العنصريّة "الإسرائيليّة" تستعّر ضدّ فلسطينيي الداخل.. كتب: كتب زهير اندراوس

26 تموز 2014 - 03:55 - السبت 26 تموز 2014, 15:55:35

 أنْ تكون عربيًّا فلسطينيًا في دولة الاحتلال، في هذا الزمن الرديء، الذي تنحّت فيه العنصريّة جانبًا لصالح الفاشيّة، هو بحدّ ذاته مغامرة (غير) محسوبة: كيانك مُهدّد، حياتك في خطر، مكان عملك ليس ثابتًا، رسائل الإقالة جاهزة، أجهزة الظلام تُراقبك على مدار الساعة، متاجر يهوديّة انتقلت من عدم تشغيل غير اليهود إلى رفض بيع العرب، الإعلام العبريّ على مختلف مشاربه يُحرّض بعدوانية لم نشهد لها مثيل من ذي قبل... باختصارٍ شديدٍ أنتَ، تعيش في موطنك فلسطين، وليس في دولتك "إسرائيل"، ولكن مع وقف التنفيذ. وفي ظل الأجواء اليمينية المستعرّة تُعاني المحال التجارية والمطاعم في المدن الكبرى من مقاطعة الزبائن اليهود من البلدات المجاورة.
وحرص زعيم حزب (إسرائيل بيتنا) المتطرّف وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان على قيادة هذه الحملة على رأس المحرضين حين هاجم المواطنين العرب في الداخل الفلسطينيّ بسبب مشاركتهم في الإضراب العام وفي التظاهرة الكبرى التي نظموها في الناصرة مطلع الأسبوع، ودعا "الإسرائيليين" إلى مقاطعة المحال التي شاركت وأغلقت أبوابها تجاوبًا مع إعلان الإضراب.
علاوة يتعرض كثيرون من العرب إلى اعتداءات يومية في المجمعات التجارية وحافلات الركاب وأماكن العمل، لمجرد تحدثهم بالعربيّة. ولم يسلم أصحاب حساب في شبكات التواصل الاجتماعي من انتقام مشغليهم وفصلهم من العمل بداعي أن كتاباتهم تحريضية على اليهود. وعلى سبيل الذكر لا الحصر، قامت إحدى الشركات "الإسرائيليّة" الكبيرة بإقالة عاملٍ عربيّ لأنّه كتب على صفحته الشخصيّة في (فيس بوك): “الله أكبر… مقتل 13 جنديًّا إسرائيليًّا”. جدير بالذكر أنّ وزارة القضاء "الإسرائيليّة" أقامت مع بدء العدوان هيئة خاصة لمتابعة ما يُكتب على صفحات (فيس بوك)، لكن الشرطة تتعامل بقفازات من حرير مع المحرضين اليهود على قتل العرب، في مقابل يد من حديد مع كل من تعتبره تجاوز ما أسمته بحدود الديمقراطية.
على صلة بما سلف، أعلن رجل الأعمال "الإسرائيليّ"، رامي ليفي، الذي تربطه علاقات قويّة برجال الأعمال الفلسطينيين، أعلن، كما أفاد موقع (روتر) العبريّ أنّه على استعداد لطرد جميع العمال العرب من شركاته، مُطالبًا اليهود بالاستعداد للعمل مكانهم.
بالإضافة إلى ذلك، أدانت لجنة المتابعة بشدة القمع البوليسي للمتظاهرين العرب في مختلف المظاهرات طيلة الأسبوع الماضي. وجاء في بيان لها أنّ تصرّف الشرطة نابع من توجّه حكومي مباشر، ناهيك عن التحريض الحكومي المنفلت من كل عقال خاصة في العقد الأخير.
وجاء في بيان المتابعة أنّ لجنة التحقيق الرسمية (أور) التي نعارض الكثير من توصياتها كتبت في تقريرها أنّ الشرطة تتعامل مع العرب كأعداء وليس كمواطنين. وهذه هي المعاملة البوليسية التي مورست ضد الجماهير العربية طيلة الأسبوعين الأخيرين.
واكدت اللجنة في بيانها أنّ القمع البوليسي العنيف والحادّ وانضمام فئات من المجتمع اليهودي ضد المتظاهرين في حيفا يؤكّد على أنّ دولة "إسرائيل" قد تقبل تظاهرنا داخل جيتوهات كُرهًا، ولكنها ترفض أن نخترق ذلك ونتظاهر بالمدن الأخرى، هكذا تحاول الفاشية أن ترسم لنا خطوط المسموح والممنوع.
وأدانت لجنة المتابعة العنف البوليسي ضد منتخبي الجمهور خاصة النواب محمد بركة وجمال زحالقة وحنين زعبي في الناصرة وحيفا. مؤكدة على أنّه إذا لم ترتدع الشرطة أمام الحصانة البرلمانية والمكانة القيادية فهذا يدلّ على أسلوبها العنصري العنيف ضد سائر المتظاهرين. واختتمت لجنة المتابعة بأنها تحمّل الحكومة، ونتنياهو مباشرة، مسؤولية تصرّف الشرطة المعادي، وإمكانية التصعيد والعنف الشرطوي في المستقبل، وطالبت بالإفراج الفوري عن كل المعتقلين، كونهم مناضلين ضد العدوان يستحقّون الأوسمة. وخلصت إلى أنّ هذا العنف لن يزيدنا إلا عنفوانًا وإصرارًا على القيام بواجبنا من أجل شعبنا الذي يتعرّض لأبشع الجرائم من قبل الاحتلال "الإسرائيليّ"، على حدّ تعبير لجنة المُتابعة.
المصدر: راي اليوم

 

انشر عبر
المزيد