"إسرائيل" تندب الإتفاق النووي: جاهزون لهجوم عسكري!

15 تموز 2015 - 11:50 - الأربعاء 15 تموز 2015, 11:50:40

الصحف العبرية
الصحف العبرية

وكالة القدس للأنباء - متابعة

وقعت "الدول الكبرى" يوم أمس الثلاثاء 14 تموز 2015 إتفاقاً تاريخياً مع الجمهورية الإسلامية في ايران بشأن برنامجها النووي، بعد ستة عشر شهراً من المفاوضات الجادة والمكثفة وبموجب هذا الاتفاق سيسمح للجمهورية الاسلامية ممارسة برنامجها النووي للأغراض السلمية وسترفع العقوبات الاقتصادية التي ارهقت الاقتصاد الإيراني منذ ثلاثة عشر عاماً دفع المواطن الإيراني ثمن ذلك... وقد أبدت ايران صموداً كبيراً في وجه العقوبات الاقتصادية وتمسكاَ بحقوقها الشرعية بحقها بامتلاك قوة نووية سلمية تساهم في تطوير اقتصادها.

ورحبت معظم دول العالم على ألسنة كبار المسؤولين فيها بهذا الإنجاز الذي وصفوه بـ"التاريخي"، في حين رأى فيه قادة العدو الصهيوني إنتصاراً لإيران، ويوماً أسود على "إسرائيل"!..

وقد انطلقت ردود الفعل "الإسرائيلية" مع أول إشارة لاختتام المفاوضات.

هذا وقد علقت معظم الصحف "الإسرائيلية" الصادرة صباح اليوم على الإتفاق النووي الإيراني، وجاءت تعليقاتها على الشكل التالي:

معاريف: استعداد لكل السيناريوهات

ونقلت صحيفة "معاريف" عن ضابط رفيع المستوى قوله إن "الجيش الإسرائيلي يستعد لكل السيناريوهات، بما فيها الهجوم العسكري". ويشدد هذا الضابط على أن "إيران تتطلع للوصول إلى قدرة نووية، والحاجة إلى توفير ردود توجد على الطاولة، ومن مهمتنا أن نعد الرد. على الجيش الإسرائيلي أن يكون جاهزاً لكل سيناريو، بما في ذلك الهجوم".

وأضاف الضابط أنه فور الاطلاع على تفاصيل الاتفاق، ستجرى عملية تقويم امني للوضع من عموم اذرع الاستخبارات. وقد عين نائب رئيس الأركان اللواء يائير غولان لتنسيق عملية تقويم الوضع. ومعروف أن موقف المؤسسة العسكرية "الإسرائيلية" لا يختلف عن موقف المؤسسة السياسية، وهما يريان أن كل اتفاق مع إيران مهما كان هو سيئ، وكانا يتمنيان انهيار المفاوضات وتشديد العقوبات على طهران ولو في اللحظة الأخيرة.

ومن الواضح أن جانبا من القلق "الإسرائيلي" من الاتفاق يعود إلى التقدير بأن "حربا عالمية" سوف تنفجر بين حكومة بنيامين نتنياهو وإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في أميركا. وهناك من يعتقد

أن ضرر مثل هذه الحرب على "إسرائيل" كبير، حتى لو أفلح نتنياهو في لي ذراع الرئيس الأميركي عبر استخدام الكونغرس وعرقلة الاتفاق.

هآرتس: الحرب بين نتنياهو وأوباما

ويشرح حيمي شاليف في "هآرتس" طبيعة حرب "ياجوج وماجوج" بين نتنياهو وأوباما بعد إعلان الاتفاق النووي، لكنه يؤكد أنها ستكون حربا مدروسة، "فالطرفان لديهما ما يخسرانه. نتنياهو لا يستطيع السماح بشرخ كامل مع الإدارة الأميركية التي بقي لها 18 شهراً في السلطة، واوباما لا يريد انفصالا لا يمكن إصلاحه بين اليهود الأميركيين والحزب الديموقراطي، بالذات في سنة الانتخابات. لكن كما يقول الكليشيه الجميع يعرف كيف تبدأ الحرب، ولكن أحداً لا يعرف كيف تنتهي، لا سيما في صراعات تكون فيها الخسارة غير واردة من قبل الطرفين".

وبعد أن يشرح أشكال الصراع وتجلياته يخلص إلى أنه "يصعب تقدير نتيجة ما يحدث، هل ستهدأ علاقات "إسرائيل" والولايات المتحدة 40 عاماً، أم أن الأرض ستبقى محروثة لفترة طويلة. وما نُسي عندنا هو أن الحديث لا يدور عن طرفين متكافئين: الولايات المتحدة سترفع يدها عن "إسرائيل" إذا أصيبت. و"إسرائيل" في المقابل قد تخرج صلعاء من الجانبين: ستخسر في الحرب وتبعد نفسها عن نصف أميركا في فترة تواجه فيها الواقع الجديد الذي انشأه الاتفاق". ولكن "الأمر الوحيد الذي يخيف أكثر من الهزيمة هو الانتصار. فهزيمة أوباما تعني اهانة الرئيس والإدارة، وغياب التأييد الديموقراطي وتفكيك التحالف الدولي الذي عمل ضد طهران، ومنح الإيرانيين الحرية لتحضير القنبلة المعادية "لإسرائيل" في أساسها، وفي هذه المرة بتشجيع دول كثيرة في العالم".

"إسرائيل اليوم": إتفاق مخجل

والواقع أن أبواق رئيس الحكومة "الإسرائيلية"، وخصوصا في صحيفة "إسرائيل اليوم"، فتحوا بيت العزاء وشرعوا بالندب. وهكذا فإن محرر الشؤون الدولية في الصحيفة بوعز بيسموت كتب أن الاتفاق انتصار لإيران التي أفلحت بدهائها في التغلب على السذاجة الغربية. وأشار إلى أن طهران "حصلت على حق التخصيب، وحق الاحتفاظ بأجهزة الطرد المركزي، والحق في حماية المنشآت النووية التي أقيمت بالخداع (حتى لو تم تمويهها بشكل مؤقت) والحق في رؤية العقوبات الدولية تذهب مع الرياح، والحق في التحول إلى دولة طبيعية والحق في الانضمام إلى معسكر الأخيار في

الحرب ضد داعش. لكن لحظة: ماذا عن حق شراء السلاح من روسيا؟ إيران يجب عليها الدفاع عن نفسها لأن العالم مليء بالأشرار، وإيران انتقلت إلى معسكر الأخيار".

ويذهب بيسموت إلى أن الرئيس الإيراني حسن روحاني "تجسيد للسذاجة الغربية والدهاء الإيراني. روحاني كان مرافقا لزعيم الثورة الإسلامية آية الله الخميني في المنفى في نوب لي شاتو في فرنسا إلى أن عاد منتصرا إلى طهران في العام 1979، وهو يقرص نفسه قبل النوم ويرفض التصديق أنه من دون تغيير طبيعة النظام المتطرف، الثوري والإرهابي نجحت بلاده في لي ذراع الغرب – وليس العكس". ولذلك فإن الاتفاق مع إيران هو مثل اتفاق ميونيخ "مخجل" وأنه تكفي "رؤية الوجه الضاحك لوزير الخارجية الإيراني (مجمد جواد) ظريف على شرفة الفندق الذي تجري فيه المحادثات في فيينا من اجل معرفة من الذي انتصر هناك".

نتنياهو: إيران تسعى للهيمنة على العالم

ومع ذلك انبرى عدد من المعلقين "الإسرائيليين" ليوضحوا أن الاتفاق ليس نهاية العالم، والأهم أنه ليس كارثة "لإسرائيل". وهكذا كتب في "معاريف" معلقها الأمني يوسي ميلمان، تحت عنوان "ليست مصيبة"، أن إسرائيل أفلحت "بوسائل الديبلوماسية، الأعمال التخريبية والتصفيات المنسوبة للموساد والدفع نحو فرض العقوبات، في إعاقة إيران في الطريق إلى السلاح النووي، وان كان ليس واضحا إذا كانت حقا أرادت الوصول إلى ذلك". وأشار إلى أنه كان بوسع "إسرائيل" التعامل مع الاتفاق على أنه "انتصار لها، فيه خليط من السياسة الحكيمة والعمل السري الجريء، والتي كادت تسقط الاقتصاد الإيراني وتجبر إيران على الموافقة على ما رفضت عمله منذ 2002: إجراء مفاوضات وتقليص شديد لبرنامجها النووي".

وبعد أن يعرض ميلمان نقاط الاتفاق ويخلص إلى أنه أعاق مشروع إيران النووي عاماً إلى الوراء، قال أن حكومة نتنياهو آثرت التعامل بطريقة مغايرة، "فقد عارضت الاتفاق في بداية الطريق. حاولت أن تدق إسفينا بين الرئيس الأميركي والكونغرس، وهي تصور الخطر الإيراني في مستويات وحشية. وأمس لم يكتفِ نتنياهو بالتحذيرات العادية من أن إيران تسعى إلى الهيمنة الإقليمية، بل ذهب بعيدا واتهم بأنها تسعى إلى السيطرة على كل العالم". وقال إن "إسرائيل" لم تكن تريد أي اتفاق، ولكن ورغم الاتفاق "السماء لن تنهار على إسرائيل. فهي ستواصل كونها قوة عظمى إقليمية قوية، مع الجيش الأفضل، الذي يمتلك التكنولوجيا الأكثر حداثة. وحسب منشورات أجنبية، توجد تحت تصرفه ترسانة كبيرة من السلاح النووي".

انشر عبر
المزيد