الأمم المتحدة تستبق المفاوضات: نشر مراقبين وكاميرات في غزة... كتب: حلمي موسى

23 أيلول 2014 - 11:46 - الثلاثاء 23 أيلول 2014, 11:46:04

بدأت وفود فلسطينية من حركتي «فتح» و«حماس» أمس، مباحثات في القاهرة، لإيجاد سبل لحل الخلافات بين الطرفين التي تعترض مساعي إعادة إعمار قطاع غزة وفك الحصار المفروض عليه.
لكن الأمم المتحدة، التي تلحظ تسارع تدهور الاقتصاد الفلسطيني، تتحرك لبلورة آلية إعادة إعمار تحت رقابة دولية، من غير انتظار مفاوضات القاهرة، للتخفيف من مخاطر استمرار الوضع الراهن الذي ينذر بحدوث كارثة إنسانية. فالتقديرات تتحدث عن بطالة في صفوف الشباب في القطاع تبلغ 63.3 في المئة، في حين أنها تزيد عن 25 في المئة في الضفة الغربية أيضاً.
وكشفت صحيفة «هآرتس» "الإسرائيلية" النقاب عن أن مبعوث الأمم المتحدة في فلسطين روبرت سيري، يعمل على نشر مئات من المراقبين الدوليين في قطاع غزة، للإشراف على عملية إعادة إعمار ما دمّرته الحرب "الإسرائيلية". ونقل هذا الكلام عن ديبلوماسيين أوروبيين ومسؤولين "إسرائيليين" كبار قالوا إن عدد المراقبين، الجاري الحديث عنه، يتراوح بين 250 إلى 500. وأشار مسؤول "إسرائيلي" إلى أن 50 مراقباً من هؤلاء وصلوا فعلا إلى رام الله، بانتظار الوصول إلى غزة لمراقبة إعادة الإعمار.
وحسب خطة الأمم المتحدة فإن هؤلاء المراقبين سينتشرون في مواقع بناء المشاريع الكبرى، مثل الأحياء التي سيعاد بناؤها، وكذلك المباني العامة الكبيرة التي سيتم ترميمها. كذلك سينتشر المراقبون في مواضع تخزين مواد البناء، كالاسمنت والباطون، والمواد التي يمكن أن تستخدم لأغراض مزدوجة، مثل أنابيب وقضبان الحديد. كما سينشر المراقبون في مواقع إيقاف الجرافات والمعدات الميكانيكية الهندسية الثقيلة التي ستصل للمشاركة في إعادة الإعمار.
وغاية وجود المراقبين، وفق ما تريد الأمم المتحدة و"إسرائيل"، هو التأكد من استخدام المواد والمعدات فقط في عملية إعادة الإعمار، وأنها لن تصل إلى «حماس»، أو تستخدم في حفر أنفاق أو إنشاء خنادق. وسيقوم المراقبون بإجراء فحص وزيارات لمواقع بناء المشاريع الكبرى، والتأكد من وصول مواد البناء إلى مستحقيها وليس إلى جهات أخرى.
ويعتبر نشر المراقبين الدوليين جزءاً من تفاهمات توصل إليها سيري الأسبوع الماضي مع منسق الأنشطة "الإسرائيلية" يؤآف مردخاي ورئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمدالله بشأن إعمار القطاع. وشملت هذه التفاهمات استعدادا "إسرائيلياً" للسماح بدخول مكثّف لمواد البناء مقابل آلية مراقبة دولية. وبحسب «هآرتس» فإن حركة «حماس» تدرك أنه من دون آلية الرقابة هذه لن تسمح "إسرائيل"
بدخول مواد البناء إلى القطاع.
وأوضح مسؤول "إسرائيلي" أن آلية المراقبة الدولية تتضمن نشر كاميرات حماية في عدد من مواقع البناء في القطاع ولدى الموردين الفلسطينيين لمواد البناء، وفي المخازن ومواضع تمركز الجرافات والمعدات الثقيلة. وسيمنح الموردون الفلسطينيون مواد البناء للمحتاجين وفق أذونات تسلم وتسليم، لمنع وصول مواد البناء الى «حماس». وتسري هذه القيود على أعمال إعادة البناء، وهناك شروط مخففة على عمليات ترميم وإصلاح المباني التي تضررت بشكل جزئي.
وقد سافر إلى أوروبا رئيس الحكومة الحمدالله والوزراء، الخارجية رياض المالكي والمالية شكري بشارة ونائب رئيس الحكومة وزير الاقتصاد محمد مصطفى للمشاركة في الجلسة التحضيرية للدول المانحة. وتعتبر هذه الجلسة مقدمة لمؤتمر الدول المانحة، الذي سيعقد في القاهرة في 12 تشرين الأول المقبل، بخصوص إعادة إعمار القطاع. ومع ذلك فإن الجلسة الحالية تبحث في أربعة تقارير اقتصادية ـ سياسية قدمتها أربع جهات، بينها صندوق النقد العالمي، البنك الدولي وتقرير الأمم المتحدة فضلا عن تقرير من السلطة الفلسطينية. وتخلص كل هذه التقارير إلى أنه لا يمكن إنقاذ الاقتصاد الفلسطيني من دون إزالة الحصار "الإسرائيلي" المفروض عليه وعلى حرية تنقل البضائع والناس. وتجمع هذه التقارير على وجوب رفع الحصار عن قطاع غزة وعن المنطقة «ج» التي تشكل غالبية أراضي الضفة الغربية.
تجدر الإشارة إلى أن البطالة متفشية جدا في صفوف الفلسطينيين، ليس فقط في القطاع وإنما في الضفة الغربية أيضا. وبحسب تقارير دولية فإن المجتمع الفلسطيني يمر بأعمق أزمة اقتصادية، حتى في وقت سابق للحرب على غزة. فنسبة البطالة في الضفة، وفق هذه التقارير، تبلغ 16 في المئة، في حين تبلغ في غزة 45 في المئة. وهكذا فإن نسبة البطالة في عموم مناطق السلطة تصل إلى 26.3 في المئة، في حين أنها تصل في أوساط الشبان في الضفة وغزة إلى 40 في المئة. وتشير التقارير الدولية إلى أن هذه النسبة، «وكما يشهد التاريخ»، كفيلة بتوليد وإشعال العنف. وجاء في تقرير البنك الدولي أن "انعدام الأمن السياسي، والقيود المفروضة على الحركة والبضائع، هي أسباب أساسية في عدم قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الإقلاع".
فوتيرة نمو الاقتصاد الفلسطيني تراجعت من 6.3 في المئة في العام 2012 إلى 1.9 في المئة في العام 2013. ويتوقع صندوق النقد استمرار هذا الميل في التراجع، حيث سينخفض الناتج القومي في الضفة الغربية بنسبة 3.7 في المئة، فيما سينخفض في غزة بنسبة 15 في المئة.
 

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

 

انشر عبر
المزيد