شعور لبيد الوطني وشارة الثمن

09 أيار 2014 - 10:00 - الجمعة 09 أيار 2014, 10:00:21

هآرتس- بقلم: د.ميراف ألوش لفرون

لا يتأثر نشطاء "شارة الثمن" بتنديد كبار مسؤولي الحكومة بأعمالهم. ففي يوم السبت تم إفساد مرة أخرى نحو من ثلاثين شجرة زيتون وكُتبت مرة أخرى كتابات مسيئة عن العرب. وكان ذلك هذه المرة في قرية نحلين في غوش عصيون. وهكذا تضاف قرية نحلين إلى باقة الغربية والجش وعكبرة وكفر قاسم وجلجولية وأم الفحم والفريديس – وهي أماكن مختارة لعمليات اليهود المسيئة على العرب لأنهم عرب فقط، والقاسم المشترك بينها هو العنصرية والتوجه الذي يرى أنه ليس للعرب حق للوجود في هذه البلاد.
 

كانت عمليات "شارة الثمن" في داخل الخط الأخضر وخارج حدود الدولة تتم منذ 2008 تقريباً، ومن الواضح أنه لا يمكن فصلها عن الاحتلال وعن الصراع الطويل بين إسرائيل والأقلية العربية في داخلها. وإن شعارات مثل "محمد خنزير"، و"العرب إلى بيوتهم"، و"المساجد تغلق بدل المدارس الدينية" أو "إما العنصرية وإما الذوبان" الشائعة في هذه العمليات لا تدع أدنى شك في الجوهر العنصري للعمل العنيف. وليس عجباً أن تنحصر عمليات شارة الثمن في المساجد لأن الكراهية التي مبعثها عرقي تتجلى أكثر من مرة في المس بمواقع دينية أو ثقافية للمجموعة المهاجَمة.
 

تطرق مسؤولون كبار في حكومة إسرائيل إلى أعمال شارة الثمن في الأسبوع الأخير على أنها أعمال زعرنة، وسارعوا إلى أن يؤكدوا كل واحد بطريقته، أن هذه الأعمال لا تمثل شعب إسرائيل. واختار نتنياهو أن يُعرف هذه الأعمال بأنها "شيء مُغضب" وكأن الحديث عن عملية سطو عرضية في وضح الظهيرة، لكنه حرص على أن يذكر مع ذلك أنها "تعارض قيمنا". وأشار وزير المالية يئير لبيد الذي جاء لزيارة الفريديس زيارة تأييد، أشار هو أيضا إلى الفرق بين "الوطنية" و"الصهيونية" وبين "مجرد مجرمين"، و"مخالفين للقانون"، و"جبناء" فعلوا "فعلا قبيحا". وقال وزير التربية شاي بيرون، إننا لن نُمكّن من "واقع مشوه فيه مس باماكن مقدسة"، دون أن يُبين مصدر ذلك التشويه، وأضاف أن القضاء على هذه الظاهرة يكون بزيادة لقاءات التعايش وانشاء الصداقات. ولم تُسجل أية معارضة بالطبع لأنه من ذا لا يؤيد الصداقات الجديدة؟.
 

إن الشيء المشترك بين التنديديات بشارة الثمن على ألسنة ممثلي الحكومة هو تطرقهم الى المنفذين وكأنهم أسماك صغيرة، وتطهير الذات الذي يصاحبه تعزيز موقف أخلاقي يوصف بأنه الجوهر الطبيعي للحكومة والشعب كله. وتعبر ردود الحكومة في واقع الأمر عن المزاج العام السياسي الذي يُمكّن بقدر كبير وبصورة غير مباشرة من ظاهرة شارة الثمن الخطرة. فحينما يُعرف منفذو شارة الثمن بأنهم زعران ومخالفون للقانون يعني ذلك أن الحكومة لا تتحمل مسؤولية اخلاقية وسياسية عن أحداث تتم تحت أنفها. ومعنى ذلك ايضا غسل العنصرية وإبهامها وطرحها من برنامج العمل اليومي برغم أنها القوة الحافزة الى هذه العمليات. والزعرنة هي التعبير الملموس عنها فقط.
 

يُقضى تحت غطاء الشعور الوطني على وجود نقاش ضروري في سؤال ما هي "قيمنا" تلك التي تحدث عنها نتنياهو ولبيد. من المناسب مثلا أن نسأل هل القصد الى قيم موجودة في أساس اقتراحات القوانين التي تمس بحقوق الإنسان للأقلية العربية في إسرائيل والتي تمت اجازتها بدعم من الحكومة الحالية؟ وما هو بالضبط ذلك الشعور الوطني؟ وهل يوجد له معيار أخلاقي موحِّد يُعرفه؟ وهل هو الشعور الوطني الذي وقف من وراء الحلف القديم بين الأخوين لبيد ونفتالي بينيت الذي يرى أن الفلسطينيين شوكة في المؤخرة؟ وهل الشعور الوطني منطوٍ في واقع عدم المساواة الاقتصادي الذي يعانيه عرب إسرائيل برعاية وزارة المالية؟.
 

ليس ذلك سوى أن لبيد كعادته يتحدث بشعارات تُمكّنه من الاستمرار على تقديم التمثيلية الليبرالية الوطنية الأفضل في المدينة. لكن ظاهرة شارة الثمن ليست هي النقيض لذلك الشعور الوطني الغامض الذي لا تتضح خطوطه الهيكلية. بل هي تعبير عن تدهور النظام الديمقراطي في إسرائيل وضعف مكانة حقوق الإنسان. ولذلك تتحمل الحكومة كلها مسؤولية مباشرة عن أعمال شارة الثمن وكل محاولة من كبار مسؤوليها للإبتعاد عن المسؤولية قد ترتد عليها، وعلينا جميعا مثل عصا مرتدة لأن المس بالمساجد قد يتصاعد في لحظة ويصبح مساً بالنفوس.
 

إن كراهية الآخر، وتأبيد السيطرة على شعب آخر وتمييز العرب مواطني إسرائيل، هي أسباب الواقع المشوه الذي ذكره بيرون، والإعتراف بذلك وبالحاجة الى العمل على القضاء عليها هما اللذان يضمنان التعايش الذي يرجوه وزير التربية. ويضمن في الحقيقة أيضاً آخر الأمر وجودنا المادي والأخلاقي الآمن في هذه الأرض.

 

انشر عبر
المزيد