إختبار لبيد

11 حزيران 2014 - 09:17 - الأربعاء 11 حزيران 2014, 09:17:45

هآرتس- بقلم: نحاميا شترسلر

برهنت خطبة يئير لبيد السياسية في مؤتمر هرتسليا للجميع على أن لبيد يرى أن منصب وزير المالية خشبة قفز فقط للمنصب المهم حقًا وهو رئاسة الوزراء. لكن حتى لو كان الحديث عن وقوف قليل في الطريق، فعليه أن ينجح مع كل ذلك، ولذلك يجب عليه أن يتخذ قرارات صعبة، وأن يثبت على مبادئ نظرية الإقتصاد دون سقوط في شرك الغوغائية.
 

إنه يقف في هذه الأيام في مفترق حرج سيتقرر فيه هل ينجح أم يفشل: فهل يكون وزير مالية شعبويا يقوده الرأي العام أم وزير مالية مسؤولاً يعمل على إقرار وضع الجهاز الإقتصادي والنمو وتحسين العمل. ومن الواضح أن وزير مالية من النوع الثاني فقط يكون أهلاً للمنافسة في منصب رئيس الوزراء.
 

إن وزير المالية الشعبوي لا ينظر إلا إلى المدى القصير. فهو يعلم أن الجمهور يبغض زيادة الضرائب لكنه لا يبالي بمقدار العجز الميزاني ولهذا يقترح زيادة العجز من 2.5 بالمئة من الإنتاج العام الى 3 بالمئة منه – ليهرب من الحاجة إلى زيادة الضرائب أو تقليص النفقات بـ 5 مليارات شيكل. وهذا بالضبط ما يقترحه لبيد.
 

وهو يعلم أن عددًا من الصحفيين الإقتصاديين سيصرخون إمتعاضًا وسيقولون إن زيادة العجز سيئة للإقتصاد. وستزعم ذلك أيضًا محافظة بنك إسرائيل، كرنيت بلوغ. وسيقول الصحفيون إن زيادة العجز تعني إضرارًا شديدا بالثقة بالسياسة الاقتصادية، وهو ما قد يفضي إلى خفض تدريج اعتماد إسرائيل وزيادة الدين العام وزيادة الفائدة وإضرار بالاستثمارات وضربة لقطاع الأعمال وخفض للنمو وزيادة للبطالة. لكن وزير المالية لا يصغي إلى هذه التوجهات الصغيرة بل يؤمن مثل بعض أسلافه بأنه أقوى من كل قوانين الإقتصاد.
 

من المفاجئ أيضًا أن نسمع أن كبار مسؤولي الخزانة العامة نسوا نظريتهم ويقولون الآن إنه تمكن زيادة العجز لكن "بمقدار قليل". وهم مستعدون لزيادة العجز إلى 2.75 بالمئة من الإنتاج العام وهذا نوع من موقف متوسط مدمر. ويقولون إنهم لا يستطيعون أن يقتطعوا أكثر من 6 – 7 مليارات شيكل. فيا لها من فكاهة محزنة. فليتجولوا في القطاع الخاص من فضلهم ليتعلموا كيف يقلصون نفقات في أماكن أنجع بأضعاف من المكاتب الحكومية التي تعاني فضلا في القوة البشرية، وتبذيرًا لا نهاية له.
 

يجب على كبار مسؤولي الخزانة بدل أن يستسلموا لضغط لبيد لزيادة العجز المالي، أن يُذكروه بأن سبب الحاجة الى التقليص هو سياسة "يوجد لي" عنده وعند سلفه يوفال شتاينيتس. فلا يمكن الزيادة في أجور المعلمين والزيادة في النفقة على الشوارع والقطارات والمستوطنات والناجين من الكارثة والأمن الغذائي وبلدية القدس واعفاء الشقق الأولى من ضريبة القيمة المضافة، وإلغاء رسوم البث دون أن يدرك أنه سيُحتاج آخر الأمر إلى التقليص من شؤون مدنية أخرى، هذا ولم نقل كلمة واحدة إلى الآن عن مطالب جهاز الأمن.
 

وعلى كل حال يوجد مكان يُقلص منه. فيجب على سبيل المثال زيادة المقتطعات البائسة للتقاعد الميزاني (وهي اليوم 2 بالمئة فقط من الراتب)، وإلغاء تقاعد الجسر في الجيش الإسرائيلي وفرض ضريبة قيمة مضافة على الخضراوات والفواكه وعلى مدينة ايلات، وإلغاء خطة "ضريبة قيمة مضافة صفر" على الشقق، وزيادة الضريبة على "شركات محفظة"، وتنفيذ إصلاح لإدارة القوة البشرية في القطاع العام، ورفع سن تقاعد النساء، وهذه أمثلة فقط.
 

كان يقف إلى جانبنا ذات مرة محافظ بنك إسرائيل الذي كان يوقف وزير المالية في مكانه، وقد اضطر لبيد إلى خفض نسبة العجز المالي لسنة 2013 و2014 لكن لم يعد يوجد الآن ستانلي فيشر بل توجد بلوغ التي تقول الكلام الصحيح في شأن العجز المالي لكن وزنها الشخصي ضئيل جدًا بحيث لا يحسب لها أحد حسابًا.
 

وهكذا لا مناص من التوجه إلى لبيد نفسه ونقول له إذا أردت أن تصبح رئيس وزراء فعليك أن تنجح قبل ذلك في عملك الحالي. ويجب عليك لذلك أن تترك الأنبياء الكاذبين الذين يضللونك وأن تصغي إلى الأنبياء الصادقين الذين يريدون مصلحتك ومصلحة الإقتصاد.


 

انشر عبر
المزيد