الأهالي في ذكرى نكبة "البارد": وضعنا صعب في غياب المعالجة الجادة

20 أيار 2015 - 06:32 - الأربعاء 20 أيار 2015, 18:32:09

ما زالت اثار المعركة التي دارت على أرض المخيم واضحة
ما زالت اثار المعركة التي دارت على أرض المخيم واضحة

وكالة القدس للأنباء - خاص

مرت 8 سنوات على نكبة مخيم نهر البارد، وليس لدى الأهالي سوى الصبر والدعاء والتمني، حتى يستكمل مشروع الإعمار، وتتوفر الأموال اللازمة لذلك، وتعيد "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا" خدماتها بشكل يلبي الإحتياجات المطلوبة.


"وكالة القدس للأنباء" التقت في هذه المناسبة، عدداً من قادة الفصائل والمواطنين واللجان الشعبية، للوقوف على رؤيتهم لما آلت إليه أوضاع المخيم، ومطالبه، بعد هذه السنوات العجاف، وقد أجمعوا على أن أوضاع الأهالي باتت صعبة للغاية، في ظل غياب المعالجة الجادة والحاسمة.

 

ورأى أمين سر قوى التحالف في الشمال والقيادي في "حركة الجهاد الإسلامي" بسام موعد: "أنه في ذكرى نكبة مخيم نهر البارد، نشعر في الظلم بعد تأخير الإعمار 8 سنوات، وإلغاء برنامج الخدمات الإستثنائية، لقد دفع أهالي البارد من دمائهم وأموالهم ومقتنياتهم ما قيمته تفوق كلفة النكبة الأم عام 48، حيث أعادتهم أزمة البارد إلى سيرتهم الأولى، وازدادت مشاكلهم وأزماتهم".


وأضاف: "إن مسؤولية إعادة إعمار المخيم إلى ما كان عليه عشية التدمير، تتوزع بين المجتمع الدولي ممثلا بالدول المانحة كمتعهد بالتمويل يوم 23 /6 /2008 في فيينا، والتي بلغت 455 مليون دولار أمريكي، والحكومة اللبنانية ضامنة عودة الأهالي إلى بيوتهم وإعمارها، وكذلك مسؤوليتها الكاملة عن الجزء الجديد منه، وتعويضه عن السيارات التي حرقت والمحال التجارية التي دمرت، وكذلك المباني والمقتنيات. والتي أقر لها من ذات المبلغ 122 مليون دولار، وحتى الآن لم يعرف عنها شيء".
 جدير بالذكر أن 34 بلدية لبنانية محيطة بالمخيم استفادت من التعويضات والإنشاءات والمشاريع وعشرات البيوت للبنانيين حول المخيم دفعت لهم عشرات الملايين من الليرات اللبنانية.


وتعتبر "الأونروا" هي المسؤول الثالث، عن تنفيذ مشروع الإعمار، والإستمرار ببرنامج الخدمات الإستثنائية، والأموال بيدها حصراً، وقد وعدت بإجراء عملية تقييم شاملة وإعادة حساباتها لإكمال المشروع، الذي ينقصه أكثر من 50% من الأموال، كما وعدت بالنظر أيضاً بموضوع الخدمات الإستثنائية قبل شهر رمضان، وأهمها التغطية الصحية الكاملة.


دعوة للالتزام بوعود الإعمار


لم توفر الفصائل واللجنة الشعبية في الشمال جهداً في المتابعة اليومية، بمجمل ملف الإعمار وتبعاته مع "الأونروا"، ولم يقصر الأهالي برفع صوتهم من أجل إتمام عملية الإعمار. "وكان ملاحظاً غياب المرجعية الفلسطينية عن ملف نهر البارد، فعليها دعمه من خلال علاقاتها والتواصل مع الحكومة اللبنانية والسفارات المعنية، وملف البارد هو عبارة عن تكاملٍ للأدوار، وهناك فجوات سوداوية لا ننكرها، خصوصاً بعد أحداث الدول العربية وانعكاسها على الوضع بشكلٍ عام، وإعمار البارد بشكل خاص، وهذا لا يعفينا من قرع الأبواب والمطالبة الدائمة بالإلتزام بالتعهدات التي قطتعها الحكومة اللبنانية والدول المانحة".


وأشار مسؤول "جبهة النضال" في الشمال جورج عبد الرحيم  إلى أنه: "مع دخول نكبة البارد عامها التاسع، ما زالت اثار المعركة التي دارت على أرض المخيم واضحة، سببت الحرب تهديم ومحو ذاكرة حملها لنا الاجداد معهم عند قدومهم من فلسطين، ونسيج اجتماعي عاش أكثر من ستين عاماً وذلك بسبب ما خلفته الحرب من تشريد وتهديم، ولا يزال نصف سكان المخيم مهجرين عن بيوتهم بسبب بطء الإعمار. وأبناء المخيم كانوا يملكون سوقاً تجارية هي الأهم في عكار،  والآن لم يعد لدينا أي أسواق أو أعمال، وما يقارب ٦٠٪ من أبناء المخيم عاطل عن العمل، وفي المخيم أعلى نسبة أمراض مستعصية، وسبيل الخروج من الأزمة التزام الأطراف التي تعهدت بعودة البارد كما كان.


 وأكد مسؤول الحراك الشعبي في مخيم نهر البارد محمد ميعاري أن: "النكبة تعني اﻷلم والوجع والضياع الذي حل بأهلنا في مخيم نهر البارد، تعني خسارة اﻷصحاب الذين استشهدوا وخسارة اﻷموال التي جمعناها بمزيج من عرقنا ودموعنا، كان للنكبة انعكاسات عديدة وأبرزها خسارة النسيج الإجتماعي بين الأهالي، وبرزت المعاناة المادية والنفسية"..


ورأى أن "الحل للخروج من هذا الوضع المزري، هو اعادة النظر بأخطاء الماضي، وإعادة تفعيل دور اللجنة الشعبية لحل مشاكل أبناء المخيم ووحدة الفصائل الفلسطينية في القرار السياسي للمطالبة بحقوقنا من الأونروا ومن الدولة اللبنانية"، ودعا إلى "استثمار الحراك الشعبي وقدراته ودوره في المطالبة بحقوق ابناء شعبنا في المخيم".


المطالبة بالضغط على المجتمع الدولي


ورأى خليل لوباني، أن "النكبة هي الشاهد على التخاذل، هي نتيجة لبعدنا وتفككنا الاجتماعي والإسلامي، وإلتهائنا بالمكاسب التجارية والمصالح الذاتية، وبالرغم من كل آثارها السلبية لم نتحد بل زادتنا تفككاً اجتماعياً، نحن بنهر البارد بحاجة إلى إعادة تأهيل البشر مع إعادة إعمار الحجر، في الذكرى السابعة والستين لتهجيرنا من ربوع فلسطيننا، ما زلنا بعيدين كل البعد عن قضيتنا الجوهرية، وهي العودة، وقد إلتهينا جميعاً بالركض وراء حاجات حياتية، وإعتصامنا الأخير القائم حتى يومنا هذا، ما هو إلا حركة إحتجاجية للمطالبة بالإستشفاء وبدل الايجار، وحالات العسر الشديد، ولا من مجيب، هذا هو دور "وكالة تشغيل اللاجئين الفلسطينين" في الشرق الأدنى، لقد ابتعدنا عن قضيتنا المركزية وحق العودة، بالركض وراء لقمة عيشنا، وأجزاء بسيطة من حقوقنا المدنية والانسانية، عمل المجتمع الدولي بالضغط على أوجاعنا وتقليص الخدمات لكي يشتتنا، وها هو قد نجح، علينا أن نوجه ونصب تحركاتنا بإتجاه المطالبة بحق العودة والضغط على المجتمع الدولي ليتحمل مسؤوليته".


وطالب نجد عبد العال في الذكرى الثامنة لنكبة البارد، وكالة "الأونروا" بتحمل مسؤولياتها بكل جدية، وبالإسراع بتوفير الأموال اللازمة لإعمار المخيم، وكذلك تحمّلها مسؤولية التباطؤ بعملية الإعمار، كما طالب تحسين الخدمات الصحية والاجتماعية لكل أهلنا في مخيم نهر البارد.


ودعا جميع الفصائل الفلسطينية إلى تحمل المسؤولية، بتوحيد كل الجهد لإنجاز مهمة إعمار المخيم والعودة الكريمة لأهلنا، وهذا يتطلّب تعزيز الهيئات المشتركة، ويكون الإعمار في المخيم تحت إشرافها".

انشر عبر
المزيد