حرب جديدة على غزة إشباعاً لغريزة الانتقام..؟... اليكس فيشمان

23 حزيران 2014 - 03:25 - الإثنين 23 حزيران 2014, 15:25:19

القلب يبقى في "يهودا" و"السامرة"، لكن العيون تشخص إلى قطاع غزة، فقد أخذت تلك المنطقة تسخن، ولا يدور الحديث فقط عن رشقات القذائف الصاروخية أو التهديدات التي أسمعها متحدثو "حماس" في القطاع. تتحدث التقارير الصحافية في وسائل الاعلام الغزية عن استعداد السكان لمواجهة عسكرية مسلحة، وعن جمع الطعام والادوية والمحروقات. فسكان غزة يشمون البارود في الجو، وليس صدفة أن قادة "حماس" في غزة يسلكون سلوك المطلوبين، وأن نشطاء المنظمة يتخفون، وأن المنشآت العسكرية أُفرغت من رجالها. وفي الضفة ايضا تخفّى رؤساء "حماس" – أو اولئك الذين لم يعتقلوا على الأقل – وهم يخشون طردا جماعيا للقادة الى غزة، ما سيجعل المنظمة تعاني الاضطراب.

أخذت عملية الجيش الاسرائيلي في الضفة تستنفد نفسها، وتقتصر القوات العسكرية اليوم على المهمة الأصلية، وهي العثور على المخطوفين والخاطفين. وعمل أكثر القوات في اليومين الاخيرين في منطقة غرب الخليل واشتغلت ثلاثة ألوية مشاة – مع قوات مصاحبة – بمد شبكة كثيفة على أمل العثور على شيء ما يدفع التفتيش قدما. ويدور الحديث عن بحث سيزيفي يُشرك كلابا عُرضت لشم رائحة المخطوفين الخاصة، يشمل نزول قوات خاصة الى مغارات وآبار. ولم يوجد اعمال تمشيط بهذه السعة بحثا عن مخطوفين اسرائيليين منذ سنين طويلة، إن كانت وجدت أصلا.

إن حصر العناية في غرب الخليل يمكن أن يشير اشارة خفية الى أنهم يعلمون عندنا شيئا ما، لكن ذلك غير كاف. ولهذا يهجمون على المنطقة كلها على أمل الحصول على معلومات استخبارية محددة بالاعتماد على معلومات تجمعت لدى "الشاباك" وعمل قوات خاصة تبحث عن اماكن اختباء في المنطقة المدنية. ولا يمكن أن يستمر هذا زمناً طويلاً، وحينما تنهي قوات البحث اعمال التمشيط ستحتاج قيادة الوسط الى اتخاذ قرار يتعلق بالمهام المستقبلية التي ستُفرض على ألوية المشاة. فاذا لم يوجد للقوات الكبيرة، التي جُمعت خاصة للعثور على المخطوفين، وزن في اعمال البحث فسينتقل التركيز الى جهد استخباري صامت مصحوب بقوات خاصة بحيث تستطيع قوات المشاة أن تتجه الى تحديات اخرى في مواجهة "حزب الله" أو "حماس" في القطاع.

والآن يعمل قانون الأواني المستطرقة: فحينما يزيد الضغط على "حماس" في الضفة ترتفع درجة الحرارة في غزة، ويزيد بحسب ذلك احتمال أن تتقد "حماس" بخطوات عسكرية. وقد أخذت تضعف الضوابط التي فرضتها "حماس" هناك على نفسها في المدة الاخيرة كي لا تقع في الشرك الذي تؤمن بأن اسرائيل تُعده لها، ومثلها ايضا الضوابط التي تفرضها على "الجهاد الاسلامي". فاذا كانت اسرائيل قبيل الاختطاف قد صفت قائداً كبيراً لـ "الجهاد العالمي" في غزة بلا رد على ذلك فان مقدار استثارة "حماس" اليوم أخذ يقل. وفي الضفة يعتقل ويُهان رجال "حماس"، وقد قتل ثلاثة اشخاص في مظاهرات، وتخضع قيادة "حماس" السياسية لضغوط داخلية من الذراع العسكرية ومن الشارع الذي يسأل ماذا يفعلون سوى إصدار تنديدات ضد أبو مازن.

في اسرائيل يعرفون هذه الضغوط، ولهذا أزالوا في بداية الاسبوع بهدوء الطوق الذي فرض على غزة، يوم الاختطاف. وفي يومي الاحد والاثنين سمحوا بإدخال المحروقات الى القطاع، ويوم الثلاثاء سمحوا بإدخال كل انواع السلع، ويمكن أن نفرض أنه ثبت في هذه المرحلة التقدير بأن الخاطفين لم ينجحوا في الخروج من الضفة. ومع ذلك وبرغم المحاولة الاسرائيلية لخفض الضغط قليلا عن الشارع الغزي – ولا سيما قبيل بدء شهر رمضان– يستمر التصعيد العسكري، وتطلق صواريخ كل يوم منذ الاختطاف. ويُنسب الاطلاق الى رجال "الجهاد الاسلامي" ومنظمات متمردة أخرى، لكنهم في اسرائيل يُقدرون أن ذلك تعبير عن ضعف كوابح قيادة "حماس"، وأن هذه الكوابح ستضعف ايضا اذا اختارت اسرائيل توسيع عمليات العقاب داخل القطاع.

يكتفي الجيش الاسرائيلي في هذا الوقت بهجوم جوي، ومن المنطق أن نفرض ألا تبادر اسرائيل الى عملية عسكرية واسعة. ومع ذلك تهدد إسرائيل بطرد رجال "حماس" الى غزة، وهذا من أكثر الخطوات إذلالاً للفلسطينيين، لأنه تعبير عن السيطرة الاسرائيلية المطلقة على مصيرهم، ويبدو أن هذا الاجراء لن يمر بهدوء، وإن الحساسية اليوم في واقع الامر قوية جدا، بحيث ستُرى محاولة استئناف سياسة التصفيات المركزة ضد نشطاء "حماس" و"الجهاد الاسلامي" في القطاع دعوة الى جولة عنف اخرى. قد لا تريد "حماس" هذه المواجهة، لكنها كانت تستعد لها منذ عملية "عمود السحاب"، وهي تستعد، ضمن ذلك، لإطلاق قذائف صاروخية مستمر على وسط اسرائيل وادخال قوات خاصة دُربت في السنتين الاخيرتين من أنفاق هجوم. وليست هذه السيناريوهات بعيدة عن الواقع، ويجب أن يكونوا مستعدين الآن في قيادة المنطقة الجنوبية لتدهور عسكري حول القطاع.

ونوجز فنقول إنه برغم أن اسرائيل ليست لها سيطرة على الجهاز العصبي لقادة "حماس" فان الكرة موجودة بقدر كبير في أيدي رئيس الوزراء وقادة جهاز الامن، فهم الذين سيحتاجون الى أن يقرروا هل تُسوغ الحاجة الى إرضاء غريزة الانتقام عند الجمهور في اسرائيل اجراءات عسكرية وسياسية قد تفضي الى تصعيد عسكري بدايته واضحة أما نهايته فغير معلومة؟


عن "يديعوت"

 

انشر عبر
المزيد