غزة في عيون الأطفال.. كتب: بشارة مرهج

26 تموز 2014 - 11:33 - السبت 26 تموز 2014, 11:33:13

منتهى الانحطاط أن تتجنب القوات الإسرائيلية المقاومين الأبطال فـي غزة لتوجه نيرانها إلى الأطفال والمدارس والمستشفيات بغية تركيع القطاع الباسل وحمله على الاستسلام للإرادة الصهيونية التي تُنكر على الفلسطيني حقه في الدواء والغذاء والهواء، وتصادر حقه في المياه النظيفة والشاطئ والحرية.
في الكتاب الإسرائيلي ممنوع على الفلسطيني التنقل أو صيد السمك أو زراعة الحنطة. ممنوع عليه العمل والبناء وحفر الآبار. ممنوع عليه السهر وزيارة الأقارب وارتياد المنتزهات. ممنوع عليه السفر أو الإفطار بسلام أو الاستشفاء. ممنوع عليه المطالعة أو التخصص أو الارتقاء. ممنوع عليه جريدة الصباح أو حضور مسرحية ساخرة أو النظر إلى سماء صافية. له فقط حق الاختيار بين السجن أو الحصار. وإذا رفض فله الموت إما بالاغتيال أو «النابالم» أو «الأصفر» مع حفنة من بيانات خجولة مسحوبة من ملفات علاها الغبار.
وإذا انتفضت غزة على الإذلال والعدوان ارتعدت فرائص الأنظمة وارتفع صوتها بالتساؤل ثم بالإدانة والاستنكار.
فمن أين تأتي غزة بالمقاومة وأنّى لها رفض الحصار؟ لماذا لا تشرب مياه المجـارير وتلجأ إلى المياه المالحة بدلا من الأدوية والعقاقير؟ لماذا لا ترتضـي الخـوف وتتآلف مـع الرعـب؟ لماذا لا تطأطئ رأسـها للعذاب وترتدي ثوب الشقاء؟ لماذا كل هذا الإقلاق؟ ألا تعرفين يا غزة إن إقلاق الراحة أصبح جرماً يعاقب عليه القانون؟ لماذا الإصرار على الإزعاج والقوم في منتجعاتهم وأحضان صديقاتهم وقرب شاشاتهم؟ لماذا هذا التمرد على العدوان؟ ألا تعرفين انه يتصالح مع العواصم ويتشارك مع المقامات؟ ما بالكم أهل غزة تخرقون المألوف وتعصون الأوامر؟ لماذا كل هذه الأنفاق والعنابر؟
من أين لكم هذا الصمود؟ من أسـكن الأقصى في عيونكم؟ من زرع القدس في قلوبكم؟ لماذا كل هذا الصخب ونبش الذكريات وأخبار الجدود؟ من أين أتيتم بالصواريخ تقّض مضاجعنا ولا تدع الأصدقاء يخلدون إلى راحة أو سكينة؟ ألا يكفـينا ما لدينا في بلاد الشام وارض السواد وما بينهما؟ ألا يكفينا ما نحن فـيه من غـلو وتكـفير ومن سحل وتهجير؟ ألا ترون سيول الدماء تلون الموصل وتستنفر الصحراء وتستحضر تاريخ الفقهاء وتستفرد بالمظلومين من كل صوب ودين؟ ما بالكم أهل غزة تفتحون الأبواب علينا بعد أن تطّبعنا وتفهّمنا وتعلمنا؟ ما بالكم تفسدون نزهتنا وتعترضون مسيرتنا؟ ألم تعرفـوا انه ولى عهد السلاح وأطل عهد التعقل والانفتاح والانزعاج؟
قال مناضل من غزة وهو يرثي زملاءه : «عندما وقفوا مع كوندوليسا رايس في حرب تموز الخالدة، قلنا انهم بلا عاطفة، إذ يؤثرون المعتدي على أهلهم. أما اليوم إذ هم يكررون فعلتهم ويتنصلون من غزة ثانية ويتقربون من أعدائها ثانية، فقد تأكد لنا أنهم بلا عاطفة وبلا عقل في آن. فهم لو فكروا قليلاً لأدركوا أن للصمود ثمرات مباركات. وما أطيب الثمر عندما تعتني به سواعد ندية وجباه تخاف الله.


المصدر: السفير

 

انشر عبر
المزيد