المطالبات الأوروبية برفع الحصار: هل تجدي نفعا؟

02 أيار 2014 - 09:56 - الجمعة 02 أيار 2014, 09:56:08

تشهد الآونة الأخيرة حراكاً وتغيراً ملموساً في الموقف الأوروبي سواء على الصعيد الشعبي أو الرسمي تجاه القضية الفلسطينية بشكل عام والحصار "الإسرائيلي" المفروض على قطاع غزة أكثر من سبعة أعوام بشكل خاص، بعد أن أكدت الكثير من الدول الأوروبية على ضرورة رفع الحصار عن قطاع غزة، والذي سبقه اتخاذ خطوات مشابهة من عدد في دول الاتحاد الأوروبي وإعلانها مقاطعة منتجات المستوطنات "الإسرائيلية".
وكانت أكثر من عشر دول أوروبية أكدت على ضرورة رفع الحصار الجائر المفروض على غـزة ضمن أعمال المؤتمر الأوروبي الأول لمناصرة أسرى فلسطين في برلين من بينها دول مركزية مثل "فرنسا وألمانيا وبريطانيا"، ومدن بارزة وشخصيات وازنة.
خطوة صحيحة
أكد نائب رئيس اللجنة الحكومية لكسر الحصار واستقبال الوفود التابعة لحكومة غزة علاء الدين البطة أن مطالبة الدول الأوربية بضرورة رفح الحصار عن قطاع غزة تسير في الاتجاه الصحيح  ويجب أن  تكون في إطار يقظة أوروبية ويقين بالحق الفلسطيني، مشيراً إلى أن هذه الفترة تشهد حراكاً وتغيراً ملموساً في الموقف الأوروبي سواء على الصعيد الشعبي أو الرسمي تجاه القضية الفلسطينية.
وتابع البطة :" لا نستطيع أن نُعطي المواقف الأوربية أكبر من حجمها، وهي مواقف فجول ولكن نعتبرها خطوات جريئة ومقبولة في الإطار العام"، متمنياً أن تستمر هذه الخطوات بالتصاعد والنمو حتى تُكون مواقف مؤثرة تؤدي إلى لجم التحركات الصهيونية والوقوف في وجهها.
واعتبر حصار غزة انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي العام ولقوانين حقوق الإنسان وللأعراف والمواثيق الدولية، ويشكل جريمة عقاب جماعي ضد شعب أعزل يحترم الديمقراطية والحرية ويسعى لتحقيق المبادئ الإنسانية، لافتاً إلى أن المواقف العربية لا ترتقي لحجم المأساة والمعاناة التي يعيشها المواطن الفلسطيني عموماً والمواطن الغزي على وجه الخصوص.
ونوه البطة إلى انطلاق عدة فعاليات في أوروبا لكسر الحصار عن غزة، بمشاركة12 دولة أوروبية رئيسية من بينها دول مركزية مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، ومدن بارزة وشخصيات وازنة, بهدف الضغط على الاحتلال "(الإسرائيلي)" وإجباره على رفع الحصار.
مواقف جريئة
من جهته، دعا رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار النائب جمال الخضري إلى ضرورة رفع الحصار الظالم عن قطاع غزة بأسرع وقت، قائلا:" لا بد من أن يرفع الحصار "الإسرائيلي" بأسرع وقت ممكن عن قطاع غزة، لأن المعاناة تزداد يوماً بعد يوم في غزة".
وأشار الخضري، إلى أن هناك مواقف أممية وأوربية ودولية كثيرة تقول أن هذا الحصار لا بد أن ينتهي، مشدداً على أن هذه المواقف جيدة وجريئة ولكن تحتاج إلى تطبيق عملي على أرض الواقع.
وأضاف: "يجب أن تفرض هذه الدول عقوبات وتمارس ضغوطات حقيقية على "إسرائيل" حتى تثنيها عن حصارها غير القانوني على غزة"، مبيّناً أن هناك مجموعة من الدول الأوربية أعلنت مقاطعتها الكاملة لمنتجات المستوطنات والتي تأتي في سياق التعاطي الأوروبي الدولي مع قضية الحصار والقضية الفلسطينية.
وأكد الخضري أن الحصار "الإسرائيلي" المفروض على قطاع غزة غير إنساني وغير أخلاقي، مؤكداً أنه يمثل عقوبة جماعية للشعب الفلسطيني، ويرتقي إلى جريمة الحرب والذي يجب أن يُعاقب القانون عليه دولة الاحتلال".
تغير في المواقف
في السياق ذاته، أوضح المحلل السياسي محسن أبو رمضان أن بلدان الاتحاد الأوروبي عندما وافقت أن تكون ضمن اللجنة الرباعية الدولية ساهمت بصورة أو بأخرى بفرض الحصار على غزة، مضيفاً " مبعوث الرباعية تبنى مقترحات نتنياهو التي استبدل بها قائمة المسموحات بقائمة الممنوعات، بالتالي هو شكل مؤسس دولي بموافقة كل أعضاء الرباعية بما يتعلق باستكمال الحصار".
وتابع أبو رمضان، "مؤخراً بدأت دول الاتحاد الأوروبي تغير موقفها تجاه هذا الحصار الذي شكل عقاباً جماعياً على قطاع غزة، وخلف نتائج إنسانية واقتصادية واجتماعية ومعيشية صعبة، من خلال ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتجميد الأنشطة ومشاريع البنية التحتية وغيرها"، لافتاً إلى أن خير دليل على تغيير هذه الدول لموقفها تجاه حصار عزة أنها أعلنت تأييدها الكامل للمصالحة الفلسطينية التي تمت في غزة مؤخراً.
وأكد أن بعض البلدان الأوروبية اتخذت مواقف متقدمة نسبياً من خلال إصرارها على وقف الاستيطان ومطالبتها "إسرائيل" بذلك، ومقاطعتها لمنتجات المستوطنات، مشيراً إلى أنه لا بد من اتخاذ خطوات ملموسة من شأنها أن تساهم في إقناع المجتمع الفلسطيني بأن هناك تحركات جدية تقوم بها دول أوروبا، "ويأتي ذلك من خلال الضغط على الاحتلال برفع حصار غزة.
ولفت المحلل أبو رمضان إلى أن الموقف العربي واضح تجاه حصار غزة، والذي دعا بضرورة إنهاء الحصار "الإسرائيلي" على قطاع غزة في كثير من الاجتماعات التي عُقدت في جامعة الدول العربية، مشدداً على ضرورة اتخاذ مواقف أكثر وضوحاً من الدول العربية لرفع الحصار عن غزة.
يعاني قطاع غزة  منذ ثمانية أعوام متواصلة من حصار خانق، تسبب به الاحتلال الصهيوني بشكل رئيس، وزادت حدته خلال الفترة الماضية وخاصة بعد عزل الرئيس المصري محمد مرسي وتدمير الأنفاق على الشريط الحدودي بين القطاع ومصر، التي كانت تشكل مصدر رزق وحياة للغزيين.


المصدر: الاستقلال

انشر عبر
المزيد