"عودوا أيها الأخوة": المرحلة القبيحة

23 حزيران 2014 - 09:30 - الإثنين 23 حزيران 2014, 09:30:34

هآرتس- بقلم: جدعون ليفي

دخلت عملية "عودوا أيها الأخوة" في مرحلتها القبيحة. ولو لم يكن الحديث عن حياة إسرائيليين وفلسطينيين وعن كرامتهم وحريتهم لأمكن أن نستخف بالأمر. لكن الحال في الانعطاف كالحال فيه تنتهي إلى أن تصبح مأساة. وما يحدث في الأسبوع الأخير تجاوز منذ زمن الاهتمام بمصير المخطوفين وأخذت مرحلة القبح تقوى فقط.
 

من السخافة أن نسمع أهداف العملية يرددها بجدية عميقة ساسة وجنرالات ومحللو بلاط. وهي "تحطيم بنية حماس التحتية" و"نقض حكومة الوحدة الفلسطينية"، وكأن إسرائيل لم تشاهد هذا الفيلم مرات لا تحصى ولم تخرج دائمًا ويدها هي السفلى. لأن قوة حماس تزداد فقط منذ كانت عملية "الرصاص المصبوب" و"عمود السحاب" ومن عملية إلى أخرى. ومما يثير السخرية أن نرى وزير المالية يتحدث عن "أولادنا" فلماذا لا يتحدث عن أطفال؟ ومما يثير السخرية أن نرى جنودًا يصادرون حواسيب ومعدات مكاتب في وكالات اعلام ومؤسسات صدقات وأن يؤمنوا أنهم قادرون على تحطيم هذه الحركة الشعبية. ومما يثير السخرية أن نرى جنودًا مدججين بالسلاح يداهمون تحت جنح الظلام المخادع في نابلس وأن يؤمنوا بأن لذلك صلة بسلامة المخطوفين.

ومما يثير السخرية أن نراهم يمنعون الفلاحين من الوصول إلى حقولهم وأن يظنوا أن ذلك يفضي إلى إطلاق سراح المدرسة الدينية. ومن المثير للسخرية أن نرى معروضات الغنيمة وهي بضع سكاكين وبنادق صدئة فوق بطانية عسكرية. ومن المثير للسخرية أن نفكر في أن أحد أكثر الجيوش تقدمًا في العالم يقوم "بحرب" على جيش حفاة ليس عنده شيء تقريبًا. ومن المثير للسخرية أن نسمع الأوصاف البطولية وتعظيم قوة الجيش الإسرائيلي وأن نعلم أن جيش الدفاع المجيد قد أصبح في أكثره شرطة مع قسم للبحث عن مفقودين وقسم حركة سير ينصب حواجزًا.
 

ومما يثير السخرية والكآبة أن نرى تغطية وسائل الاعلام الإسرائيلية. فمتحدث الجيش الإسرائيلي المقدم (احتياط) روني دانيال يوصي بمتابعة هذه العملية إلى الأبد، لا بأقل من ذلك. وينضم مراسل مجند جريئ آخر من القناة إلى "عملية مداهمة لوائية عميقة في قلب الميدان"، ويصف ما تراه عيناه وكأنه انضم إلى القوات التي أُنزلت في نورماندي. إن عرورة، وهي قرية فلسطينية هي "عاصمة حماس في الضفة" (أليست الخليل كذلك؟)، كان يتم فيها عرس في ذلك الوقت بالضبط. "هل العرس لا بأس به؟" يسأل المراسل – المحقق قائد اللواء، أشير بن لولو، الذي يوجد للواء كفير الذي يقوده ماض مريب من التنكيل بالسكان. وقد تم إفساد العرس لكن من يهمه ذلك. يعترف قائد اللواء بأن جنوده يعتقلون الآن "نشطاء" لا مطلوبين (اعتقلوا جميعًا كما يقول) ويستل سلاح يوم القيامة فـ "كل أصيص" (في بيت المطلوب المغترب في تركيا)، يقول المخمن بن لولو "يساوي مالاً كثيرًا". وقد اعتقلت أمه العجوز أيضًا ذات مرة. لماذا؟ إنه "الإرهاب". لكن الجنود أخلوا البيت من ساكنيه قبل مجيء عدسات التصوير كي لا يفسدوا فرح مداهمة التلفاز.
 

ويوجد فرح آخر لمراسل آخر (مراسل والله) في جنين: فهو أيضًا جُند لمهمة الدعاية، ومخيم اللاجئين بحسب لغته هو "وكر ثعابين"، برغم أنه يلاحظ دعاية صحون تلفاز استعدادا لالعاب كأس العالم عند هؤلاء الحيوانات البشرية. يا وكر الثعابين قد عدنا اليك مرة ثانية. ولا يقول أحد كلمة عن حياة السكان الذين يقلبون حياتهم مرة أخرى في قسوة، وعن مخاوف الأولاد ومشكلات الآباء. فالسكان الفلسطينيون مقسمون إلى "خلايا إرهاب". ولا يوجد هناك آباء خائفون ولا أولاد يبللون فراشهم من شدة الخوف، ولا متضررون من الخوف.
 

تقترح زوجة طبيب إسرائيلي يعالج أولادًا فلسطينيين – ما أجملنا – على زوجها أن يكف عن إجراء عمليات جراحية لهم وأن تُقطع الكهرباء عن الخليل أيضًا وهي تُعد "يسارية". ويُقتل فتيان فلسطينيان كأنهما ملاحظة هامشية على الموضوع الحقيقي لكن من ذا يتجرأ على مقارنة حياتهم (وموتهم) بحياة طلاب مدرستنا الدينية؟.


"تنبعث رائحة زعتر قوية من الأرض"، يقول مراسل القناة الثانية بصورة شاعرية على خلفية صور الليل، في مكان لم أشم فيه مدة عشرات سنوات التغطية الصحفية، رائحة زعتر قوية. لكن رائحة قوية أخرى تنبعث إلى أنفي هي رائحة المرض اللعين الذي ينتشر هنا بسرعة مخيفة.


 

انشر عبر
المزيد