إعمار "البارد": نقص في التمويل وتخفيضات لـ"الأونروا"

20 أيار 2015 - 06:34 - الأربعاء 20 أيار 2015, 18:34:04

غير مسموح الإعمار أكثر من أربعة طوابق في المبنى
غير مسموح الإعمار أكثر من أربعة طوابق في المبنى

وكالة القدس للأنباء – خاص

رغم مرور ثمانية أعوام على نكبة مخيم نهر البارد، ما زال السكان ينتظرون تنفيذ وعود إعادة الإعمار، ووضع حد لتشردهم ومعاناتهم اليومية، وذلك بحجة نقص في التمويل من قبل الدول المانحة، وحتى تتحقق مطالب الإعمار والترميم إزدادت حالة الأهالي سوءاً، سواء في البركسات التي أنشئت كحل مؤقت وأصبحت الآن سجناً لا يقي حرارة الصيف ولا برد الشتاء، وقد تآكلت السقوف وما يسمى بالجدران، أو في البيوت المستأجرة، التي ظن البعض أيضاً أنها ستكون إلى بعض الوقت، غير أنها طالت، ما جعل المستأجر الفلسطيني غير قادر على دفع الإيجار نتجية تقليص "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" للتقديمات.


أضيف إلى ذلك، استضافة أبناء البارد أشقائهم النازحين من مخيمات سوريا، فزاد الوضع تعقيداً ومأساوية.


وفي جولة لـ "وكالة القدس للأنباء" على أصحاب المنازل المهدمة والمتضررة والمواطنين، واللجان الشعبية تبين حجم معاناة السكان ومطالبهم.

يقول خالد أسعد: "قمت بإعمار منزلي المهدم كلياً على حسابي الخاص، بدون أي مساعدة من أي جهة، بإستثناء المؤسسة النرويجية التي قدَمت اليسير من المساعدات لجزء من الإعمار لبعض العائلات، وبشكل استنسابي".. وتساءل أسعد: "لماذا تم استثناء بعض بيوت الهدم الكلي؟".


وأكد ماجد البقاعي: "إلى حد الآن لم أتلق مساعدة من أي أحد، وجزء من مبناي عمرته على حسابي، أما بخصوص المساعدة النروجية لم تشمل كل المبنى المدمر كلياً".
وأوضح مسؤول لجنة المباني المهدَمة كلياً الأستاذ محمود سويدان: "أنه منذ ثماني سنوات، لا يوجد حلول، وبعد الاتصالات مع كل الجهات إتضح لنا أنه لا حلول للمباني المهدَمة في البرايمات، أما بخصوص المؤسسة النرويجية فقد تمت متابعتها عن طريق اللجنة الشعبية،  حيث تقدم هذه المؤسسة مواد البناء فقط، وعلى أصحاب المباني التكفل بما تبقى".

ويوضح حمزة خضر: "في المخيم بدأت "الأونروا" بتقليص خدمات البرنامج دون سابق إنذار، حيث أوقفت عقود الإيجار للمتزوجين الجدد، وعددهم 200 عائلة، ما خلق إشكالية كبيرة، ومن هنا نطالب "الأونروا" الاستمرار بحالة الطوارئ بكل مكوَناتها، لأن المخيم لم يعد إلى سابق عهده، كما نطالبها بالتوجَه إلى الدول المانحة، لتأمين الأموال للإعمار، ولبرنامج الطوارئ".


بعد ثماني سنوات من إنتهاء الحرب، حان الوقت لوقفة جادة من كل الأطراف في الدولة اللبنانية، و"الأونروا"، والسفارة، والفصائل الفلسطينية، لإيجاد حلول لتعويض سكان المخيم.


وعن تقليص مساحات البيوت قال محمد بشير: "بيتنا كان 120 م والآن أصبح 67، والطابق الثالث بدون درج. هذا ظلم كبير بحقنا ذهبنا إلى اللجنة الأهلية، وقالوا لنا أنتم لستم بحاجة لدرج للطابق الثالث .!" كذلك تقول مريم أبو حسان: "كانت مساحة منزلي200م قبل الحرب، وبعدها أصبح 96 ، تم حسم 104 م، لصالح الشوارع والساحات، إن تقليص المساحات بهذا الحجم اجحاف بحق أهالي المخيم ".


 أما المهندس علاء حموده فيقول: "تم خفض مساحة كبيرة من المنزل الذي كنا نملكه قبل تدميره صيف2007 ، فالمساحة الحالية للمنزل (١١٠م ٢) أقل بكثير من تلك المساحة السابقة التي كانت (حوالي ال ١٨٠ م2 )".


وذكر حمودة أن "عرض الشوارع الرئيسية أصبح سبعة أمتار ونصف، والشوارع الفرعية بين مترين و 4.5 أمتار"، وكلها اقتُطعت من المساحة العامة لكل شقة، وذلك في مقابل متر واحد سابقا، كما إن السلالم التي توصل إلى الطبقات العليا في المباني الجديدة ضيقة يصعب نقل الأثاث عبرها (عرضها بحدود 80 سم)، ما يعوق الأهالي عند نقل أثاث منازلهم، عدا عدم وجود شرفات في الطوابق الأولى، وأحيانا في جميع الطوابق من المباني لضيق المساحة". واقتطع التخطيط الجديد للمخيم ما بين 20 - 30 % من مساحة كل شقة لمصلحة الشوارع والأرصفة فيه، لدرجة أن عرض الباب الرئيسي لكل شقة بات لا يزيد على 90 سم ".


 هنا يرى نعيم عبد الكريم أنه مع الظلم الكبير الذي لحق بأبناء مخيم نهر البارد خلال الحرب، استمر الظلم بتقليص مساحات البيوت بشكل كبير، "فمنزلي كان 137 م قبل الحرب وأصبح الآن 90 م... قبل الحرب كنت أنا وابن عمي بنفس الحارة، أما الآن أصبح كل واحد منا في حارة ".


 تعليقا على ذلك، قال أمين سر اللجنة الشعبية جمال أبو علي: "عند البدء في الإعمار تم الاتفاق بين الحكومة اللبنانية والأونروا بفتح شوارع عريضة، وترك ساحات بين البيوت تحت ذريعة التهوية، والمخيم النموذجي، ومساحة المخيم صغيرة جداً وبحكم هذا الاتفاق تم تقليص مساحة المنازل وبدأت الأونروا برسم خرائط البيوت ". في النتيجة جرى خصم المساحات على الشكل التالي: البيت الذي كانت مساحته قبل الحرب90 م يحسم منه 30م من مساحة الأرض ويصبح60 م، طابق أرضي ويعوض له طابق ثاني بالمساحة المخصومة من مساحة الأرض.


أما إذا كانت مساحة المنزل قبل الحرب 150م، يتم  حسم 50م، ويعوض له في الطوابق العلوية على أن لا تتجاوز عدد الطوابق أربعة . يعقب أبو علي: "هناك ظلم كبير حدث في تقليص المساحات بهذا الشكل لكن هناك لجنة استئناف في اللجنة الأهلية للإعمار، تحاول أن تعطي قدر الإمكان الحقوق "، مشيرا إلى أنها حلت العديد من المشكلات.


كل ما جرى يسبب مشكلة كبيرة سيشعر بها أبناء المخيم بعد عدة سنوات على تدمير المخيم. وخاصة أنه غير مسموح الإعمار أكثر من أربعة طوابق في المبنى، فهل ستضاف هذه المشكلة إلى أخواتها في التهميش؟!

انشر عبر
المزيد