لقاءات سوزان رايس في "إسرائيل"..كتب: حلمي موسى

09 أيار 2014 - 07:59 - الجمعة 09 أيار 2014, 07:59:50

قادت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس وفدا أميركيا رفيع المستوى لزيارة إسرائيل، في إطار "الحوار الإستراتيجي" الذي تجريه الدولتان مرة كل ستة أشهر. وفي هذا السياق، التقت رايس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعددا كبيرا من المسؤولين في الدولة العبرية، بينهم الرئيس شمعون بيريز. وأشارت وسائل الإعلام إلى أن اللقاءات هذه تجري في ظل تعاظم الخلاف بين إسرائيل والإدارة الأميركية ليس فقط بشأن التسوية السياسية مع الفلسطينيين وإنما أساسا بسبب المشروع النووي الإيراني.
وأشارت "هآرتس" إلى أن اللقاء بين رايس ونتنياهو، والذي عقد يوم الأربعاء، "أظهر عمق الخلاف بين إسرائيل والغرب في المسألة النووية الإيرانية". وشددت رايس في هذا اللقاء على أن الإدارة الأميركية ترى أن المفاوضات والديبلوماسية هما "الطريق الأفضل لوقف المشروع النووي الإيراني بطرق سلمية".
ولم ينشر ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية أي تفاصيل عما جرى في اللقاء بين نتنياهو ورايس. لكن الديوان نشر بعد اللقاء اقتباسات من كلام نتنياهو مع وفد من "منظمة أصدقاء الجيش الإسرائيلي" في الولايات المتحدة حول الشأن الإيراني. وجاء في هذه الاقتباسات ما يشير إلى انعدام الاتفاق بين نتنياهو والإدارة الأميركية بهذا الشأن. وقال نتنياهو مثلا إنّ "إيران تسعى لتدمير دولة إسرائيل ولبناء قنبلة نووية لتحقيق هذا الهدف. وبودي التشديد على موقف إسرائيل، نحن نؤمن أنه محظور أن تتوفر لإيران القدرة على إنتاج قنبلة نووية. وتملك إيران حاليا آلاف أجهزة الطرد المركزي، وآلاف الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب لإنتاج القنبلة. وأي اتفاق سيئ سيسمح لهم بالحفاظ على هذه القدرات. وأنا قلق جدا لأننا يمكن أن نقف أمام اتفاق سيئ تحتفظ فيه إيران بقدرتها على تطوير سلاح نووي. وعدم التوصل أبدا لاتفاق أفضل من التوصل لاتفاق سيئ".
عموما، استمر لقاء نتنياهو برايس حوالي ساعتين التقت رايس بعدها بالرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز. وقال بيريز لرايس أثناء اللقاء إنّ المفاوضات بين القوى العظمى وإيران تقترب من لحظة الحسم، مشددا على وجوب اختبار الإيرانيين وفق أفعالهم وليس وفق أقوالهم. وطالب بيريز الأميركيين بفحص مدى جدية الإيرانيين وهل هم يعرضون مجرد كلام أم أنهم يظهرون أفعالا.
وخلال لقاء رايس ببيريز سلمته دعوة لزيارة العاصمة الأميركية ولقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما في 25 حزيران المقبل. وسيكون هذا على الأغلب آخر لقاء دولي يجريه بيريز قبيل تركه لمهام منصبه بعد عدة أسابيع من ذلك.
وقد جرت لقاءات رايس بكبار المسؤولين الإسرائيليين في إطار الاجتماعات الدورية لـ"الحوار الإستراتيجي" بين الحكومتين. وتعتبر هذه هي الزيارة الأولى لرايس لإسرائيل منذ توليها منصب مستشارة الأمن القومي الأميركي. وضم الوفد الذي رأسته ممثلين عن كل أذرع الأمن والاستخبارات الأميركية ركّز نقاشاته حول الشأن الإيراني. وعمل مقابل الوفد الأميركي طاقم إسرائيلي برئاسة مستشار الأمن القومي يوسي كوهين، وضم الوفد ممثلين عن وزارات الدفاع والخارجية وقيادة الجيش والموساد ولجنة الطاقة النووية.
ومعروف أنّ اليمين الإسرائيلي لا يبدي ارتياحا لرايس سواء بسبب قربها من الرئيس أوباما نفسه أم بسبب ميلها إلى تقليل تدخل الولايات المتحدة في الشؤون الخارجية. وشكلت رايس نوعا من الثقل الذي خالف مقاربة وزير الخارجية جون كيري الساعية للتدخل المكثف من أجل حل نهائي لأزمة الشرق الأوسط.
وتتسم زيارة رايس إلى إسرائيل بأهمية كبيرة كونها تتم قبل أيام من استئناف الجولة الرابعة من المفاوضات بين إيران ودول "5 + 1" في العاصمة النمساوية فيينا لحل المسائل المتعلقة بالمشروع النووي الإيراني. وقد رافق رايس في الزيارة رئيسة الطاقم الأميركي للمفاوضات مع إيران ويندي شيرمان. وقبل سفرهما من واشنطن إلى تل أبيب نشرت رايس على صفحتها على موقع "فايسبوك" صورة لاجتماع هام في البيت الأبيض بحضور شيرمان ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون فضلا عن الرئيس أوباما. وقد شدد أوباما في ذلك اللقاء على تأييده للمفاوضات مع إيران وتأكيده بأن هذا الاتفاق سيمنح العالم ضمانات أن إيران ستفي بالتزاماتها بحصر مشروعها النووي في الأغراض السلمية فقط.
وبرغم التركيز على إيران، فإنّ البيان الأميركي عن محادثات رايس أشار إلى تناولها "العملية السلمية" بين إسرائيل والفلسطينيين وإلى رغبة الإدارة الأميركية في إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات بوصفها السبيل الوحيد للوصول إلى حل الدولتين. وتطرق الحديث بين رايس ونتنياهو إلى الأحداث في أوكراينا وفي سوريا حيث أبدت أميركا اعتراضها على الحيادية الإسرائيلية في أوكرانيا.


المصدر: السفير
 

انشر عبر
المزيد