نرفض دخول أي مطلوب

شناعة: المخيمات مستهدفة ولسنا في وارد تصفية حسابات مع أحد

07 شباط 2015 - 10:35 - السبت 07 شباط 2015, 10:35:05

رفعت شناعة
رفعت شناعة

القدس للأنباء - خاص

أكد أمين سر حركة فتح في لبنان رفعت شناعة، في حوار خاص مع "وكالة القدس للأنباء"، أن المخيمات الفلسطينية في لبنان مستهدفة، لارتباطها بالقضية المركزية، وشدّد على رفض دخول أي مطلوب للعدالة إلى المخيمات، مشيراً إلى أن معالجة هذا الملف على نار حامية، وأكد أن الخلاف الفتحاوي سيبقى في حدود معينة، وهو لن يذهب إلى الصراع، وفي ما يلي نص الحوار:

وقال شناعة إن المخيمات الفلسطينية في لبنان مستهدفة من أكثر من جهة، لارتباط المخيم بالقضية الفلسطينية كقضية مركزية في الصراع ضد الاحتلال "الإسرائيلي"، وبما هي قضية عربية وإسلامية، ولذلك استهدافها يأتي في سياق إضعاف المخيم وإرباكه، وتهجير أهله، وذلك عبر افتعال الإشكاليات الأمنية وغير الأمنية، وهذا يصب في الواقع في دائرة خلق الإرباكات التي تدفع أهالي المخيم وخاصة الشباب، وأحيانًا العائلات، لكي تغادر المخيم إلى المدينة، أو الهجرة إلى الخارج.

وأوضح شناعة أن المخيمات الفلسطينية هي جزء من لبنان المستهدف بكامله أيضاً، وللأوضاع الحاصلة في سوريا تأثير واضح في هذا الأمر، الذي ينعكس بشكل مباشر على المخيمات الفلسطينية.

وشدّد على أن الفصائل الفلسطينية وأهالي المخيمات، يرفضون دخول أي مطلوب للدولة اللبنانية إلى أي مخيم فلسطيني، مشيراً إلى الحملة الإعلامية التي تركز على تحميل المسؤولية في هذا الإطار للفصائل والقوى الفلسطينية، التي أكدت ـ أي الفصائل ـ ، أنها لا تقبل بوجود المطلوبين في المخيمات الفلسطينية الخاضعة للسيادة اللبنانية وليست خارجة عنها، و"نرفض أن نكون سلطة بديلة عن السلطة اللبنانية".

متحدثاً عن وجود حوارات سابقة مع المسؤولين اللبنانيين أجرتها الفصائل الفلسطينية، أثمرت عن نوع من التفاهم، حول كيفية التعاطي مع هذه القضاية الحساسة جدا.

وأكد شناعة أن الفصائل الفلسطينية لا تتحمّل مسؤولية دخول المطلوبين إلى المخيم المحاط بحواجز مكثفة للجيش اللبناني، وتخضع جميع مداخله للرقابة الشديدة للجيش.

وبيّن أن حركة "فتح" قد أبلغت عبر ممثلين للقوى الإسلامية بعض المجموعات التي تأوي مطلوبين، بأننا "لا نقبل بوجود أي إنسان مطلوب للدولة اللبنانية في مخيمنا، وعلى من دخل إلى المخيم أن يحترم أهالي المخيم وأطفاله، وأن يحترم قواه السياسية، وأن يختار مكاناً آخرا". وتساءل: "لماذا يأتي شادي المولوي من طرابلس، إلى عين الحلوة، ولماذا لم يبق هناك؟ ولماذا اختار هذا المخيم بالذات؟ هذه الأسئلة وغيرها، مطروحة على الجميع، بما فيهم الدولة اللبنانية".

وشدّد "على أننا كأُناس معنيين بالمخيم، نعتبر أن مصلحة المخيم فوق مصلحة أي إنسان مطلوب، بغض النظر إذا كان مسلماً عربيا، أو لا.. فالإسلام لا يقول أن أضحي بمخيم مقابل فرد، مهما كانت أهميته، إذًا الموضوع يحتاج إلى حلول وأعتقد أن هناك اهتماماً من الجميع بإيجاد هذه حلول، لكن مع التأكيد على تجنب الحلول العسكرية، لأننا لا نريد أن نحل مشكلة بمشكلة أخرى".   

القوة الأمنية

وأثنى شناعة على الدور الإيجابي الذي تقوم به القوة الأمنية المشتركة في عين الحلوة، لجهة حل الإشكالات والحفاظ على الأمن. وأشار إلى توجّه بتعميم وجود القوة الأمنية على جميع المخيمات الفلسطينية، في الشمال، وفي برج البراجنة، والرشيدية، وبرج الشمالي، ويتم البحث حالياً في تعزيز الكادر البشري والإمكانيات، لكي تستطيع هذه القوة أن تأخذ دورها بمهنية كاملة.

الخلاف مع دحلان

وتحدث شناعة عن حقيقة الخلاف القائم في حركة فتح، والذي أسماه بـ "الخلاف بين اللجنة المركزية لفتح، والمفصول منها محمد دحلان"، وأن "الموقف المركزي اليوم لحركة فتح هو إجماع على قرار الفصل الذي صدر بحق دحلان، لذلك إذا إراد دحلان أن يشكل فصيلًا جديدًا، فليختر له اسما غير اسم "فتح"، التي لها هيكليتها وأطرها الحركية الواضحة: اللجنة المركزية، والمجلس الثوري، ومن يريد أن يغادر إطار الحركة، تنتهي علاقته بها".

أما عن الخلاف الذي ظهر في لبنان مع "اللينو"، فقد أوضح أن "الاشكالية ليست جديدة، وعمرها ما يزيد عن سنة، عندما أصدر "اللينو" بيانًا تهجّم فيه على الرئيس أبو مازن، والأخ عزام الأحمد، خارجاً بذلك عن أدبيات حركة "فتح"، فصدر قرار مركزي بفصله، وتم الاكتفاء بهذا القدر، وظلّت العلاقات داخل المخيم طبيعية".

أما ما حصل في ذكرى انطلاقة "فتح" مع "اللينو"، فاقتصر على إبلاغه بعد أن أثار لغطاً حول قيامه بـ "حركة إصلاحية"، داخل الحركة، وليس خارجها، وأنه سيقوم بإضاءة الشعلة بذكرى الانطلاقة، أننا في "فتح" سنقوم بإضاءة الشعلة، وأن للحركة "شعلة واحدة وليس اثنتين، والذي يحضر شعلة فتح هو ابن فتح".

وأكد أن "موضوع التصادم مع "اللينو" أو غيره ليس وارداً، ولسنا في مرحلة تصفية حسابات الآن، ونقول دائمًا إن البوصلة هي فلسطين، وعندما تكون البوصلة فلسطين، فإن ما يعنيني هو معالجة أي مشكلة بهدوء، وبحلول منطقية على الأقل تخدم شعبنا الفلسطيني وتخدم قضيتنا".

وقال إن: "فتح تمتلك برنامجاً وتناضل من أجل تحقيق هذا البرنامج، ومحمد دحلان اختار أقرب شيء له وهي مصلحته في أن يتوحد مع حركة "حماس" في غزة. وأن يكون له نفوذ في القطاع، فهو حر، وأنا لا أستطيع أن أعاتب محمد دحلان، على هذا الاختيار، لأنه أصبح خارج إطار "فتح""...

وتساءل شناعة عن سبب التقارب بين "حماس" ودحلان، وسبب تفجير منصة احتفال إحياء ذكرى استشهاد ياسر عرفات، وتفجير 15 منزلاً لقيادات من حركة "فتح" في القطاع في ساعة واحدة، موضحاً "أن عودة دحلان إلى القطاع ليس لها علاقة بالمصالحة، فـ "حماس" كانت تحمّل دحلان مسؤولية كل ما حدث في القطاع، كونه مسؤول الأمن الوقائي سابقاً، وهذا ما يجعلنا نتساءل مجدداً عن أسباب هذا التقارب بينهما".

المقاومة الشعبية

وتحدث شناعة عن أشكال المقاومة المختلفة، وعن وجود قرار لدى "فتح" بتصعيد المقاومة الشعبية ضد الاحتلال "الإسرائيلي"، هذه المقاومة الشعبية التي شاهدنا حرارتها وتأثيرها في القدس، وأن زياد أبو عين المسؤول عن تصعيد المقاومة الشعبية، كانت مهمته مقاومة الاستيطان والجدار، وعندما يتم اغتياله بهذه الطريقة، فإن الأمر مقصود، وليس من فراغ، فلو أن زياد أبو عين لا يشكل خطراً كبيراً على "إسرائيل"، لما اضطروا لقتله بشكل علني.

وأكد أننا لسنا ضد تصعيد المقاومة، و"لكنني لا أستطيع تنفيذ السياسة التي ترسمها حركة "حماس"، فهي تستطيع رسم سياستها هي، ولكنها لا تستطيع فرض سياستها على حركة "فتح"، فهي إذا كانت ترى أن المقاومة تكون عبر الصاروخ فقط فهي مخطئة، وهي حرة بذلك، ولكن الطريقة التي تفكر بها لا تلزم "فتح" في اتباعها، أما نحن في "فتح"، فلدينا وجهة نظر مختلفة حول كيفية مقاومة الاحتلال. وهدفنا من المصالحة الجلوس مع "حماس" لنتفق على شكل المقاومة المطلوبه، والذي يعطي النتائج الأفضل سياسيًا ووطنيًا ويخدم القضية الفلسطينية، لذلك نحن نمتلك وجهة نظر تتلخص بتصعيد المقاومة الشعبية والمقاطعة  ضد الاحتلال"....

 المؤتمر السابع

وعن التحضيرات القائمة لعقد المؤتمر السابع لحركة "فتح"، قال شناعة إن العامل "الإسرائيلي"، عامل سلبي في عرقلة حصول المؤتمر على الأراضي الفلسطينية، بالإضافة لعامل سلبي آخر يتعلق بسماح أو رفض حركة "حماس" لكوادر وقيادات الحركة بالمشاركة فيه.

وتوقع أن تحصل لقاءات على أعلى المستويات بين "حماس" و"فتح"، لتحقيق الوحدة الوطنية، وتعزيز النضال الوطني الفلسطيني، من أجل خوض الصراع مع العدو "الإسرائيلي" بشكل موحد. فهذا "الصراع ليس سهلًا، وهو قضية معقدة فيها تدخلات إقليمية ودولية، وواشنطن تضع ثقلها بجانب "إسرائيل" وتمنحها الغطاء الدولي، حتى لا تدان بأي قرار أو فعل، وفي الوقت نفسه هي ترسانة أسلحة، تستخدم ضد الفلسطينيين".

وتطرق شناعة في حديثه لوكالة "القدس للأنباء" إلى واقع المخيمات الإجتماعي والإنساني، ودور اللجان الشعبية وقدراتها وإمكانياتها المحدودة في معالجة مشكلات المياه، والكهرباء، والبنية التحتية، بالإضافة إلى متابعة المشكلات مع "الأونروا" بسبب تقليصاتها المتزايدة للخدمات التي من المفترض أن تقدمها للاجئ الفلسطيني.

ودعا في ختام اللقاء إلى ضرورة تعزيز الوضع الأمني في المخيمات، وتعزيز العلاقة بين المخيم والجوار اللبناني.

انشر عبر
المزيد