العصابة الصهيونية من جديد... كتب: د. محمد الصياد

26 أيلول 2014 - 02:38 - الجمعة 26 أيلول 2014, 14:38:30

في إعادة لتأكيد مرئياتنا بشأن التوغل الصهيوني في كافة مفاصل أنظمة الحكم القيادية في العالم وكافة المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة، وقطاعات المال والأعمال المفتاحية... نكرر القول: إن من الخطأ إدراج الطابور الخامس الذي يشتغل ليل نهار في مختلف بقاع العالم، من أجل تأمين أكبر قدر ممكن من الدعم والإسناد لـ"إسرائيل" ولمصالحها، وتبييض وتبرير سياساتها الإجرامية، إدراجه ضمن مصفوفة ما تسمى جماعات الضغط، التي هي عبارة عن مجموعات مؤتلفة المصالح تنشط على خطوط صناعة القرار، التشريعية والتنفيذية والقضائية والإعلامية، من أجل انتزاع مكاسب محددة ومتنوعة .
فالأقرب إلى الدقة، على ما هو واضح من وقائع على الأرض، هو أنها عصابة إجرامية دولية تتواضع أمام قوتها ونفوذها وطغيانها أعتى العصابات الإجرامية التي عرفها التاريخ مثل المافيا الإيطالية، ومنظمة "كو كلوكس كلان" الإجرامية العنصرية الأمريكية.
هذه العصابة التي نجحت في بسط سيطرتها ونفوذها على أحياء المال في "وول ستريت" ولندن وباريس وضمت إليها موسكو إبان عصرها الذهبي في عهد الرئيس الروسي الراحل بوريس يلتسن، هي اليوم تتحكم في الخط الأساسي لتوجهات السياسة الدولية .
فعلى الرغم من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية البشعة التي ارتكبتها على مدى العقود الستة الماضية، فإنها وقادتها وعساكرها ظلوا بمنأى عن أي ملاحقة قضائية دولية. بل إنه حتى الأمم المتحدة التي كانت في السابق توجه على استحياء بعض عبارات النقد الناعمة لجرائم "إسرائيل"، باتت اليوم تسابق الخارجية الأمريكية في توفير الغطاء السياسي والدبلوماسي والإعلامي لجرائمها من دون خجل أو وجل، كما حدث مثلاً خلال العدوان "الإسرائيلي" الأخير على قطاع غزة حين سارع بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة للتنديد بصواريخ المقاومة التي تطلق على "إسرائيل"، وتجاهل الحملة الجوية "الإسرائيلية" البربرية على القطاع والتي لم توفر حتى مدارس الأونروا التابعة للأمم المتحدة . فهل هناك عبودية أكثر من هذه؟
والحال، أن نفوذ المافيا الصهيونية لا يكاد يوفر بقعة من بقاع العالم قاطبة، فالكل صار يهاب مكر ودسائس وحبائل هذه المافيا . حتى الدول الإفريقية والكاريبية التي كانت في السابق تصوت عادة في الأمم المتحدة وفي المنظمات الدولية لمصلحة القضية الفلسطينية والحقوق العربية، كمثال على تفلت عدد كبير من الدول في الماضي القريب من قبضة هذه المافيا، توقفت عن فعل ذلك، فصارت تُؤاثر الامتناع عن التصويت، إما لأن رأس المال اليهودي/الصهيوني الذي غزا هذه البلدان اشترى سكوت حكامها، أو أخرس ألسنتهم، إما مباشرة، وإما عن طريق الراعي الأمريكي.
المصيبة أنه حتى عالمنا العربي لم يشذ عن هذا "الصراط"، إذ إن المتابع الغيور على "بلاد العرب أوطاني"، لأوضاعها المتدهورة تباعاً، ستتملكه حالة من الذعر، جراء ارتفاع وتيرة واتساع دائرة المعبرين عن مكنونات ذواتهم الانهزامية البائسة، ليس اكتفاءً بالمطالبة بالتطبيع معها هذه المرة، وإنما التجاسر للتعبير عن "تفهم" كل ما قامت وتقوم به من جرائم، وذلك إما تزلفاً "للباب العالي"... الراعي الرسمي لمقر العصابة الرسمي في تل أبيب وحامي حمى الأوطان والكيانات المنكسرة ذلةً وهواناً... وإما هروباً من الملهاة المعبرة عن ذروتها الداعشية المجنونة، ابتغاءً للخلاص الفردي والمراهنة على أوهام ضباع العصابة .
إنما من كان يصدق أن "إسرائيل" يمكن أن يصل شيطانها إلى قلب العالم العربي؟ ليس إلى بعض النخب ولا أوساط أساطينها الفكرية والثقافية ولا أوساطه "البيزنسية"، فهذه كان قد نجح منذ أمد ليس بالقريب في تسجيل أكثر من اختراق في صفوفها، حيث صارت ل"إسرائيل" في هذه الأوساط أصوات تجاهر بالاستسلام لشيطانها والتطبيع معها، إنما الأنكى الذي نقصده بقلب العالم العربي هو الاختراق الأكبر والأخطر المتمثل في الوصول إلى بعض القطاعات الشعبية العربية واستمالتها وانتزاع تفهمها وتعاطفها مع شيطان جرائمها. ولا أدل على ذلك من كثرة الاستضافات في برامج المحطات الأجنبية الناطقة بالعربية المتوجهة إلى قلب وعقل المواطن العربي البسيط، لأعداد متكاثرة من الأغرار الذين لا يجدون حرجاً في التحدث عن "إسرائيل" بإيجابية، وأولئك الحانقين عرقياً وقومياً على العالم العربي من الأقليات التي يبدو أنها حولت معاناتها من سنوات الإقصاء والتهميش إلى مواقف كيد وتشفٍ عاطفية.
يا لنكبة العالم بهذه العصابة التي عرفت كيف تتقمص دور الضحية، مع أنها تتربع على عرش كل جلادي العصر بلا منازع!
 

 


المصدر: الخليج الإماراتية

 

انشر عبر
المزيد