أسرى "الجهاد" يدعون إلى نصرته

خضر عدنان.. لا يفل الحديد إلا الحديد

15 حزيران 2015 - 08:09 - الإثنين 15 حزيران 2015, 08:09:41

الأسير الشيخ خضر عدنان (أرشيف)
الأسير الشيخ خضر عدنان (أرشيف)

دخل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، الأسير خضر عدنان، يومه الثاني والأربعين على التوالي، مضرباً عن الطعام احتجاجاً على استمرار الاعتقال الإداري، محاولاً تحفيز نحو 480 أسيراً إدارياً آخر ،  لخوض إضراب مشابه، لإنهاء هذه الحالة الاعتقالية التي تتخذ منها (إسرائيل) سلاحاً لاعتقال أي فرد فلسطيني دون تهمة.

ودعا أسرى حركة "الجهاد الإسلامي" في سجن "النقب" الإسرائيلي، الشعب الفلسطيني وقادة فصائله إلى الوقوف وقفة جادة مع الأسير المضرب عن الطعام لليوم 42 على التوالي، الشيخ خضر عدنان.  واشتكى الأسرى في بيان صحفي، نشر أول من أمس، من حالة "التخاذل المفضوح من القريب والبعيد في نصرة القضية العادلة التي من أجلها يضرب الشيخ عدنان عن الطعام"، حسب تعبيره.

وأكد أسرى "الجهاد"، أنهم "لن يتركوا الشيخ خضر يواجه مصيره لوحده، وأنهم سيبذلون كل جهد من أجل نصرته والوقوف معه حتى يحقق انتصاره الثاني".

ودعوا كافة المؤسسات الحقوقية إلى الوقوف عند مسؤولياتها ووقف "الجريمة النكراء التي ترتكب ظلماً وزوراً بحق الأسير خضر عدنان"، وفق ما جاء في البيان.

وحثّ البيان، عناصر وقادة حركة "الجهاد الإسلامي" على مضاعفة الجهود لنصرة الشيخ عدنان بكافة الوسائل المتاحة، مشيرين إلى أن "التاريخ لن يرحم أياً  من المقصرين في نصرته ونصرة القضية العادلة".

هذا وصادقت الحكومة الإسرائيلية أمس الأحد على مشروع قانون التغذية القسرية للأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، وذلك بمبادرة من وزير الداخلية الإسرائيلي "جلعاد اردان". وينص مشروع القانون على إجبار الأسرى المضربين على تلقي الطعام حال وجود خطر حقيقي على حياتهم وذلك بمصادقة المحكمة المركزية والبحث في كل حالة على حدة في حين لن يجبر الأطباء على تقديم الطعام بالقوة.

ويحتاج القانون لمصادقة الكنيست عليه وبالقراءات الثلاث قبل أن يصبح سارياً.

تغذية قسرية

ويرى مدير مركز الأسرى للدراسات، رأفت حمدونة، أن تطبيق التغذية القسرية مخالف لكافة القوانين والأعراف الدولية، مشدداً على أن تهديد (إسرائيل) بهذا الخيار، يتنافى مع المشهد الذي تحاول رسمه أمام العالم عن أنها دولة "ديمقراطية".

وقال حمدونة: "اتفاقية مالطا عام 2006 تؤكد على تحريم الاجبار على اعطاء أي شيء للأسير بالإكراه، ولا يمكن منح الأسير أي شيء حتى العلاج بهذه الطريقة، وعندما تقوم (إسرائيل) بذلك فهي تخالف القانون الدولي وتخالف توصيات المجتمع الدولي".

وأوضح أن الأسير خضر عدنان يعد بطلاً وطنياً بعد تصدره قضية وطنية وانسانية تتمثل بالدفاع عن 480 معتقلاً إداري، بل عن الشعب الفلسطيني الذي يخضع لقانون الطوارئ الذي تستند إليه سلطات الاحتلال المرفوض من قبل المجتمع الدولي. وأضاف حمدونة: "هناك جدل داخل (إسرائيل) بأن استمرار الاعتقال الإداري يمس بصورة الكيان الصهيوني أمام العالم، لذلك لا يمكن قبول أن يحتجز شخص على ملف سري دون لائحة اتهام".

وتابع: "لو افترضنا أن الاعتقال الإداري موجود في أي دولة، وفي حالات استثنائية للغاية، ولكن يجب العلم أن المحاكم المحلية في هذه الدول تضبط تلك الممارسات بشدة، على عكس محاكم الاحتلال التي تدعم الاعتقال الإداري"، منوهاً إلى استشهاد ثلاثة أسرى خلال عامي 1970 ، و1980 نتيجة استخدام هذا الأسلوب.

وناشد حمدونة المؤسسات الرسمية والأهلية إلى استنهاض الجهد الفلسطيني والعربي والدولي من أجل دعم ومساندة قضية المعتقل عدنان، لافتاً النظر إلى الدور الكبير الملقى على كاهل المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام ووزارة الخارجية الفلسطينية والجاليات في نقل هذا الملف إلى المستوى الدولي.

وكانت عائلة عدنان، انتقدت تقصير السلطة الفلسطينية الكبير بحق نجلها، وطالبت القيادات العربية بالتدخل لإنقاذ حياته وبقية الأسرى في سجون الاحتلال.

وناشد الحاج عدنان في كلمة له خلال وقفة تضامنية: "الرؤساء العرب وعلى رأسهم الملك سلمان بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية، التدخل لإنقاذ حياة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وعلى رأسهم المضربون عن الطعام، والمعزولين".

وانتقد عدنان: "الصمت الكبير للقيادة الفلسطينية، وعدم التحرك لإنقاذ حياة نجله عدنان"، مطالباً: "محمود عباس بالتوجه لمحكمة جرائم الحرب في لاهاي لمحاكمة الاحتلال على جرائمه المتواصلة بحق الأسرى".

تساؤلات كبيرة

من ناحيته، قال مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى فؤاد الخفش، إن تقصير السلطة الفلسطينية وصمتها "يثير تساؤلات كبيرة"، في ظل تدهور صحة الأسير عدنان، مع استمرار تناقص وزنه وانخفاض مستوى ضغط الدم والسكر، والشعور بالدوار المستمر وعدم القدرة على الوقوف والحركة. وأضاف الخفش لـ"الاستقلال": "إن السلطة تنتهج انتهاجاً حيادياً تجاه معركة الشيخ عدنان مع السجان الصهيوني، فهذا الأسلوب هو أسلوب يثير الشكوك والريبة حول موقف السلطة من هذا الإضراب والذي يجب أن يكون موقفاً مسانداً ومناصراً لا العكس".

وأكد على أن الاحتلال يضغط عليه بكل الطرق من أجل وقف اضرابه، وخاصة بعد تهديد الاسرى بالتضامن مع الأسير عدنان والدخول في اضراب إسنادي له مما سيدخل الادارة في حال إرباك شديدة.

وشدد الخفش على أن الأخبار الواردة من داخل السجون تشير إلى أن الأسير عدنان مصمم على الاستمرار في الإضراب المفتوح عن الطعام، حتى يخرج منتصرا أو يلقى الشهادة، مؤكداً رفضه تناول أي شكل من أشكال الفيتامينات أو المدعمات. ولفت النظر إلى أن الفعاليات التضامنية مع الشيخ عدنان لا تزال لا ترتقي لمستوى التضامن المطلوب الموازي لحجم التضحيات التي يقوم بها من أجل كسر إرادة السجان الإسرائيلي.

ودعا الخفش أحرار وشرفاء العالم والجاليات والسفارات والمؤسسات الفاعلة في مجال حقوق الإنسان والمؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية ومجموعات الضغط الدولية بالضغط على الاحتلال لإنقاذ حياته من الموت البطيء الذي يمر به.

المصدر: الاستقلال

انشر عبر
المزيد