مدير معهد واشنطن: على الأمم المتحدة ألّا تضغط على إسرائيل

25 كانون الأول 2014 - 10:12 - الخميس 25 كانون الأول 2014, 10:12:51

القدس للأنباء – ترجمة آمنة الأشقر

برنارد غويرزمان رئيس تحرير إستشاري

مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى دايفيد ماكوفسكي

يعتبر دايفيد ماكوفسكي، الخبير الإسرائيلي، أن مسودة قرار الأمم المتحدة لتحقيق السلام مع إسرائيل وإنهاء الإحتلال على الأراضي الفلسطينية بمدّة لا تتجاوز عام 2017 غير ناضجة، وإذا ما تمّ التصويت عليها فإنّ اليمين الإسرائيلي سيسعى لاستغلالها في الانتخابات المرتقبة في شهر آذار/ مارس المقبل. ويضيف ماكوفسكي أنّ احتمالية فوز رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو ليست عالية على عكس الدورتين الانتخابيتين الماضيتين، ويردف قائلاً إنّه إذا ما فاز التحالف الذي يقوده حزب العمل فإنّ مفاوضات السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي من الممكن أن تستأنف.
 
-    صوّت البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) على حلّ نفسه في بداية هذا الشهر بعد أن قام نتنياهو بإقالة وزيرين ممهداً الطريق أمام إنتخابات جديدة ومبكرة.  بماذا يفكّر نتنياهو الآن؟ 
الوضع الحالي غير إعتيادي بتاتاً. فهي المرة الأولى، حسبما أذكر، التي تنهار فيها الحكومة دون أن يرى الناس سبباً واضحاً لذلك.  صحيح أنّ الكثير من مشاريع القوانين لم تكن تلقى موافقة، ولكن إذا ما نظرنا عن كثب، فإنّ مشاريع القوانين لم تكن تمرر لأنّ رئيس الحكومة نتنياهو تقرّب من أحزاب اليمين المتديّنة لإعطاء نفسه ميزة بعد حلّ الحكومة.  ليس صحيحاً أنّ رئيس الحكومة كان ضحية خلل في الكابينت، لكنّ نتنياهو رأى أنّ الحكومة لن تستمرّ طويلاً، وكان يحاول إيجاد شريكٍ جديد له. ولم يكن السبب عملية السلام ولا الوضع الإيراني ولا دفعات وزارة الرفاه.
 
-    هناك تكتّل آخذ بالتشكل بين حزب العمل برئاسة إسحاق هرتسوغ وحزب هاتنوعاه (الحركة) برئاسة تسيبي ليفني. وبالطبع ليفني تدعم فكرة التسوية عن طريق المفاوضات مع الفلسطينيين. فهل لديهم النيّة للإطاحة بالحكومة الحالية؟ 
 
كما أوضحت سابقاً، فإنّ نتنياهو خلال الدورتين الانتخابيتين الماضيتين كانت احتمالية فوزه مرجّحة، لكنّ الأمر مختلف الآن، فهناك تشكيلات مختلفة الآن للقوى. 
 
أولاً، نحن لم نعد في أيّام إسحاق رابين، حين كان هناك حزب واحد شامل. أمّا الآن فقد حدث نوع من الإنشقاق في الطيف السياسي ما أدّى إلى إنشاء تركيبة لم يكن في السابق من الممكن حدوثها. عدا عن ذلك، معظم الأحزاب تعلن عن رغبتها بحلّ الدولتين مع الفلسطينيين، وما أدّى إلى خلق وضع نرى فيه وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان ليس لديه مشكلة في دعم هرتسوغ. 
بكلمات أخرى، فإنّ الإنشقاقات القديمة التي كانت تشكّل السياسة الإسرائيلية بدأت بالإضمحلال. لن أقول أنها اختفت كليّاً لكنها بدأت بالاختفاء فعلاً. وإذا ما كانت الانتخابات المقبلة استفتاء حول قيادة نتنياهو، وهو ما يبدو عليه الحال فعلاً، ما يعني أنها لا تعتمد على إنشقاقات اليمين واليسار، وهكذا فإنّه يمكن لليبرمان أن يتحالف مع هورتسوغ وليفني.
 
الغريب في الموضوع أنّه كلّما تعلق الأمر بالاستفتاء حول قيادة نتنياهو، نرى قضايا سياسيّة غير إعتيادية: فالسياسيون أضحوا يضعون أنانيتهم جانباً لأجل سبب أسمى. وافق هورتسوغ على اتفاق تناوب مع ليفني، وهو أمر قد لم يكن يخطر في البال سابقاً، لكن الناس تؤمّن بحدوث تغيّر. ولكن السؤال يكمن فيما إذا كان اليمين سيفعل الأمر ذاته. فهل سينضم وزير الاقتصاد وزعيم حزب البيت اليهودي نفتالي بينيت لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو؟ هناك الكثير من التركيبات المختلفة، إذا ما استطعنا تخطّي السياسات الشاملة لليمين واليسار حول القضايا الإقليمية. 
 
-    كيف تؤثّر علاقة نتنياهو بأوباما على مجرى الإنتخابات؟ 
 
هذه نقطة جيّدة. فقد كانت العلاقة مع الولايات المتحدّة ورقة نتنياهو الرابحة، فقد كان دائماً يتبجح بقدرته على التعامل مع الأميركيين. أمّا الآن فلم يعد الناس أكيدون إزاء ذلك. ومع أنّ نتنياهو سيقول:"مهاراتي لا تكمن في التعامل مع البيت الأبيض إنّما مع الكونغرس." ولكن مهما يكن من أمر، فإنّه لم يعد باستطاعته استخدام الورقة الأميركية كما في الماضي. 
 
 إنّ الأمر أكثر تعقيداً الآن بالنسبة لنتنياهو، لأنّ الناس تريد أن تسمع أن رئيس وزرائهم متماشية مع القيادة الأميركية. هذا لا يعني عدم وجود اختلافات في السياسة، إذ دائماً ما يكون هناك اختلافات سياسية. ولكن هذا ما يكون عادة ضمن نطاق معيّن. هناك بعض الإسرائيليين الذي يلقون اللوم على أوباما، والبعض الآخر يلقي اللوم على نتنياهو. إذاً لم تعد ورقة رابحة كما كانت سابقاً. ولكن إذا ما وافقت الولايات المتحدة على تطبيق قرار انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية في مجلس الأمن، فإنّ الكثير من الناس سيلتفّون حول نتنياهو. 
 
-    ولكن هل ستقوم الولايات المتحدة بفعل ذلك؟ 
 
لا أعتقد ذلك. فالولايات المتحدة تود تجنّب حق النقد الفيتو، ولا أعتقد أنّ الأوروبيين سيضعون الولايات المتحدة في موقف سيجبر الولايات المتحدة على استخدام الفيتو. 
 
-    إذا فاز حلف هورتسوغ وليفني، ماذا سيحدث؟
ستستأنف مفاوضات السلام. 
 
-    وهكذا سيصبح بإمكاننا استئناف مفاوضات جديّة في آخر سنة ونصف السنة من وجود أوباما في الحكم؟
 
لهذا السبب، فإن فكرة التصويت في الأمم المتحدة غير ناضجة. فقد يتمّ استغلالها من قبل اليمين لأنها تلائم روايتهم بأنهم هم الوحيدون الذين يمكن الوثوق بهم لقيادة إسرائيل، في حين يحاول العالم فرض حلّ لا يحبذه الإسرائيليون. وبطريقة غريبة، قد يكون نتنياهو يعوّل على محمود عبّاس رئيس السلطة الفلسطينية لتحريك القضية الآن لما في ذلك من مصلحة لنتنياهو.  فهو يريد أن تكون هذه الانتخابات متمحورة حول قدرته على تحمّل الضغط العالمي.  

انشر عبر
المزيد