هل تنعكس أحداث العراق على المخيمات الفلسطينية في لبنان؟

17 حزيران 2014 - 02:10 - الثلاثاء 17 حزيران 2014, 14:10:59

منذ اندلاع الازمة في سوريا، حرصت القوى الفلسطينية في مخيم عين الحلوة، وطنية واسلامية على تجنيبه والجوار قدر الامكان اية تداعيات لهذه الأزمة عليه، رغم مخالفة هذا التوجه من قبل بعض الأفراد الخارجين على الاجماع الفلسطيني حينها على عدم التدخل في النزاع الدائر في سوريا او في اي بلد عربي آخر. وكان من الطبيعي أن يتأثر الوجود الفلسطيني في لبنان - كما لبنان نفسه - بهذا النزاع مع ما رافقه وأعقبه من أحداث وتفاعلات سلبية وخطيرة، سواء في الجانب السياسي لجهة التغييرات التي طرأت على خارطة اعادة انتشار بعض التنظيمات الفلسطينية على خلفية موقفها من النظام السوري علماً أن بعضها يحاول اليوم استعادة تموضعه الأول، او في الجانب الأمني بسبب مشاركة فلسطينيين في الحرب السورية وارتداداتها على لبنان من تفجيرات واحداث امنية، او الانساني والاجتماعي ممثلاً بتدفق عشرات آلاف النازحين الفلسطينيين من مخيمات سوريا الى مخيمات لبنان.
لا تنفي أوساط فلسطينية وجود أفراد وجماعات اسلامية مسلحة داخل مخيم عين الحلوة، لكنها تعتبر أن حسم مسألة ارتباط اي منهم بتنظيم «القاعدة» ليس سهلاً، وانه قد يكون هناك أفراد او جماعات ممن يؤيدون او يحملون فكر «القاعدة» ولكن لا يعني ذلك انهم ينتمون الى هذا التنظيم او اي من تفرعاته.

وتشير هذه الأوساط الى أنه مر الكثير من الأحداث الكبرى في لبنان والحروب حوله، وفي كل مرة كان يتم الحديث عن تورط فلسطينيين من عين الحلوة او غيره من المخيمات في أي من هذه الأحداث كانت تعطى لهم تسمية معينة، ترتبط بهذا الحدث او ذاك، وهو ما جرى مثلاً مع مجموعات تعاقبت او لا تزال على المخيم مثل «جند الشام»، «فتح الاسلام، «جبهة النصرة» وغيرها.
وتوضح الأوساط نفسها أنه وان اختلفت التسميات فان هناك قواسم مشتركة عدة بين هذه المجموعات، ومن هذه القواسم أن أفرادها جميعهم من داخل نسيج مخيم عين الحلوة وليس بينهم غرباء على المخيم، كما أن ما يجمعها الى جانب الفكر الذي تحمله، أن بعضها خرج من رحم بعضها الآخر، ولذلك لم يكن صعباً على هذه المجموعات ان تنضوي في اطار موحد في ما بينها أطلقت اليه اسم «الشباب المسلم في مخيم عين الحلوة».
اما «كتائب عبد الله عزام»، وبحسب هذه الأوساط فوضعها يختلف، لأن الحديث عن وجودها تخطى عين الحلوة بعد تفجيرات الضاحية والاحداث الأمنية الكبرى التي شهدها لبنان منذ الصيف الماضي وأوقف في أعقاب بعضها مطلوبون خطرون مثل الفلسطيني نعيم عباس وآخرين، فيما ما زال الفسلطيني توفيق طه الذي تردد سابقاً أنه أمير «كتائب عبد الله عزام» في لبنان، متوارياً عن الأنظار ولم يعرف ما اذا كان ما زال داخل المخيم ام غادره.

واليوم ومع اندلاع فصل جديد من فصول الصراع في العراق بين الجيش وما يسمى تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام «داعش»، عاد الى الواجهة الحديث عن وجود خلايا ارهابية نائمة في المخيمات وعن احتمال تحرك بعضها على خلفية التطورات الاخيرة في العراق.
وفي هذا السياق، يعتبر أمين سر القوى الاسلامية في مخيم عين الحلوة ورئيس «الحركة الاسلامية المجاهدة» الشيخ جمال خطاب أن هناك محاولات لربط المخيمات الفلسطينية وخصوصاً مخيم عين الحلوة ولا سيما الحالة الاسلامية فيها بتنظيم «القاعدة» وتفريعاته سواء كان تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام او «جبهة النصرة» او غيرهما.

ويقول الشيخ خطاب في حديث صحفي: «من المعلوم أن الاحداث الاخيرة التي حصلت في لبنان كذلك في سوريا أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك بأن المخيمات بعيدة عن هذا التوجه وانه لا يوجد فيها فروع لأي من تنظيمات القاعدة. ولو كان هذا الشيء موجوداً لظهر الى العلن بأعمال تنفيذية او غير ذلك وخصوصاً أن الساحة السورية والساحة العراقية هما المركز الرئيسي لهذه التنظيمات. فما ضرورة وجودها في مخيمات لبنان ولا سيما في مخيم عين الحلوة، الذي أهله كلهم مجمعون على أن وجهتهم الرئيسية هي باتجاه فلسطين، وأن واجبهم الاول هو العمل على تحرير بلدهم وهذا في سلم الاولويات للشعب الفلسطيني وكذلك التنظيمات الاسلامية فيه؟».
ويضيف: «قد تجد أناساً يحملون فكر القاعدة وربما لا ينتمون الى هذا التنظيم، فهناك انتشار لهذا الفكر في أكثر من بلد في العالم أن يكون شخص يحمل فكراً معيناً، وهذا شيء لا يعاقب عليه القانون. القضية تتعلق بتشكيل مجموعات، فهل هناك مجموعات تشكل في المخيمات؟ هذا غير موجود حتى في لبنان ككل، ولقد أثبتت الايام والتجارب ان الساحة اللبنانية لا تصلح ولا توجد فيها تشكيلات تنظيمية للقاعدة او غيرها. قد يكون هناك افراد ينتمون الى هذا الفكر ولكن كحالة موجودة داخل المخيمات هذا غير صحيح».
ويرى أن «البعد الجغرافي بين العراق ولبنان يشكل سبباً من اسباب عدم التدخل في الصراع هناك، فضلاً عن أن المخيمات بالنسبة الى الوضع في سوريا كانت الى حد كبير بعيدة عن هذا الصراع»، مؤكداً أن «الاولويات بالنسبة الى شعبنا الفلسطيني والجماعات الاسلامية الفلسطينية هي باتجاه فلسطين وليس باتجاه الصراعات الداخلية لهذا البلد او ذاك وخصوصاً أن لكل بلد همومه وشجونه».
ويبدي الشيخ خطاب ارتياحه الى الوضع في مخيم عين الحلوة حالياً، قائلاً: «وضع المخيم مستقر وهادئ، خصوصاً بعدما أعلن الجميع أنهم حريصون على التهدئة. ونأمل أن يلتزم الجميع الحرص على الامن والاستقرار والبعد عن الاحتكام الى السلاح في المخيم من الاطراف كافة».
وفي رسالة ضمنية الى «الشباب المسلم في مخيم عين الحلوة» يختم الشيخ خطاب كلامه بالقول: «نأمل أن يلتزموا بما تعهدوا به خصوصاً وأننا مقبلون على شهر رمضان المبارك، والناس في هذا الشهر تحرص على أن تكون حياتها حياة روحانية فيها العبادة والاستقرار».


 المصدر: المستقبل


 

انشر عبر
المزيد