شيخ الجغرافيين الفلسطينيين: 40 ألف موقع فلسطيني في ذمة التاريخ

14 أيار 2015 - 10:50 - الخميس 14 أيار 2015, 10:50:32

قطار في مدينة القدس المحتلة
قطار في مدينة القدس المحتلة

في بيته المطل على سهل مرج بن عامر، شمال الضفة الغربية، ومن خلفه الجزء الشمالي من فلسطين المحتلة عام 1948، استقبلنا الباحث كمال عبد الفتاح، أستاذ الجغرافيا في جامعة بيرزيت، برام الله، والذي يلقب بـ"شيخ الجغرافيين الفلسطينيين".

شيخ الجغرافيين الفلسطينيين، بدا مهموماً وهو يتحدث عن توثيق علاقة الفلاح الفلسطيني بأرضه والذي قال إنه "تعرض لادعاءات كثيرة ظالمة اتهمته بالبيع أو الهرب أو الجهل وعدم الوعي، وهي ادعاءات يتسلح بها البعض لتبرير ما جرى قبل النكبة وبعدها".

غير أنه يؤكد وبحزم على أن ما جرى نقيض ذلك تماماً بقوله: "لم يخسر الفلسطيني أية بقعة جغرافية إلا بالقتال والدماء، والأرض عند الفلاحين مثل العرض تماماً، ولم يكن هناك أدنى احتمال في أن يترك الفلاحون أراضيهم أو يبيعونها حتى لأقرب المقربين إليهم".

ويضيف: "غريزة الفلسطيني حكمت سلوكه في دفاعه عن أرضه، وحتى عام 1916 لم يتملك اليهود أكثر من 1% من مساحة فلسطين، جاء ذلك عن طريق بعض القنصليات الأجنبية من فرنسية وألمانية وبريطانية، حيث تركز وجود اليهود وأملاكهم في كل من القدس، وصفد (شمالي (إسرائيل)، وطبريا (شمال)". ويستطرد بحسرة: "الفلسطيني امتلك غريزة البقاء على أرضه فيما العدو جاء متمكناً من التقدم العلمي والمعرفة ومساعدة الدول الاستعمارية، وهو ما قاد إلى خسارتنا للجغرافيا في بداية الحرب عام 1948".

وتم التطرق مع الباحث عبد الفتاح عن تأسيس "اللجنة الوطنية للأسماء الجغرافية في فلسطين" عام 2010، وأنه تم ربطها برئاسة الوزراء الفلسطينية تعبيراً على أهميتها، ليوضح لنا أنها لجنة بالغة الأهمية بقوله: "هي حلم واجب التحقق وإن تأخر كثيراً". ويضيف: "لكن المفارقة هي أن (إسرائيل) أسست ما يعرف بالوكالة اليهودية (الكرين كايمت) عام 1920 ما سمي وقتها بـلجنة الأسماء العبرية عام 1922 أي قبل أن تتأسس دولة الاحتلال (الإسرائيلي) بفترة طويلة جداً، والتي كان على عاتقها الاحتلال والسيطرة على الأسماء الفلسطينية". ويتابع: "تأكيداً على أهميتها بالنسبة لهم فقد أُلحقت بمكتب رئاسة الوزراء (الإسرائيلية) بعد الاحتلال مباشرة".

ومن مهام تلك اللجنة أن سارعت إلى تغيير أسماء المئات من المواقع الدينية والأثرية والشوارع والأحياء والبنايات التاريخية، إضافة إلى أسماء الأراضي والتلال والجبال لاسيما في مدينة القدس، وأعطتها أسماء عبرية وتوراتية، أو أسماء لزعماء إسرائيليين.

وفي هذا الصدد يقول شيخ الجغرافيين: "وثقنا تقريباً 30 ألف اسم لموقع أو بلدة أو خربة فلسطينية، في حين أن فلسطين فيها أكثر من 70 ألف موقع، وهذا يعني أن هناك أكثر من 40 ألف موقع جغرافي في ذمة التاريخ، وهو ما يجعل من جمعها وتوثيقها بالمهمة الرئيسية للجهود الجغرافية". ويضيف الباحث: "كل محاولات التوثيق في كتابة أسماء مدن وقرى وأراضي الفلسطينيين كانت بجهود شخصية ومحاولات بحثية فردية، وحتى لو قامت عليها مؤسسات فإنها لم تكتمل وتتحول لعمل جماعي مبدع.. لقد دققت ما يقارب من 22 ألف اسم لمواقع جغرافية، وهي مناطق أعرفها وتجولت فيها شخصياً".

المصدر: الأناضول

انشر عبر
المزيد