أيضاً هو هضم الحقيقة التي تتضح رويداً رويداً بأنَّ مملكة داود وسليمان الموحدة التي وصفتها التوراة على أنها دولة عظمى إقليمية، كانت في أقصى الأحوال مملكة قبلية صغيرة، إضافة إلى ذلك يتوقع عدم ارتياح كل من سيضطر إلى العيش مع المعلومة القائلة إن يهوه إله إسرائيل كان متزوجاً وإن الدين «الإسرائيلي» القديم تبنى التوحيد فقط في أواخر عهد المملكة وليس على جبل سيناء."

حتى الصهيوني المتعصب الى حد الجنون، "فيكتور سيجلمان"، والذي يحمل الفلسطينيين وزر عدم العثور على آثار توراتية في فلسطين (!!)، فإنه يضطر الى الرضوخ مستسلماً بقوله: "إن علماء الآثار لم يعثروا على أي أثر لخراب معبد، ولا مملكة متألقة لسليمان ولا أي شيء آخر.  والنص التوراتي الذي ليست له قاعدة مادية حقيقية، ليس سوى اختراع أدبي.  لكن ذلك لا يبدل أبداً ارتباط الشعب اليهودي بهذه البقعة المسماة «أرض إسرائيل»، وبالعربية فلسطين".

وتساءل باحث الآثار «غاربيني»: "أين النقوش العبرية من عصر الحديد؟  إن أياً من الملوك الأربعين الذين تسلسلوا منذ شاول إلى صدقيا، لم يترك لنا أثراً يذكر فيه اسمه! أين وثائق العصر الفارسي؟  إن المدونات الكتابية والبقايا الأثرية بقيت في الحد الأدنى وصولاً إلى زمان لا بأس به من العصر الهيلينستي؟"

إن علم الآثار "الإسرائيلي" والأكاديميين الآثاريين "الإسرائيليين" هم الذين سددوا ضربات شبه قاتلة للرواية التوراتية.  فمعظم الحفريات "الإسرائيلية" كانت تهدف إلى إيجاد رابط بين فلسطين والعهد القديم.  لكن جميع مكتشفات الآثاريين لم تستطع أن تبرهن عن وجود داود وسليمان وأسباط بني إسرائيل في فلسطين.  .. وهذه الحقائق معروفة منذ سنين طويلة، لكن "الإسرائيليين"، بحسب هيرتسوغ، قوم عنيدون ولا يريد أحد منهم أن يسمع شيئاً عن ذلك.

انشر عبر
المزيد