مؤتمر دولي عن الإرهاب الإسرائيلي

31 آذار 2015 - 03:52 - الثلاثاء 31 آذار 2015, 15:52:38

علم فلسطين فوق إحدى المستوطنات
علم فلسطين فوق إحدى المستوطنات

ثمة إمكان حقيقي لقيام الفلسطينيين بالدعوة إلى عقد مؤتمر دولي حول الإرهاب الإسرائيلي، بالاعتماد على التعاطف الكبير الشعبي والرسمي في الغرب مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد انكشاف صورة إسرائيل، كونها دولة الإرهاب المنظم في العالم بامتياز.

لم تغب عن الذاكرة الإنسانية صور آلاف الشهداء والجرحى الذين سقطوا إبان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في صيف العام المنصرم، وكذلك خلال الانتفاضتين الأولى التي سقط خلالها أكثر من ألفي شهيد، و «انتفاضة الأقصى» التي انطلقت من باحاته المشرفة في نهاية أيلول (سبتمبر) 2000، وقتل الجيش الإسرائيلي خلالها أكثر من خمسة آلاف فلسطيني، بينهم مئات الأطفال، كما جرح أربعين ألفاً من الفلسطينيين. كما لم تغب فصول الإرهاب والمجازر الإسرائيلية التي تتكرر يومياً.

يؤكد المتابعون للقضية الفلسطينية أن عمليات الإرهاب والاغتيالات والمجازر الإسرائيلية التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني منذ إنشاء إسرائيل لم تكن مجرد صدفة إسرائيلية أو رد فعل، بل هي جزء من العقيدة والعقلية الإسرائيلية. وتبعاً لذلك يمكن التأكيد والجزم بأن عملية اقتلاع القسم الأكبر من الشعب الفلسطيني قامت بها الحركة الصهيونية بدعم غربي واضح المعالم، بغية التحضير لعمليات الترحيل واقتلاع الفلسطينيين من أرضهم. وكان العنوان الأبرز ارتكاب المجازر باعتبارها من أهم وسائل الإرهاب التي يمكن استخدامها لإثارة الرعب بين السكان العرب وترويعهم وبالتالي حملهم على الرحيل. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحيم بيغن في مذكراته أن المنظمات الصهيونية العسكرية طردت العرب، وهي التي نظمت عمليات القتل والطرد والاغتيال.

فبينما كان عرب فلسطين غير مستعدين للحرب على الإطلاق وغير مسلحين في الغالب، وفي وضع دفاعي، شنت العصابات الصهيونية «الهاغانا» و «الأرغون» و «شتيرن» ضربات هجومية منسقة ضد المدنيين العرب في المدن الرئيسة الثلاث حيفا والقدس ويافا، وكذلك في الريف الفلسطيني، ونفذت المجازر المنظمة ودمرت المنازل.

وتوجت عمليات الإرهاب والمجازر في ما بعد، بقتل الوسيط الدولي الكونت برنادوت في القدس في 18/9/1948، على يد العصابات الصهيونية ومن بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق شامير، وذلك لأن الوسيط الدولي حمّل إسرائيل في تقريره الذي رفعه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 16/9/1948 مسؤولية بروز قضية اللاجئين، وأكد أن أي تسوية لا يمكن أن تنجح من دون عودتهم إلى ديارهم وبناء على تقريره، صوتت الجمعية العامة على القرار الرقم 194 بتاريخ 11/12/1948.

بعد نحو سبعة وستين عاماً على إنشاء إسرائيل، باتت الضرورة تتطلب دعوة فلسطينية مدعومة عربياً إلى عقد مؤتمر دولي حول الإرهاب الإسرائيلي المنظم، وملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين، واقتيادهم إلى المحاكم الدولية بغية نيل العقاب عن جرائمهم التي اقترفوها ضد الشعب الفلسطيني.

وقد يعزز التوجه المذكور إنشاء شبكة للتاريخ العربي الشفوي، بحيث تكمن مهمتها في عمليات بحث وتسجيل لعمليات الإرهاب والاغتيالات والمجازر الإسرائيلية. ومن ثم العمل على تحليل آثار عمليات الإرهاب والمجازر على الشعب الفلسطيني، ونشرها في وسائل الإعلام العربية، إذ لم ينشر إلا القليل عن المجازر الإسرائيلية التي دفعت غالبية الفلسطينيين خارج أرضهم في العام 1948 وبعده.

ويبقى القول إن عضوية فلسطين في المحكمة الجنائية الدولية ستصبح سارية المفعول في بداية نيسان (أبريل) المقبل، ما يعزز فرص نجاح السلطة الفلسطينية في اتباع خيارات الدعوة لمؤتمر دولي حول الإرهاب الإسرائيلي، والانضمام إلى مزيد من المنظمات الدولية. وقد يكون ذلك بمثابة رد طبيعي على فوز «ليكود» في الانتخابات الأخيرة، وتكليف بنيامين نتانياهو في تشكيل الحكومة الثالثة برئاسته على التوالي، إذ ستتنكر حكومته بكل تأكيد للحقوق الفلسطينية المشروعة، وفي مقدمها حق الفلسطينيين في إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

الحياة، لندن

انشر عبر
المزيد