وقف «التنسيق الأمني» مع الإحتلال: أسئلة وإلتباسات

18 آذار 2015 - 02:30 - الأربعاء 18 آذار 2015, 14:30:19

التنسيق_الأمني
التنسيق_الأمني

قبل أيام قليلة، اتَخذ المجلس المركزي الفلسطيني رزمة من القرارات التي حددت ملامح السياسة الفلسطينية في المرحلة المقبلة المتخمة بالتحديات المصيرية والحاسمة، ومن بين هذه القرارات، مطالبة مجلس الأمن الدولي بتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال، ورفض فكرة الدولة اليهودية والدولة ذات الحدود المؤقتة، وتحقيق المصالحة عبر التنفيذ الكامل لاتفاق القاهرة وبيان الشاطئ. أما الأبرز، فكان قرار وقف التنسيق الأمني، بكافة أشكاله، مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي، وتحميل الأخيرة مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني كسلطة احتلال وفقا للقانون الدولتين، وحيثية ذلك، وفق ما أعلن، هي تغوَل قوات الاحتلال التي تستبيح كل أراضي الضفة الغربية، وتقتل وتعتقل، وتدمَر البيوت دون انتظار أيَ إذن أو موافقة من السلطة الفلسطينية التي وصفها رئيسها بأنها «سلطة بلا سلطة».

ومع أن القرار يشكّل خطوة إيجابية لا يجوز التقليل من شأنها، وعلى رغم التطبيل والتزمير وقصائد المديح التي نظمت للإشادة بهذه الخطوة «التاريخية» التي تفتح الآفاق أمام مرحلة جديدة واعدة، فإن ثمة التباسات وأسئلة جدّية لا بد من طرحها بخصوص مجمل بيان المجلس المركزي الختامي ذي الطابع الإنشائي، وبالأخص هذا القرار الذي كان ينبغي اتخاذه منذ وقت طويل. ولو بدأنا بالالتباس المتعلق بتباين الآراء حول إلزامية التنفيذ الفوري للقرار، من عدمها، فسنجد أن كافة القرارات المتخذة، بما فيها قرار وقف التنسيق الأمني، مجرد توصيات للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي ستشكل، بدورها، لجنة لإعادة النظر بالتنسيق وتقديم الاقتراحات بهذا الشأن لمناقشتها في الدورة القادمة للمجلس المركزي، أي بعد ثلاثة أشهر في حال تم الالتزام بالموعد، ما يعني أن التنسيق الأمني سيظل ساري المفعول حتى الدورة الـ 28 لـ «المركزي»، أمّا التنسيق الإداري والاقتصادي والإنساني، فهو ساري المفعول إلى أجل غير مسمّى، وهو ما استغله الإعلام الإسرائيلي بالتأكيد على أن التنسيق الأمني لم يتوقف، وأن الأمور كما هي ولم يطرأ عليها أي تغيير.

أما بخصوص التوقيت، فينبغي ملاحظة أن اتخاذ «المركزي» لقرار وقف التنسيق الأمني جاء قبل انتخابات الكنيست الإسرائيلية، وعلَق سريانه إلى ما بعد الانتخابات بهدف ربطه بموقف واشنطن من مشروع قرار فلسطيني - عربي - فرنسي إلى مجلس الأمن حول تحديد «سقف زمني لإنهاء الاحتلال، وتمكين دولة فلسطين من ممارسة سيادتها على أرضها المحتلة عام 1967 بما فيها العاصمة القدس، وحل قضية اللاجئين وفقا للقرار 194، على أن يتم ذلك تحت مظلة مؤتمر دولي، ما يعني أن الرهان على الحل السياسي والمفاوضات وعلى المنظمات والمؤسسات الدولية ما زال على حاله، رغم الإخفاقات المتتالية على هذا الصعيد، ورغم الخسائر الهائلة التي دفعها الشعب الفلسطيني من أرضه ومن دماء أبنائه.

الملفت والمؤذي والمضلل، وسط ذلك كله، لا بل وفي الوقت الذي يعلن فيه رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تنصَله من فحوى خطابه في جامعة «بار إيلان» عام 2009 الذي أيَد فيه قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح، ودون القدس، ودون حق العودة، ودون الاعتراف بالحقوق الفلسطينية ونكبة الشعب الفلسطيني، وبشرط أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية، هو أن يعتبر البعض قرارات المجلس المركزي بمثابة إلغاء عملي لاتفاق أوسلو الذي مزقته إسرائيل منذ توقيعه، فيما المطلوب، وتحت وطأة الاستحقاقات الكبرى وعملية إعادة رسم الخرائط والتحالفات التي تنتظر المنطقة بعد حسم المعارك المشتعلة على حدود فلسطين المحتلة، التقاط اللحظة التاريخية وفتح الآفاق أمام كافة أشكال الكفاح، وعلى رأسها الكفاح المسلح، وإعادة التموضع في قلب المركز القومي المقاوم.


المصدر: صحيفة "اللواء"

انشر عبر
المزيد