النص الكامل لمقابلة الرئيس اميل لحود مع "القدس للأنباء"

03 تشرين الثاني 2014 - 11:58 - الإثنين 03 تشرين الثاني 2014, 11:58:17

النص الكامل لمقابلة الرئيس اميل لحود مع "القدس للأنباء":
صواريخ "البنيان المرصوص" هزّت "إسرائيل".. وغزة انتصرت


القدس للأنباء – خاص
على مدى أكثر من ساعة ونصف، في منزله في بيروت، حاورت وكالة "القدس للأنباء" الرئيس اللبناني السابق إميل لحود، حول مختلف التطورات في فلسطين والمنطقة.
وقد تركز الحديث في معظم جوانبه، على الملفات الفلسطينية الملحة في لبنان، بدءاً من موضوع حق العودة، إلى التوطين، إلى الحقوق المدنية، ومواضيع التملك والعمل والخدمات الإجتماعية والإنسانية.
وكشف لحود في هذا الحوار الطويل، عن الأسباب الحقيقية لانتصار المقاومة في كل من لبنان وفلسطين، وما جرى ويجري من مؤامرات ومخططات لضرب هذه المقاومة، لأنها تشكل حجر عثرة في وجه الاطماع "الإسرائيلية" والأميركية.


غزة انتصرت مئة بالمئة
قال لحود بشكل جازم: إن لبنان حقق انتصاراً باهراً على "إسرائيل" بفضل مقاومته، وهذا ما تكرر اليوم في قطاع غزة، حيث حققت المقاومة انتصاراً مئة بالمئة، ما أفشل مشاريع كانت تعد لها "إسرائيل" لغزة ولمجمل القضية الفلسطينية. وأكد أن هدف أمريكا و"إسرائيل" من وراء الحرب الأخيرة على غزة، كان فرض الإستسلام على المقاومة، ليسهل تمرير الشروط التسووية على السلطة الفلسطينية، والدخول إلى غزة، وتدمير الأنفاق، وتجريد المقاومة من سلاحها، لكن شيئاً من هذا لم يحدث، لقد انتصرت غزة، نعم انتصرت، على الرغم من جراحها وتضحياتها وإمكاناتها المتواضعة، أمام جبروت "إسرائيل" التي تمتلك أحدث السلاح والتكنولوجيا.
وسأل لحود، هل تعرفون لماذا انتصرت المقاومة في غزة؟ وأجاب بدون انتظار الاستفسار: انتصرت لأنها تملك الإرادة. وهذا ما ينقص الجيش "الإسرائيلي".

الصواريخ منعت الاجتياح
وقال: الصواريخ التي أطلقتها حركة الجهاد الاسلامي في عملية "البنيان المرصوص"، وبقية فصائل المقاومة الفلسطينية، هي التي هزت "إسرائيل"، هذه الصواريخ و غيرها منعت اجتياح غزة، ولو لم تكن لدى الفلسطينيين هذه الصواريخ، كان "الإسرائيلي" تجرأ ودخل غزة، تماماً كما حصل في السابق، "عشان هيك المقاومة تحضر نفسها من جديد للحرب القادمة، واللي عم بيصير هلّق، هو أن المقاومة عم تربح الوقت، والآن شو اللي عم يجري، بحاولوا يلهونا بإعمار غزة، وتوفير مواد بناء، وشروط إدخال هذه المواد، لكن الحقيقة في مكان ثاني".
وأكد الرئيس اللبناني السابق، إننا نتميز عن الغرب، بالعمل على حفظ كرامتنا، ولو لم تكن هناك غزة، ما كان فيه فلسطين، وإصرار الفلسطينيين على المواجهة يعزز الفهم المشترك بأنّه لن يكون هناك توطين.

قراءة التاريخ
ولفت لحود، إلى أن الجيل "الإسرائيلي" الجديد، هو غير الجيل القديم، فالجيل الأول جاء بعد الحرب العالمية الأولى إلى فلسطين، وهو يريد أن يبني شيئاً، إنه لا يريد أن يعيش بمكان آخر، أما الجيل الذي أتى بعد ذلك، صارت قناعته أخف، ولذلك فإن الجيل الثالث والرابع لا يريد أن يقاتل، لأن كل شيء كان لديه هيناً.
وقال بشيء من الإصرار: "الأجيال العربية لازم تعرف التاريخ الأساس، فمنذ العام 1948 حتى الآن، السيناريو نفسه يتكرر، كله عم يرجع ينعاد، "الإسرائيلي" ما بيكلّ، لديه خطته، واللي بيقول غير هيك، إما ما بيفهم، او متآمر، والأكثرية متآمرة لأنها بتقبض آخر الشهر من بعض الدول اللي عندها قرشين، مفتكرين أن هذا الأمر سيدوم، لأ، لأن هناك حق".
ودعا إلى النظر لما حصل بين أمريكا وفيتنام، وما جرى بين "إسرائيل" لبنان، إلى أن جاءت المقاومة واقتلعته من جذوره.


التمسّك بحق العودة
وأكد الرئيس لحود، أنه وفق ضميره، يدعو الفلسطينيين إلى عدم التخلي عن حق العودة، فالفلسطيني يجب أن يعود إلى وطنه، وقال: سعيد خوري الذي توفي مؤخراً، جاءني يوماً وشرح لي بأن الفلسطينيين يمكن أن يُهجّروا إلى العراق، وأجبته بصراحة، حقهم أن يرجعوا إلى بلدهم، أخذهم إلى العراق يعني أننا نقيم المشكلة عن ظهرنا ونضعها على كاهل غيرنا، وهذا غير واقعي وليس منطقياً، وكرر: الفلسطيني يجب أن يرجع إلى فلسطين.
وكان هذا الكلام مدخلاً  للحديث عن المبادرة العربية التي قدّمها الملك عبدالله إلى القمة العربية التي عقدت في بيروت العام 2002، وما دار فيها من نقاش وجدل طويلين، حول موضوع حق العودة، حيث أصر لحود على إفراد فقرة خاصة به في المبادرة، بينما كل الوفود العربية، ما عدا سوريا، بما فيها الأمين العام لجامعة الدول العربية، حاولوا الالتفاف على هذه النقطة، وإصدار التوصيات والمقررات العربية بدون هذه الفقرة، وأكد أن إلحاحه الشديد على كل الزعماء والقيادات العربية أدى إلى فرض هذه النقطة الحساسة والجوهرية، مشيراً إلى أن القرار الدولي 194، يدعو إلى حق العودة، وهو متمسك به، وسيمضي  في هذا الأمر حتى لو تم نسف القمة العربية برمتها، وإفشال المبادرة العربية.
وروى لحود في هذا المجال الكثير من التفاصيل المثيرة التي دارت خلف الكواليس. لعلّ ذلك ينفع في الضغط عليه أو الإلتفاف على طرحه، لثنيه عن هذه الفكرة إلا أن عناده عدّل الموقف، فصدرت المبادرة، وحق العودة بند رئيس فيها.
وأضاف: دعاني الرئيس الفرنسي جاك شيراك في حينها، وطلب مني أن لا أتعرض لحق العودة، فأجبته أن عدم ذكر ذلك يشكل قنبلة موقوته، وأوضح لقد كنت صريحاً وقلت: قصة العودة إذا تحققت فهي تؤكد عودة فلسطين، وإلا فإن فلسطين سوف تضيع، وأكدت لشيراك أنني مقتنع بكل حرف أعنيه بالنسبة لحق العودة، وهي تشكل ضميري، ولبنان بأمس الحاجة لذلك، فهذا يحل مشكلة بالنسبة للتوطين. وعاد فأكد أنه حسب قناعته، فإن الفلسطينيين لن يتخلوا عن حق العودة، إنهم يريدون العودة.


الحقوق المدنية
وأوضح لحود موقفه من الحقوق المدنية الفلسطينية في لبنان، وعدم السماح له بالتملك، والبناء، وغيره، فقال: عمر هذه المشكلة يمتدّ إلى العام 1948، فالفلسطينيون عندما دخلوا إلى لبنان، قالوا إن وجودهم مؤقت، لذلك فإن التملك والبناء وشراء شقق سكنية يعني أن الفلسطيني باق. ويعتبروا ذلك أنه يريح الفلسطيني، الأمر الذي لا يدفعه إلى أن "يفل من هون". ونحن نريد أن نبقي في رأسه أنه لن يبقى مرتاحاً هنا. ويجب عليه أن يعمل من أجل العودة إلى بلده.
ولفت إلى أن الذي يستقر في مكانه، وينجب أطفالاً، ويشتري محلات تجاريّة، تترسخ جذوره وينسى دون ذلك، مثل الجزائري الذي ذهب إلى فرنسا، فهو لم يعد راغباً في العودة إلى الجزائر، لقد تملك هناك بيتاً وتوفر لديه عملاً، وصار عنده كل شيء.
وهنا من خلال وجود "إسرائيل" هناك مساع لأن ينسى الفلسطيني فلسطين. فـ "إسرائيل" ترفض أن يعود الفلسطيني إلى دياره، لذلك يجب أن يبقى حافز العودة قائماً في ذهنه، والعمل على استرجاع أرضه.
وقال: الفلسطيني يجب أن يتمتع ببعض الحقوق، لكن بصراحة، يجب علينا كمسؤولين أن نعمل بكل قوّة حتى نعيد الفلسطيني إلى أرضه "ولما بتريّح الإنسان، بيقول لك ما بدي هالشغلة."
القانون اللبناني منذ العام 1948 وحتى الآن هو ذاته، يحول دون إعمار للفلسطينيين. لذلك قال لي سعيد خوري، ما تخاف، "راح نردهم عالعراق"، فقلت له: هذا غلط إذا كان لا بد أن تأخذوهم، فخذوهم إلى فلسطين.

تفاصيل المواجهة بعد انتصار لبنان
 وتحدّث لحود بإسهاب عن تجربته قبل وبعد أن أصبح قائداً للجيش، ومحاولات قوى محليّة وإقليمية ودولية في "رشوته" بأموال طائلة، ليكون أداة طيعة في يدهم، وضرب المقاومة، لكنه رفض وأصرّ على التمسّك بقناعاته ورؤاه، لذلك اكتسب كل هذا الوهج السياسي، والاحترام والتقدير الشعبي. وأسف لأن البعض "قبض" وارتضى أن يساير التيارات السياسية التي لا تريد خيراً للبنان، موضحاً أن كل التقديمات التي عرضت عليه، وكل المواقف التي اتخذها، لم يكن لها حسابات سياسية، بل كانت منسجمة مع الضمير، وهذا ما تعلمه من والده، عندما علمه بأن يفعل كل ما يراه مناسباً، ما دام هذا الشيء منسجماً ومريحاً لضميره. وأشار الى أن مواقفه سبقت معرفته بالقيادات السورية والإيرانية، لذلك لم يستطع أحد أن يعيد تلك الآراء في حينها إلى ارتباطات أو تنسيق مع قوى خارجية.
وتناول بشيء من التفصيل، تلك القرارات والتحديات الصعبة، بعد انتصار المقاومة في لبنان على "إسرائيل" العام 2006، وإفشال مخطط ما حاولت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليسا رايس تسويقه حول "الشرق الأوسط الجديد."
فكانت كلماته مصحوبة بمرارة بالغة، عندما تحدث عن بعض السياسيين اللبنانيين الذين حاولوا تمرير فقرات أو بنود، في اتفاقات وقف العدوان، تنال من المقاومة، وتعمل على تجريد لبنان من سلاح قوته، مؤكداً أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل، بسبب إصراره على عدم التوقيع على أي صيغة تتعارض مع مصالح لبنان ومقاومته، ما سبب له الكثير من المتاعب، غير أنه عاد الى الحديث عن الضمير، لافتاً الى أن كل ما عمله سيذكره التاريخ جيداً، وسينصفه لأنه لولا بقاء وانتصار المقاومة، لكان لبنان الآن في مهب العواصف السياسية والأمنيّة، ولكانت فئات عدة حاولت الدخول الى الساحة اللبنانية، من نوافذ الفتن وغيرها، لنسف كل قيمه ومبادئه وهويته.
وقال بوضوح: لا يعتبر الغرب أن هناك عرباً، ويتعاملون معنا كأننا حيوانات، وعلى هذا الأساس اشتروا الزعماء. ولو عدنا الى آخر كتاب ألّفه فورد، وقد أخفيت نسخه الآن من الأسواق، لاكتشفنا الكثير من الحقائق والمعلومات. فالقصة بدأت منذ العام 1911، عندما نجح فورد في صنع سيارة، فتدفق الأميركيون نحوه للشراء، فدخلت الصهيونية على الخط وحاولت أن تشاركه فرفض، فشنوا عليه حرباً شعواء، غير أنه صمد بفضل إمكاناته و عائلته، و يستخلص لحود من هذه القصة إلى أن الحركة الصهيونية منذ نشأتها سعت لإن تمسك بالقرار المالي في أميركا، فإشترت الشركات التجارية، و سيطرت على البنوك، وعلى الإعلام، وكل وسائل التواصل والتكنولوجيا، والصناعات الحربية، لتحكم وتتحكّم بواسطتها بمصير الشعوب.
و أشار إلى أن اليهود الأشكيناز هم الذين يحكمون "إسرائيل" و العالم اليوم. وهم مجموعات جاءت من جورجيا ورومانيا وغيرها.

"الديمقراطية" والمخطط الصهيوني
وقال لحود: المخطط الصهيوني الآن يعمل على تفتيت وتجزئة المنطقة، خدمة لمصالحه، لذلك كانت الحرب على العراق وعلى لبنان وعلى سوريا وعلى دول المنطقة برمتها.وإبتسم عندما جرى الحديث عن حرب التحالف ضد "داعش" و أضاف: هذه تغطية لإستعادة إحتلال وتمزيق المنطقة. وأوضح أنه عندما جرى الحديث عن "الديمقراطية" وتعميمها في المنطقة، قلت: "هذا مدخل للتدخل في شؤوننا الداخلية، وهذا ما وافق عليه الرئيس الأسد في حينها"، مشيراً إلى أن لبنان هو من أوائل الدول الديمقراطية، و هو ليس بحاجة لمن يصدرها له، بخاصة عندما تكون هذه الديمقراطية معلبة و مختومة بالختم الأميركي الصهيوني.
وأكد أن فكرة ما يسمى بـِ "الربيع العربي" إنطلقت من "إسرائيل" التي أوعزت بعض الدول بإشعال فتيلها، وذلك بإلباسها عباءة الديمقراطية المزعومة. وهكذا سقطت بغداد، وإنتشر فيروس الفتنة المذهبية بين المذاهب الإسلامية، والطائفية مع المسيحيين، وبدأت الحرب على المصدر الداعم للمقاومة، لأن "إسرائيل" منزعجة من المقاومة والقوى الداعمة لها ستنتصر في نهاية المطاف.
وقال: أنظروا إلى ما يجري الآن في كل بلدان المنطقة، من سوريا إلى العراق، إلى ليبيا، تونس، اليمن و غيرها. كل ذلك كان ضمن خطة واضحة و محكمة، في ظلّ هذه الأوضاع و الإنشغال العربي، شنت" إسرائيل" عدوانها على غزة، بإعتبار أنّ فشلها في لبنان قد تعوضه في قطاع غزة، وضعوا كل ثقلهم، لكنهم خسروا.

المسيحيون العرب متشبثون بأرضهم
وفي الحديث عن وضع المسيحيين في المنطقة، و إنخراطهم في نهج المقاومة، أكد لحود أن المؤامرة الحالية حاولت أن تحدث شرخاً بين طوائف الشرق الأوسط مهد كل الأديان، لافتاً إلى أن ما يحدث اليوم في المسجد الأقصى و كنيسة القيامة و العمل على تهويدهما، أمر لم يعد خافياً على أحد.
وأوضح أن المخطط الصهيوني القائم، هو إغراق المنطقة بمزيد من الصراعات و الخلافات، لتهيئة الأجواء المناسبة له لقضم المزيد من الأرض، وإقامة المستوطنات، وقال "إسرائيل تحاول إقامة دولتها ما بين النهرين: النيل والفرات، انظروا إلى العلم " الإسرائيلي" وأنتم تدركون مغزاه.
المسيحيون العرب مقتنعون ومدركون بما يجري لذلك يقاومونه ويرفضونه، لكن المسيحيين في الغرب تعرضوا الى غزو فكري صهيوني، ما أدى إلى تغييب الحقيقة عنهم و أنا أقول – يضيف لحود – المسيحيون العرب مستعدزن أن يموتوا في سبيل أرضهم، لكن الصهيونية العالمية تحاول منع الدول الكبرى إتخاذ قرارات تحافظ على المسيحيين مكان ولادة المسيح الصهاينة أمضوا سنوات يخططون و يعملون للوصول إلى هذا الواقع الذي نعيشه، و قد إشتروا آلاف الضمائر من رؤساء حكومات و أصحاب قرارات، لتحقيق ذلك، و الفضائح القائمة في غير بلد دليل على ذلك.

 

انشر عبر
المزيد