ما لم تحققه إسرائيل بعد 67 عاماً من إنشائها

20 أيار 2015 - 03:03 - الأربعاء 20 أيار 2015, 15:03:24

لاجئ فلسطيني يحتفظ ببطاقته
لاجئ فلسطيني يحتفظ ببطاقته

مضى على انشاء اسرائيل سبعة وستون عاماً (1948-2015)، حيث كان من أهم تداعيات ذلك تشريد القسم الأكبر من الشعب الفلسطيني، بقوة المجازر الإسرائيلية. وتبعاً لعملية الإحلال اليهودي مكان العربي الفلسطيني، صاحب الأرض، برز العامل الديموغرافي، باعتباره ركيزة أساسية في إطار الصراع العربي الإسرائيلي.

ولهذا كله، اهتمت الدوائر والمؤسسات الإسرائيلية والصهيونية، على حد سواء، بالصراع الديموغرافي، على اعتبار أنه هاجس إسرائيلي يومي، واتضح ذلك في الدراسات الأكاديمية الإسرائيلية، مثل دراسات الدكتور الباحث الإسرائيلي أرنون سوفر، وكذلك ما تم من توصيات في مؤتمرات إسرائيلية استراتيجية، مثل مؤتمرات هرتسيليا ومركز جافي ومراكز بحث إسرائيلية أخرى.

فما هي مؤشرات الصراع الديموغرافي بين العرب واليهود في فلسطين منذ عام 1948، وما آفاق الصراع المذكور؟ أسئلة عديدة، نحاول الإجابة عنها في سياق عرضنا هذا.

لقد صمد في المناطق الفلسطينية التي أنشئت عليها إسرائيل في ايار/ مايو 1948، والبالغة 78% من مساحة فلسطين التاريخية، البالغة (27009 ) كيلومترات مربعة، نحو 151 ألف فلسطيني، تركزت غالبيتهم في الجليل الفلسطيني والنقب، ووصل عددهم في عام 2015 إلى 1.4 مليون فلسطيني.

وبفعل الزيادة الطبيعية العالية بين الفلسطينيين، ارتفع مجموعهم، ليصل إلى (12 ) مليون عربي فلسطيني، في بداية العام الحالي 2015، في مقابل مليون وأربعمائة ألف فلسطيني عشية نكبة الفلسطينيين الكبرى في شهر ايار/مايو من عام 1948. والملاحظ أنه على الرغم من السياسات الإسرائيلية التي أدت إلى عمليات «ترانسفير»، طالت نحو 70% من الشعب الفلسطيني خلال عامي 1948 و1967 والسنوات اللاحقة، فإن غالبية الفلسطينيين تتركز في حدود فلسطين التاريخية والدول العربية المجاورة.

وتفيد دراسات ديموغرافية استشرافية بأن عدد السكان الفلسطينيين والمستوطنين اليهود سيتساوى في حدود فلسطين التاريخية مع نهاية العام القادم 2016، حيث سيبلغ نحو 6,4 ملايين لكل من العرب الفلسطينيين والمستوطنين اليهود، وذلك لو بقيت معدلات النمو السكانية السائدة حالياً، أي حوالى ثلاثة في المائة بين العرب، وواحد ونصف في المائة بين التجمع الاستيطاني اليهودي.

وبناء على اسقاطات سكانية، ستصبح نسبة السكان اليهود نحو 48,9% من السكان، بحلول نهاية عام 2020، حيث سيصل عددهم إلى نحو 6،9 ملايين يهودي، في مقابل 7،2 مليون عربي فلسطيني، سيشكلون نسبة تصل الى 51،1 %.

ويقدر مجموع الشعب الفلسطيني في الذكرى السابعة والستين للنكبة، بنحو 12 مليون عربي فلسطيني، ثمة (50،8) % منهم يتركزون في داخل فلسطين التاريخية، أي في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي داخل الخط الأخضر؛ في مقابل 49،2 % يتوزعون في الدول العربية، وفي الدول الأجنبية. في حين بلغ عدد اليهود 6,3 ملايين يهودي في فلسطين المحتلة، منهم نحو خمسمائة الف مستوطن في المستوطنات المنتشرة في الضفة الغربية، وفي الاطواق الاستيطانية حول مدينة القدس المحتلة.

لقد اعتمدت الحركة الصهيونية وإسرائيل على ركيزتين أساسيتين، لفرض صورة ديموغرافية، تجعل من اليهود أكثرية على حساب العرب الفلسطينيين وأرضهم. تمثلت الأولى بارتكاب المجازر لطرد غالبية الفلسطينيين من أرضهم، واستطاعت العصابات الصهيونية ارتكاب 44 مجزرة في عام 1948، بدعم بريطاني مطلق، ما أدى إلى طرد 850 ألف فلسطيني من أرضهم، حتى الخامس عشر من مايو/أيار من عام 1948، شكلوا آنذاك 61% من اجمالي عدد الفلسطينيين المقدر بنحو 1400000 عربي فلسطيني.

وينتمي هؤلاء اللاجئون إلى 531 مدينة وقرية فلسطينية. وبفعل الزيادة الطبيعية التي تصل إلى نحو 3 % سنوياً، قدر عدد اللاجئين الفلسطينيين في بداية العام الحالي 2015 بنحو ستة ملايين لاجئ فلسطيني، منهم نحو خمسة ملايين وثلاثمائة ألف لاجئ مسجلين في سجلات «أونروا».

يستحوذ الأردن على 41% منهم، يليه قطاع غزة 22%، ثم الضفة الغربية 16% فسورية ولبنان 10.5% على التوالي، كما يوجد بضعة آلاف من اللاجئين، في كل من مصر والعراق والمنافي البعيدة، بيد أنهم غير مسجلين في «أونروا» لأسباب مختلفة. وهناك تقديرات بتهجير النظام السوري لنحو 100 ألف فلسطيني إلى لبنان والأردن ومصر وليبيا وغيرها من الدول.

وتجلت الركيزة الثانية لفرض الديموغرافيا اليهودية في القيام بعملية إحلال للمهاجرين اليهود من بقاع الأرض في المناطق الفلسطينية المحتلة. وفي هذا السياق، استطاعت الحركة الصهيونية جذب 650 ألف يهودي من مختلف أنحاء العالم، ليصبحوا المادة البشرية لإسرائيل التي أنشئت في الخامس عشر من مايو/أيار 1948، بعد القيام بعملية تطهير عرقي، مبرمجة ومدروسة بشكل محكم.

وتبقى الإشارة إلى أنه بعد مرور 67 عاماً على إنشاء إسرائيل، ونكبة الفلسطينيين الكبرى (1948-2015)، فإن ركائز المشروع لم تكتمل بعد، سواء في شقها البشري الديموغرافي، أو المادي، أي الأرض، فثمة حلقات مفقودة، ولم تكتمل، فالاستيطان على أشده، والموازنات المخصصة لذلك خير دليل، والفلسطيني ملاحق في أرضه، سواء في الجزء المحتل عام 1948، أو المحتل عام 1967، بجعل حياته صعبة، أو محاولة أسْرَلته، وجعله هامشياً في أرض أجداده وآبائه، وتبعاً لذلك، تسعى المؤسسة الإسرائيلية إلى ترسيخ فكرة يهودية الدولة الصهيونية على الأرض، بوسائل وسياسات مختلفة، لتحقق عدة أهداف رزمة واحدة.

المصدر: المستقبل

انشر عبر
المزيد