أكد أن "الأونروا" باقية ولن تلغى أبداً

شمالي لـ "القدس للأنباء": الفصائل لا تحب أن ترى معنا .. وسنحاول إبقاء خدمات التعليم!

01 تموز 2015 - 12:48 - الأربعاء 01 تموز 2015, 00:48:11

مدير عام "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" في لبنان، ماتياس شمالي
مدير عام "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" في لبنان، ماتياس شمالي

وكالة القدس للأنباء - خاص

أكد مدير عام "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" في لبنان، ماتياس شمالي، في مقابلة خاصة لـ "وكالة القدس للأنباء" أن الوكالة "لن تلغى أبداً طالما هناك لاجئين فلسطينيين "، موضحاً أن الأزمة المالية التي تمر بها "الوكالة" سببها "الأزمات التي تشهدها المنطقة" و"ارتفاع حاجات الأونروا"، وصعوبة إقناع الدول المانحة "بزيادة المبالغ التي تدفعها إلى الضعف"، في ظل "الأزمات المالية في جميع أنحاء العالم".

وأوضح شمالي أن المبلغ الآني المطلوب لسد الحاجات الحالية لـ "الأونروا" هو (300) مليون دولار، وأن تمويل برامجها يكلف (600) مليون دولار، وأما مبلغ (100) مليون دولار الذي دفعته السعودية فهو "من أجل برامج الطوارئ، وليس من أجل الدعم العامّ"

وقال شمالي إن اللقاءات التي أجراها مع اللجان الشعبية وقادة الفصائل الفلسطينية لم تؤد إلى خطة عمل مشتركة، "لأن أياً من الفصائل لا يحب أن يرى على توافق معنا"، كما قال.

ورغم كل التطمينات التي يحاول أن يبثها، إلا أنه كان حريصاً على عدم تقديم أي ضمانات أو وعود من أي نوع كان: "سنحاول قدر المستطاع إبقاء خدمات التعليم" وإلا فاللجوء إلى (الخطة ب)، أي "تأخير بدء العام الدراسي، أو زيادة حجم الصفوف، أو تأخير المعاشات".  ورغم ذلك فإنه يؤكد أن " التقليص من المصاريف، لا يعني إيقاف الخدمات"، قبل أن يضيف: "في المرحلة الحالية."

ويوضح السيد شمالي أن ما قامت الأونروا بتقليصه هو "بدل الإيجار" للنازحين من سوريا إلى لبنان، فقط "ليس إلا"، قبل أن يضيف مجدداً: "حتى الوقت الحالي".  ومع ذلك فهو لا يتخوف من أية اضطرابات أو ردات فعل في المخيمات، "ببساطة، لأننا لم نوقف إلا خدمة واحدة".

أما بخصوص مطالب أهالي مخيم نهر البارد، فيؤكد أن هناك "صعوبة في إقناع الدول المانحة بالحاجة إلى استمرار العمل ببرنامج الطوارىء، لذلك من المستبعد أن نعيد هذا البرنامج"، مبيّناً أنه " بقي هناك حوالي 2000 عائلة بلا مأوى، وهناك جهود حثيثة لإيجاد المال المطلوب، لإكمال الإعمار."

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:

  1. تشهد المخيمات الفلسطينية موجة احتجاجات ضد سياسات التقليص التي تنتهجها وكالة الأونروا.  وتتحدث "الأونروا" في المقابل عن أزمة مالية أدت إلى اتخاذ قرارات بتقليص خدماتها؟ ما حقيقة هذه الأزمة؟ وما هي البرامج التي ستشملها التقليصات؟

كما كنت قد أوضحت سابقاً، الأزمة المالية التي تمرّ بها الأونروا هي بسبب ارتفاع حاجات "الأونروا"، في ظلّ الأزمات التي تشهدها المنطقة.  في المقابل تصرّ الدول المانحة على عدم رفع قيمة المبالغ التي تقوم بدفعها أصلاً.  أمّا الخدمات العادية فهي مستمرّة بشكلٍ طبيعيّ حتى الآن. وبالنسبة للتقليصات، فإنّ القرار الوحيد الذي تمّ اتخاذه حتى الآن هو ما يخصّ إيقاف خدمة المنح المالية للفلسطينيين السوريين ( بدل الإيواء).  طبعاً نحن سنحاول قدر المستطاع إبقاء خدمات التعليم، لكننا قد نلجأ إلى إجراءات أخرى، (خطة ب)، كأن نؤخر بدء العام الدراسي، أو نزيد من حجم الصفوف أو أن نؤخر تسليم المعاشات مثلاً.  ما لا يدركه معظم الناس، أنّ التقليص من المصاريف، لا يعني إيقاف الخدمات، في المرحلة الحالية.

  1. كم من المتوقع أن تطول أزمة التقليصات؟ وما مدى انعكاساتها على الواقع الإنساني في المخيمات حسب تقديرات الوكالة؟

لست على يقين من المدّة التي ستبقى الوكالة تعاني فيها هذه الأزمة.  ولكنني أؤكّد أنّنا نعمل على قدمٍ وساق من أجل تأمين الدعم الذي نحتاج.  فنحن لدينا حواليّ 300 مليون دولار، وحاجة الوكالة تعدّت ذلك المبلغ بالضعف، أيّ أنّنا نحتاج الآن الى حوالي 600 مليون دولار. الدول المانحة ترفض زيادة قيمة المبلغ الذي سبق وأن دفعته؛ لذلك نحاول أن نتجه الى دول البريكس والدول العربية لنؤمّن المبالغ المالية المطلوب ونسدّ العجز.

أنا أعلم أن الوضع في المخيمات صعب؛ وأصبح أكثر صعوبة بعد مجيء الفلسطينيين من سوريا؛ ولكننا مستمرون في إعطاء الخدمات قدر المستطاع، ولأكبر مدّة ممكنة.

  1. قمتم بعدة جولات على المخيمات، التقيتم خلالها اللاجئين الفلسطينيين، كما اجتمعتم مع قادة الفصائل الفلسطينية في لبنان عدّة مرات. هل ترى أن اللاجئين قادرون على تحمل عبء التقليصات؟ وإلى ماذا توصلتم مع الفصائل؟ وهل تم وضع خطة مشتركة لمواجهة الأزمة؟

كما ذكرت، نحن فقط قلّصنا خدمة بدل الإيجار ليس إلّا؛ أمّا باقي الخدمات فهي مستمرّة، حتى الوقت الحالي.

بالنسبة للفصائل، نحن فعلاً التقينا بالفصائل الفلسطينية، كما اجتمعنا بالعديد من اللجان الشعبية في المخيمات، إلّا أننّا لم نتوصّل إلى خطة مشتركة بشكل فعليّ، لأنّه بطبيعة الحال، وأقولها بصدق، لا يحب أيّ من الفصائل أن يرى على توافق معنا.

  1. ماذا استنتجتم من لقائكم بممثلي الدول المانحة، وهل سيتكلفون بتسديد العجز، أم أن العلة تكمن في الدول المانحة؟

ممثلو الدول المانحة كانوا واضحين معنا بشكل تام.  لقد قدّموا لنا المبلغ المالي الأساسي، وشرحوا لنا أنهم غير قادرين على سدّ هذا العجز؛ وذلك لأسباب معروفة، وهي ازدياد الأزمات العالمية في جميع أنحاء العالم.  لا أعتبر أنّها علّة، الموضوع هو أنهم لا يستطيعون زيادة المبلغ إلى الضعف، هم يقومون فعلياً بزيادة المبلغ سنوياً حواليّ %2 أو 3%، ولكن ليس 50%.

  1. هل تعتقد أن مبلغاً كالذي أعلن عنه (101 مليون دولار) تعجز الدول المانحة عن تأمينه؟ أم أن هناك أسباباً سياسية هي التي تقف وراء هذا الموقف؟

هذا المبلغ، قدّم بشكل مسبق من المملكة العربية السعودية. والمملكة تقوم بإعطائنا هذا المبلغ سنوياً من أجل برامج الطوارئ، وليس من أجل الدعم العامّ. وطبعاً نحن لا نستطيع سدّ العجز بهذا المبلغ، فالمبلغ المطلوب هو حوالي 300 مليون دولار.

  1. ألا تتخوفون من انفجار اجتماعي في المخيمات، نتيجة هذا الوضع؟ وكيف ستتعاملون مع هذا الاحتمال في حال حدوثه؟

حتّى الآن لسنا متخوفين من أيّ شيء، ببساطة لأنّنا لم نوقف إلّا خدمة واحدة.

  1. هل تعتقد أن إجراءات "الأونروا" الأخيرة مقدمة لوقف نشاطها، وبالتالي إنهائها؟

هنالك الكثير من الإشاعات تقول إنّ الوكالة ستلغى، وهم متخوفون لأنّ اللاجئين الفلسطينيين يعتبرون الأونروا بمثابة الشاهد الأخير على النكبة عام 1948.  لكنني أؤكّد وأجزم أنّ الوكالة لن تلغى طالمّا هناك وجود للاجئين الفلسطينيين.  فالدول المانحة مستمرّة في إعطائنا المبلغ المعتاد، لكننا نعاني من العجز المالي.  أيّ كل ما يحتّم علينا هو التكيّف مع المبلغ المتوافر بين أيدينا.  لكن الوكالة لن تغلق أبوابها، أبداً.

  1. البعض يشير إلى أن عوامل الفساد والهدر، تشكل أبرز أسباب ما وصلت إليه "الأونروا" من عجز، ما صحة ذلك، وهل هناك اجراءات لمواجهة الفساد في الوكالة؟

في الوقت الذي نضبط فيه أيّ محاولات فساد أو هدر نقوم بإيقافها.  ولكن يجب إيضاح أمر، وهو أنّ حواليّ 70% الى 80% من موظفي الأونروا يعملون في قطاع التعليم، وأنا أرفض أن أصدق أنهم جميعاً فاسدون.  لكنني أقف في وجه أيّ محاولات فساد.

  1. في ظل المخاوف لدى أهالي مخيم نهر البارد عن عدم استكمال إعمار المخيم، ما هي الخطوات التي ستعمد إليها الأونروا لمواجهة هذا الاحتمال، وكيف ستعالج مشكلة العائلات المهددة أن تصبح بلا مأوى؟

لقد أمّنا المأوى لمعظم أهالي المخيم، ولكن بقي هناك حوالي 2000 عائلة بلا مأوى، وهناك جهود حثيثة لإيجاد المال المطلوب، لإكمال الإعمار. 

  1. أحدثت الرسالة المفتوحة التي بعثتم بها إلى أهالي مخيم البارد ردّة فعل سلبية سواء لناحية الشكل أو المضمون.  هل تم تجاوز هذه المشكلة، وكيف ستحلون مطالب الأهالي، سواء لناحية المطالبة ببرنامج الطوارىء، أو لناحية الإسراع في استكمال إعادة الإعمار، وغيرها من المطالب؟

لم نستطع إقناع الدول المانحة بأنّه بعد كل هذا الوقت لا نزال بحاجة الى برنامج الطوارئ؛ لذلك من المستبعد أن نعيد هذا البرنامج.  أمّا بالنسبة الى إعادة الإعمار فنحن نسعى قدر الإمكان للإسراع وتأمين المبالغ المطلوبة لإعمار المخيم. 

انشر عبر
المزيد