"القصاص العادل" بانتظار التطبيق

26 أيار 2015 - 01:06 - الثلاثاء 26 أيار 2015, 13:06:06

والدة الشهيدين المجذوب (أرشيف)
والدة الشهيدين المجذوب (أرشيف)

وكالة القدس للأنباء - خاص

قبل ثلاثة أشهر من الذكرى السنوية  الرابعة لاغتيال الأخوين الشهيدين محمود ونضال المجذوب بسيارة مفخخة أمام منزلهما في صيدا بتاريخ 26/5/2006، حكمت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد نزار خليل بالإعدام على العميلين لمصلحة العدو الصهيوني في شبكة رافع: محمود رافع (لبناني) وجاهياً، وبالاعدام على حسين خطاب (فلسطيني) غيابياً وتغريمه مليون ليرة لإقدامهما على قتل الأخوين محمود ونضال المجذوب.

وكان ممثل النيابة العامة العسكرية القاضي عويدات قد ألقى قبل صدور الحكم مطالعته وطلب تطبيق مواد الاتهام في حق رافع وخطاب.

وفي 17 شباط / فبراير 2012، عقدت المحكمة العسكرية جلسة رافقتها تدابير أمنية مشددة داخل قاعة المحكمة وخارج المبنى وعلى الطرقات المؤدية الى مقر المحكمة، قرابة الحادية عشرة والنصف صباحاً، برئاسة العميد الركن نزار خليل، وعضوية المستشار المدني، القاضي داني الزعني، وبحضور ممثل النيابة العامة، القاضي أحمد عويدات.  وفي وقت متأخر من النهار، جاء في الحكم الذي تلاه العميد الركن خليل، وبعد تأدية ثلة من العسكريين التحية:

"باسم الشعب اللبناني،

ان المحكمة المؤلفة من العميد الركن نزار خليل وعضوية المستشار القاضي راني الزعني والمستشارين العسكريين العقداء محمد الحجار، سيزار الشدياق وانطوان الحلبي،

ولدى التدقيق، وما أسند إلى رافع من مواليد 1949 وحسين خطاب 1965 فلسطيني الجنسية،

وبعد الاستماع إلى الشهود، ومرافعة مفوض الحكومة والدفاع وبعد المذاكرة،

فإنّ ما أثاره الدفاع لجهة خرق سرية التحقيق لا يشكل تأثيراً على سرية التحقيق، ويقتضي رد الطلب. وان طلب اجراء مقابلة بين الشاهدين شربل السمرا ومحمود البركة والاستماع إلى الخبيرين العسكريين، فإنّ المقابلة لا تنفي وقوع الأفعال ولا جدوى من الخبيرين، بعد الاطلاع على تقاريرهما، ويقتضي رد الطلب.

أما لجهة إبطال التحقيقات بسبب تسريب مستندات إلى وسيلة إعلامية، فإنّها ليست سوى بعض الصور التي نشرت لمضبوطات ولا تؤثر على سرية التحقيقات ويقتضي رد الطلب، وان فعل رافع وخطاب بتجنيدهما عن طريق تدريبهما في معسكرات كريات شمونة وحيفا وصفد وعلى أجهزة اتصال وتشغيلها مقابل مبالغ مالية وصلت إلى آلاف الدولارات، واعطائهما ألقاباً قد حصل بملء ارادتهما، ويقتضي ادانتهما. وحيث ان فعلهما لجهة اشتراكهما في معاونة ضباط مخابرات على زرع بريد ميت يحوي أموالاً وذاكرات تحوي خرائط فيها مواقع عسكرية ومدنية وأماكن المقاومة ودس الدسائس وفّر الاعتداء على شعب لبنان ومقاومته، مما وفّر بالتالي قتل الأخوين مجذوب. وحيث ان فعلهما لجهة نقل العبوة من داخل الأراضي المحتلة وادخالها بالاشتراك مع ضباط العدو، واستطلاع المكان وتصوير المنطقة وبث الصور للعدو، قد عاونا على تحقيق العدو أهدافه ما وفّر قتل الأخوين مجذوب.

وحيث ان اجراءها اتصالاً مع ضباط العدو وعملائه، وهما على بيّنة من أمرهما، وحيث ان فعلهما لجهة اشتراكهما مع عملاء العدو عن سابق تصور وتصميم على التخطيط لاغتيال اشخاص وان كانوا غير محددين من قبلهما وإخفاء معالم الجريمة مما يوفر النية الجرمية لديهما بقتل اشخاص عمداً. وحيث ان فعلهما لجهة حيازة مواد متفجرة ودخول بلاد العدو من دون اذن واقدام رافع على القيام بجميع هذه الأفعال خارج وظيفته بعد تسريحه عام 2000 ما يجعل المادة 124 من قانون القضاء العسكري غير متوفرة.

وحيث انه لم يجرِ اي اتفاق لارتكاب الجنايات مع خطاب ما يدل على عدم توفر المادة 335 عقوبات. وحيث انه لم يكن بحوزتهما اي وثائق أو معلومات يجب أن تبقى مكتومة ويحظر نشرها ما يقتضي عدم توفر المادتين 283 و284 عقوبات. وحيث ان حيازة رافع اخراج قيد مزوراً يحمل رسمه الشمسي ودفتر سوق مزوراً واستعمالها، وحيث ان حيازته لمواد متفجرة استعملت في قتل الأخوين مجذوب.

وحيث انه برد سائر ما زاد وخالف مما أثير من مطالب قررت المحكمة بالإجماع:

1 ـ رد الدفع المثار من الدفاع بإبطال التحقيقات لتسريب مستندات.

2 ـ رد طلب الدفاع اجراء مقابلة بين شاهدين وسماع خبيرين.

3 ـ رد طلب الدفاع لجهة ابطال التحقيقات.

4 ـ الحكم بالأشغال الشاقة مدة 15 سنة على رافع وتجريده من حقوقه المدنية سنداً للمادة 273 عقوبات، والحكم عليه بالاعدام سنداً للمادة 274 عقوبات فقرتها الأخيرة.

5 ـ الحكم عليه بالاعدام سنداً للمادة 275 عقوبات.

6 ـ السجن مدة 15 سنة أشغالاً شاقة سنداً للمادة 278 عقوبات.

7 ـ انزال عقوبة الاعدام بحقه سنداً للمادة 6 من قانون الارهاب.

8 ـ انزال عقوبة الاعدام بحقه سنداً للمادة 549 عقوبات.

9 ـ حبسه مدة سنة وتغريمه مليون ليرة سنداً للمادة 285 عقوبات.

10 ـ حبسه سنة سنداً للمادة 463 عقوبات.

11 ـ حبسه سنة سنداً للمادة 454 عقوبات.

12 ـ حبسه سنة سنداً للمادة 464 عقوبات.

13 ـ ابطال التعقبات بحقه من المادة 72 أسلحة.

14 ـ حبسه مدة ستة أشهر سنداً للمادة 76 أسلحة.

15 ـ إدغام هذه العقوبات بحيث تنفذ بحقه العقوبة الأشد وهي الاعدام، وتنفيذ مذكرة إلقاء القبض بحقه.

16 ـ الحكم على خطاب بالاعدام سنداً للمواد الجرمية نفسها بحق رافع. وتضمينه الرسوم والنفقات القانونية.

 

 

"الجهاد" ترحب بصدور الحكم

 

فور صدور حكم الإعدام بحق العميلين رافع وخطاب، رحبت "حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين"، بالحكم في بيانٍ جاء فيه:

بكثير من الارتياح، وبعد طول انتظار، تلقينا وعوائل الشهداء خبر حكم الإعدام الذي أصدره القضاء اللبناني بالعميلين محمود رافع وحسين خطاب، ليخفف بعضاً من معاناة الأمهات والزوجات الثكالى والأبناء اليتامى، الذين باتوا الليالي الطوال وهم ينتظرون هذا الحكم الذي يعتبر أقل ما يمكن أن يصدر بحق العملاء الذين تدنت في نفوسهم معاني الإنسانية، فباعوا أنفسهم ودينهم ودنياهم خدمة لمصالح عدو بلدهم وعدوّ أمّتهم.

إننا في حركة الجهاد الإسلامي، نرحب بحكم القضاء اللبناني، وندعو الى أن يكون هذا الحكم هو مصير كافة العملاء بغض النظر عن ديانتهم أو جنسياتهم، لكي يكون رادعاً لكل من تسوّل له نفسه التعامل مع هذا العدو. ونؤكد أن قضية العملاء والعمالة لا ينبغي أن تصبح بحال من الأحوال مسألة سياسية فيها نظر.

إنّ كشف عملية اغتيال الشهيد القائد محمود المجذوب وشقيقه نضال، والقرار الذي صدر عن القضاء يثبت مرة أخرى أن لبنان يقع في دائرة الاستهداف من قبل العدو الصهيوني وأجهزته وعملائه للعبث بأمنه واستقراره، وما تمّ كشفه من شبكات للعملاء لهو دليل على مدى الجهد الذي يبذله العدو من أجل اختراق ساحة المقاومة واستهداف المقاومين، وما يخطط له من عمليات تربك الاستقرار الأمني والسياسي ليس للبنان فحسب بل لكل المنطقة العربية.

إننا ندعو القضاء اللبناني الى تنفيذ حكم الإعدام في أقرب وقت ممكن، وبالطريقة التي يستحقها هؤلاء العملاء في ملاقاة حتفهم الموعود.

إن المعركة الأمنية التي تخوضها المقاومة والأجهزة الأمنية مع العدو الصهيوني معركة شرسة لا تقل أهمية عن المعارك الميدانية، وهي معركة مستمرة وطويلة، سيسهم الحكم الذي صدر عن القضاء اللبناني في تحديد معالمها وحسم نتائجها، وسيكون مصير العميلين رافع وخطاب عبرة لكل من تسوّل له نفسه التعامل مع هذا العدو والتآمر ضد شعبه ووطنه وأمته (1)

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بيروت في: 17 شباط 2010

 

مواكبة عائلة المجذوب

 

تنفست الحاجة خالدية الأتب، والدة الشهيدين الصعداء بعدما حبست أنفاسها وهي تنتظر إصدار حكم المحكمة العسكرية على العميل "محمود قاسم رافع"، لتؤكد أن إنزال حكم الإعدام بحقه هو القصاص العادل الذي "كنا ننتظره منذ وقوع جريمة الاغتيال، كي يكون هؤلاء العملاء عبرة لغيرهم ممن يفكرون ببيع ضمائرهم بثمن بخس".  

وقالت الحاجة المجذوب وهي تتابع حكم المحكمة العسكرية في منزلها في صيدا يحيط بها زوجتا الشهيدين وأحفادها: "شعوري اليوم لا يوصف، ممزوج بالحزن والفرح معاً، حزناً على غيابهما وفرحاً للاقتصاص لهما"، واصفة الحكم بأنه "عادل طالما اعترفوا بجريمتهم وبتعاملهم مع الموساد"، مؤكدة أن الدولة اللبنانية أثبتت اليوم أنها قادرة على حماية مقاوميها، وأن القضاء عادل ونزيه قادر على الاقتصاص."

وأضافت، وهي تستمع الى تفاصيل الحكم عبر محطات التلفزة والاتصالات الهاتفية بحضور وفدين من "حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين" و"حزب الله": "الآن شفيت غليلي، لقد بدأت نار حزني تخمد رويداً وتهدأ تدريجياً، لم نعرف الفرح منذ اغتيالهما.  كنا نواكب تفاصيل إلقاء القبض على العملاء ونخشى من التساهل معهم".

وشددت الحاجة خالدية وهي تتأمل صورة للشهيدين الى جانب صورتين لكل من الأمين العام لحركة "الجهاد"، الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي، والمسؤول العسكري لـ"حزب الله"، الشهيد الحاج عماد مغنية، اللذين اغتالهما الموساد الإسرائيلي أيضاً، على أن إعدام العميل رافع وجميع من يثبت مشاركته في الجريمة هي أمانة في أعناق الجميع، ولا يمكن المساومة عليها.

وأعربت عن حرقة وغصة لان والد الشهيدين زوجها محمد المجذوب قد توفى قبل اربعة اشهر من صدور الحكم، قائلة "لو كان حياً لأدرك اليوم أن لا غطاء فوق رؤوس العملاء وأنهم سينالون جزاءهم العادل"، قبل ان تضيف "ما زلت أرى طيفهما في المنزل ومعي حيثما أكون.  أعتقد بين الحين والآخر أنهما مسافرين، وعندما أزور ضريحهما أخاطب نفسي بالقول هل معقول أنهما لن يعودا، الى جنات الخلد يا أبو حمزة ونضال، فإن درب الشهادة والدماء جزاؤه الجنة."

 

بهيج المجذوب: شقيق الشهيدين

وقال شقيق الشهيدين، بهيج المجذوب، إن هذا الحكم كنا ننتظر صدوره بعد فترة قصيرة من توقيف العميل محمود رافع، ونحن نعتبر أن لحظة إعتقاله كانت فرصة للقضاء اللبناني لكي يوجه صفعة ورداً للخروقات "الإسرائيلية" وفرصة للقضاء على الشبكات التجسسية والحد من تضخمها وإستفحالها في مجتمعاتنا.

وأضاف: كنا نتمنى الإعدام الفوري أمام الناس ليكون عبرة لأي شخص يفكر أن يخون وطنه، معتبراً أن حكم الإعدام قرار محق للقضاء اللبناني وهو رد إعتبار لخط الشهيد والمقاومة والذي ضحى بدمائه من أجل وطنه وعزة بلده، مؤكداً أن هذا القرار يعكس مصداقية القضاء الذي يقوم بمهماته كقضاء مستقل وهذا يعطينا راحة نفسية لأننا نعرف أن الحق أخذ مجراه.

وأكد ابن الشهيد نضال المجذوب، هادي، أنه سيمشي على خط والده في الإنخراط في المقاومة لمقاتلة العدو الصهيوني: "لأنهم قتلوا والدي".

يذكر أنه لغاية تاريخ اليوم، لم ينفّذ بعد حكم الإعدام بالعميل رافع الموقوف في عهدة القضاء العسكري.

انشر عبر
المزيد