المجاهدة لطيفة الصالح: وفّرنا الرصاص للمقاومين تحت القصف

18 تشرين الأول 2014 - 05:08 - السبت 18 تشرين الأول 2014, 17:08:07

شاركت المرأة الفلسطينية على مدى عقود من الزمن الى جانب الرجل، في مقاومة العصابات الصهيونية، ومواجهة الإعتداءات، وأبلت في هذا الميدان بلاءً حسناً، سيظل أبرز عناوبن سجل العمل المقاوم عبر الأجيال.
فبالإضافة لأدوارها في تزويد المقاومين بالطعام والإسعاف، وتهريب السلاح، نفذت عمليات جريئة أذهلت العدو، وحازت على إعجاب وتقدير الشعب.

نموذج للمجاهدات
المجاهدة لطيفة الصالح (82 عاماً) ، من بلدة الصفصاف، قضاء صفد، ومن سكان مخيم عين الحلوة، نموذجاً. تحدثت لـِ"نشرة الجهاد" عن مساهمتها ونساء قريتها والقرى المجاورة، في التصدي للعصابات الصهيونية، فقالت:
"عندما حاول الصهاينة، مهاجمة قريتنا من جهة قرية طيطبا، استنفر شباب بلدة الصفصاف، ودافعوا بشراسة، وردوا العدو على أعقابه. وقد سحب وراءه جرحاه، وخيبة أمله. وقمت أنا وصبايا القرية بمساعدة الثوّار، وهم مجموعة من إخواني وأقربائي وجيراني، في تأمين الفشك "الرصاص" لهم، كما أمّنا لهم الطعام، وكنا باستمرار نعمل على رفع معنوياتهم، بدون كلل أو ملل. وعندما شعر العدو بعجزه عن اقتحام القرية، قام بقصفها بالمدفعية من التلال القريبة، لكن الثوار لم يستسلموا، وظلوا يقاوموا بكل بسالة."

قاومنا حتى خلصت الذخيرة
أضافت الحاجة الصالح "أم محمد": "إستمر العدوان عدة أيّام بلياليها. والمجاهدين صامدين، حتى خلصت ذخيرتهم." توقفت لحظات، تنهدت والدمعة تكاد تقفز من مقلتيها: "شو كان بإيدنا نعمل أكثر من هيك.. بقينا نقاوم حتى خلصت الذخيرة، ما ساعد العدو على اقتحام القرية واحتلالها."
وبحسرة أكبر، أوضحت: "الذخيرة لدى المقاتلين كانت قليلة، وتوفيرها كان أمر في غاية الصعوبة. وأتذكر أنه كان عندنا قطعة سلاح ألمانية، ورصاصها صناعة فرنسية."
وعن عدد سكان قرية الصفصاف في ذلك الوقت، قالت إنه حوالي 600 نسمة. وعمد العدو بعد الإستيلاء على القرية، تحت الضغط المدفعي، الى جمع الشباب بالقرب من النبع الرئيسي، واسمه "جورة العين"، قرب مدخل القرية، وأعدمهم جميعاً بكل دم بارد."
المجزرة البشعة
صمتت بعض الوقت، وكأنها تعيد شريط الذاكرة المؤلم، وتابعت بصوت خافت: "المشهد لا يمكن أن أنساه ما حييت، فالمجزرة كانت بشعة جداً وقاسية على النفس، كانت عبارة عن عمل إبادة جماعية، لم يرحموا فيها مسناً ولا طفلاً ولا إمرأة ولا شاباً.
لم نستطع أمام هول ما حصل، إلا أن ننزح نحو لبنان، على أمل ان يساعدنا جيش الأنقاذ، ويعيدنا الى ارضنا، لكن هذا الظن خاب، فكثرت الوعود، لكن شيئاً لم يتحقق، وها نحن كما ترى في هذا الواقع الصعب.

روح المقاومة
وبشيء من الحنين، استعادت ام محمد ذكرياتها مجدداً، "كنا في وطننا نعيش حياة عزيزة وكريمة،  نزرع و نحصد أغلب أنواع الحبوب، وخصوصاً القمح، نربي الأبقار والمواشي والماعز والدواجن، كنا يا إبني سعداء، و كان والدي تاجر أبقار في سوق حيفا، يذهب بشكل يومي ليبيع و يشتري، و كنا جميعاً في قريتنا متساوون في المعيشة، لا نحتاج الاّ الى رحمة الله سبحانه و تعالى، كانت حياتنا كلها جد و عمل."
هذه الصورة الحزينة سرعان ما تبددت في لهجة أم محمد، و هي تتابع اخبار المقاومة في قطاع  غزة، قالت بكل عنفوان: "من يوم الصواريخ ما وصلت تل أبيب، لم نعد نحسب لليهود أي حساب. كان مشهد القصف مفرحاً، ومع أن العدوان تواصل على مدى 51 يوماً، إلّا أن المقاومة إنتصرت. بعد تلك المقاومة المشرّفة في فلسطين، رجع لنا الأمل بالعودة. وإن شاءالله راح نعود. رغم أنف العدو".

 
المصدر: نشرة الجهاد

 

انشر عبر
المزيد