إسرائيل تخشى تجدد القتال بعد تأخر إعمار غزة... كتب: يحيى دبوق

12 أيلول 2014 - 01:57 - الجمعة 12 أيلول 2014, 13:57:22



لا تخفي تل أبيب خشيتها من انفجار الوضع الأمني مع قطاع غزة إذا حشر الفلسطينيون بصورة لا تحتمل، وتأخرت عملية إعادة الإعمار الموعودة. هذا ما عبَّرت عنه المؤسسة الأمنية في تل أبيب قبل أيام، وأعادت تأكيده أمس. وما يزيد خطر تجدد القتال عاملان هما: الجمود المطلق في إعادة الإعمار، وصعوبة أن تعرض حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية إنجازاً حقيقياً واحداً كنتيجة للمعركة، والعاملان المذكوران خلصت إليهما صحيفة «هآرتس» أمس، ونقلت في السياق، عن مصادر عسكرية، أنه رغم التأكيدات الموجودة لدى تل أبيب، فإن «من الممكن صد الخطر»، وإلا فالنتيجة هي انفجار الوضع الأمني حتى نهاية الشهر الجاري.
الموعد المشار إليه يرتبط بمحادثات القاهرة المنصوص عليها في اتفاق الهدنة بين الجيش "الإسرائيلي" والفصائل الفلسطينية خلال الشهر الماضي. ويفترض وفق الاتفاق أن يتجدد التفاوض بين الجانبين في القاهرة حتى الأسبوع الأخير من شهر أيلول الحالي للتوصل إلى اتفاق بعيد المدى.
وتذكر «هآرتس» أن المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" تدرك هذا الخطر جيداً، الأمر الذي دفعها إلى التوصية بإظهار «السخاء» والتخفيف عن غزة، والدفع باتجاه بدء ترميم ما تضرر هناك، وذلك للحؤول دون تجدد القتال، بل إنهم «في الجيش يتحدثون عن تسهيلات واسعة أخرى تتعلق بحرية التنقل على المعابر وزيادة دخول شاحنات نقل البضائع وتوسيع مناطق الصيد وخطوات أخرى".
وتنقل الصحيفة عن مصادر أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير الجيش، موشيه يعلون، يدركان جيداً هذا الوضع، وهما في أجواء التحذيرات الصادرة عن المؤسسة الأمنية، لكنهما في الوقت نفسه يخشيان من «فخ سياسي»، إذ من شأن «حماس» أن تتلقف التسهيلات وتعمل على عرضها كإنجاز وتنازلات فرضتها بالقوة على إسرائيل، كذلك، فإن الاثنين يخشيان أن يظهرا أمام الداخل في "إسرائيل"، وتحديداً اليمين المتطرف، بأنهما استسلما لضغوط الحركة.
"نشأ في إسرائيل"، تضيف «هآرتس»، «جدل يتعلق بما تنويه الفصائل في غزة للمرحلة القريبة المقبلة». ووفق مصدر سياسي "إسرائيلي" رفيع المستوى، فإن «حماس» جددت حفر الأنفاق وإنتاج الصواريخ بعد وقت قصير من الهدنة. وفي مقابل حديث المصدر السياسي، أكد مصدر عسكري نقيض ما ورد في كلامه، وهو ما يتوافق مع «اشتعال الجبهة» حول هذه المسألة تحديداً، وجرى ذلك بين يعلون، ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان.
"هآرتس" تناولت مسألة إعمار القطاع لترد التأخير إلى السلطة الفلسطينية ومصر، وهي تؤكد أن السلطة تطلب أموالاً طائلة جداً «وبرقم يسبب الصداع». على سبيل السخرية، تضيف الصحيفة، فإن المبالغة في طلب المال قد تكون بهدف السرقة، «لكن من ناحية عملية لا يتحرك شيء على الأرض، والجهة الوحيدة التي تعمل هناك في مساعدة مئات الآلاف من الغزيين هي وكالة الأونروا التابعة للأمم المتحدة، وكل التقديرات تشير إلى أن المخيمات المؤقتة ستبقى قائمة وقتاً طويلاً، بل إلى ما بعد الشتاء المقبل".
وتضيف الصحيفة إن السلطة والقاهرة تربطان إعمار القطاع بوجود معزز للأجهزة الأمنية الفلسطينية من الضفة المحتلة إلى القطاع، وتحديداً إلى معبر رفح، كما تصران على السيطرة على الجانب الفلسطيني من الحدود المصرية، وعودة العناصر الأمنية للسلطة إلى خط المواقع العسكرية على الحدود مع الأراضي المصرية. هنا أيضاً يدرك رئيس السلطة، محمود عباس حجم التحدي، لأنه سيكون مقروناً بمواجهة بالقوة مع «حماس»، وعلى هذه الخلفية، يعرض خطاً متشدداً، وهو يكرر في الأيام الأخيرة مقولة «سلطة واحدة وسلاح واحد»، وترجمة هذه المقولة هي إخضاع عناصر حماس لسلطته في القطاع.


المصدر: صحيفة الاخبار اللبنانية

 

انشر عبر
المزيد