الاهرام": مؤتمر القاهرة .. أبعد من إعمار غزة

11 تشرين الأول 2014 - 12:49 - السبت 11 تشرين الأول 2014, 12:49:46

 نشرت صحيفة "الاهرام" أمس الجمعة (10/10) مقالا لرئيس تحريرها محمد عبدالهادي علام، تحت عنوان: "مؤتمر القاهرة.. ابعد من اعمار غزة"، اشار فيه الى انه "فى ظل السحب السوداء التى تلف منطقة الشرق الأوسط اليوم، تأتي دائما بارقة الأمل من القاهرة التى تستضيف يوم (غد) ـ الأحد مؤتمرا دوليا لبحث خطط إعمار قطاع غزة، فى ظل تمثيل غير عادي للدول والمنظمات الدولية التى سارعت بالموافقة على عقد المؤتمر برعاية مصرية، إيمانا من المجتمع الدولي بأن مصر هى الدولة المحورية التى ما زالت رغم كل ما مرت به تشكل حجر الزاوية للقضية الفلسطينية التى احتضنتها مصر وقدمت فى سبيلها زهرة شبابها ومواردها على مدى سبعة عقود من الزمن.  فى القاهرة، يلتقى المجتمع الدولي من جديد أكثر من 30 وزير خارجية و50 وفدا فى حضور ممثلين عن العالم العربي، من أجل تهيئة الأجواء لإعادة إعمار القطاع الذى قتلت "إسرائيل" بوحشية وبربرية أكثر من 2000 من مواطنيه ودمرت الجزء الأعظم من مقدراته فى الحرب الأخيرة والتى عادت بالقطاع سنوات للوراء، فاقمت من حجم معاناة الشعب الفلسطيني هناك.  التجمع الدولي الكبير حددت مصر عددا من الأهداف الرئيسية له، تضمن تحقيقه الغرض من انعقاده، وفى مقدمتها وقف العدوان "الإسرائيلي" على القطاع وإنهاء الحصار وضمان سريان اتفاق وقف إطلاق النار الموقع فى أغسطس (آب) الماضي، وهذا التجمع الدولي يتحمل اليوم مسؤولية ضخمة من رفع المعاناة عن قطاع غزة وتهيئة الأجواء لإصلاح البنية التحتية المدمرة، ووضع الفاعلين الدوليين أمام حقيقة واحدة وهى ضرورة العمل على عودة المفاوضات بين "إسرائيل" والفلسطينيين، تفضى إلى حل الدولتين بظهور دولة فلسطينية إلى جانب دولة "إسرائيل".  ولعل فى التطورات الأخيرة بارقة أمل ومنها قيام السويد بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهى أول دولة من غرب أوروبا تقدم على تلك الخطوة. ولا بد هنا أن نذكر أن موقف السويد يأتى فى سياق مواقفها العادلة من القضية الفلسطينية، وللسويد اسمان بارزان فى هذا الصدد هما رئيس وزرائها الراحل أولف بالمه ووزير خارجيتها ستين أندرسون الذى بذل جهودا كبيرة أواخر ثمانينيات القرن الماضى لتهيئة المناخ لبدء المفاوضات الفلسطينية ـ "الإسرائيلية" فيما يعرف بـ «وثيقة ستوكهولم»، وكذلك مناقشة مجلس العموم البريطانى (وهو برلمان الدولة المسؤولة تاريخيا عن مأساة فلسطين) لإمكان الإقدام على إعلان مماثل ومؤشر آخر على استعادة المجتمع الدولي قدرا من الاهتمام بالصراع العربى "الإسرائيلي" فى غمرة ما يجرى فى الشرق الأوسط من تقلبات وأمواج تغيير وتقطيع أوصال دول كبيرة وهو ما يؤكد أن القضية الفلسطينية تمثل ركيزة مهمة للبحث عن مخرج لكل المشكلات المزمنة فى المنطقة، أما اجتماع الحكومة الفلسطينية، لأول مرة فى غزة أمس (الاولِ) بعد سبع سنوات من الانقسام، فيشكل بارقة الأمل الحقيقية كرسالة مهمة للعالم وللمجتمعين فى القاهرة. ولعل مناسبة عقد المؤتمر فى القاهرة فرصة سانحة لعقد لقاءات حول مجمل التطورات فى القضية الفلسطينية فى إطار أوسع من إعمار القطاع فقط وذلك بجعل المؤتمر سبيلا لتهيئة المناخ السياسي المناسب للتوصل إلى حل إقامة الدولتين لإنهاء الصراع القائم.  ورغم المليارات المطلوبة لإعادة إعمار القطاع فإن الرؤية المصرية القائمة على تحسين البيئة الملائمة لإطلاق المفاوضات فى سبيل ظهور الدولة الفلسطينية القابلة للحياة، هى مسألة محورية ينبغى أن تنصب عليها مواقف الدول والمنظمات الدولية حتى لا يجدوا أنفسهم قادمين إلى القاهرة مرات ومرات لمثل تلك المؤتمرات .وقد كان الرئيس عبدالفتاح السيسى واضحا تماما فى تلك الرؤية عندما أكد فى أكثر من مرة بعد إعلان وقف إطلاق النار أنه يتطلع إلى ما هو أبعد من مجرد جهود تهدئة وإعادة إعمار ما تدمره "إسرائيل" فى كل مرة. كما أن مصر تؤيد خطط القيادة والحكومة الفلسطينية الرامية إلى إعادة الربط بين غزة والضفة الغربية، بما فى ذلك القدس الشرقية وانفتاح سائر الأراضي الفلسطينية على العالم من جديد، بما يضمن حرية حركة الأفراد والتنقل وتدفق التجارة والانتقال من مجرد جهود الإغاثة إلى التنمية الطويلة المدى لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة .مؤتمر القاهرة وفقا لما تراه مصر ليس مجرد حدث إعلامي أو تجمع سياسى ليوم واحد يطرح كل طرف تعهداته وينفض البعض مسؤوليته عما يجري، ولكنه «مرتكز» مهم يفتح الباب لوضع إستراتيجية دولية تتعامل مع القضية الفلسطينية بشكل أكثر أمانة وصدقا وجرأة من السابق بعد أن عاين العالم فى العدوان الأخير على قطاع غزة الأهوال التى يتكبدها الأبرياء من وراء السياسات "الإسرائيلية" ومن وراء الانقسام الفلسطيني الداخلي، ولعل مصر اليوم هى أقدر من يقوم بدور الحارس الساهر على حماية القضية الفلسطينية من الانزواء بعيدا فى الأجندة الدولية المتخمة بقضايا محاربة الإرهاب وصراعات الدول الكبرى التى عادت للواجهة من جديد على حساب قضايا إقليمية ملحة، وعلى رأسها قضية العرب المركزية، قضية فلسطين.
انشر عبر
المزيد