المصالحة ومهام التحديات الصعبة.. كتب: أ. أمين مصطفى

08 أيار 2014 - 04:36 - الخميس 08 أيار 2014, 16:36:55

كانت المصالحة الفلسطينية وستبقى، مطلباً شعبياً وسياسياً أساسياً، لأنها تشكل أهم ركيزة لإنطلاق العمل الوطني الجامع، ومواجهة التحديات الكبيرة التي يتعرض لها شعبنا وقضيته المركزية.
وليس أدل على أهمية هذه الخطوة وتأثيراتها، الإبتهاج الذي عم الساحات الفلسطينية في الداخل والشتات، وأجواء الاحباط في الكيان الصهيوني.
التفاؤل والترحيب بهذه المصالحة، يرتّب على الجميع تحمّل المسؤولية لإنجاح بنودها، ضمن رؤية استراتيجية سليمة، تضع مصلحة الوطن فوق كل المصالح الفردية والفئوية.
صحيح أن الآراء تعددت حول النظرة لهذه الخطوة، وهذا أمر ديمقراطي طبيعي، غير أن المتضررين وحدهم هم الذين يمنون النفس بعودة عقارب الساعة إلى الوراء.
أثبت إعلان الإتفاق، أن الفلسطينيين قادرون اذا ما قرروا، وتحررّوا من القيود والضغوط، أن ينجزوا ما يصبون إليه فإما انهاء الإنقسام وتلبية مطالب الشعب والمصلحة الوطنية العليا، واما الذهاب إلى هاوية المجهول، حيث تنتظرهم مشاريع وخطط جهنمية.
العالم بدأ يتغير على غير صعيد، ولا بد أن يكون لنا موقع قدم متقدم على خارطة المتغيرات، وأن نكون رقماً له قيمته وقدرته على ابتكار الحلول، وهذا لا يأتي إلا بالوحدة.
العدو راهن طويلاً على انقساماتنا الداخلية، فمضى في توسيع رقعه الاستيطان، وتمديد مسافة الجدار العازل، ومصادرة الأراضي، والاعتداء على المسجد الأقصى، وكل المقدسات الأخرى، وواصل اعتداءاته البرية والجوية والبحرية، وزاد عدد السجون، لذلك كانت صدمته قوية عندما شعر بأن هذا الوهم سقط، وأن استباحاته لا بد أن تتوقف، وأن المستقبل بات مفتوحاً على كل الاحتمالات.
حاولت الولايات المتحدة – كعادتها – أن تمارس ضغطها على الطرف الفلسطيني، لمنع المصالحة، فلوّحت بعصا العقوبات الاقتصادية أولاً، باعتبار أن "
التوقيت مثير للمشاكل"، معربة عن خيبة أملها في ما حصل، غير أن صمود الفلسطينيين، ومعرفتهم مسبقاً للقراءة الأمريكية، فرض على واشنطن منعطفاً مغايراً بعد ذلك، عندما أعلنت أن "المصالحة ليست سيئة بالضرورة"، حتى الأصوات الصهيونية داخل الكنيست والحكومة، تراجعت قليلاً في خطابات العنتريات التصعيدية، خشية على عزلة إسرائيل دولياً، أما أوروبا فرحبت بشروط، وهذا هو حالها التابع دائماً.
سقطت الحملات الإعلامية، والمناورات السياسية، والضغوط العلنية والخفية للنيل من هذه الخطوة كما سقطت حملات التشكيك بها، باعتبارها نتاج اللحظة والظروف الاضطرارية لطرفي الاعلان .
..المدة المحددة خمسة أسابيع، هل ستكون نهايتها بداية لعد عكسي للواقع الفلسطيني، وبلورة صيغة عمل جديدة؟

 

انشر عبر
المزيد