دخل عامه الثامن.. تقرير موسع عن حصار غزة

28 نيسان 2014 - 11:02 - الإثنين 28 نيسان 2014, 11:02:35

الحصار حكاية لا تنتهي بالنسبة لقطاع غزة الفلسطيني، فقد بات جزءاً من تاريخه الحديث، الصياد "محمد النجار" فقد زوجته بعد أن بات عاجزاً عن الإنفاق على علاجها بسبب منعه من الصيد. عائلة الصعيدي التي تضم أربع أسر باتت بلا مصدر دخل بعد أن صادرت قوات الاحتلال قواربها، وكل يوم يطل على قطاع غزة يسجل فيه ضحايا جدداً، وخسائر كبيرة، وتسوء الحياة اليومية للمواطنين الفلسطينيين سواء على مستوى الاقتصاد أو الخدمات أو أوجه الحياة اليومية والإنسانية الأخرى.
قامت منظمة أصدقاء الإنسان الدولية ومركز حماية لحقوق الإنسان، برصد بعض من الخسائر والضحايا والتداعيات التي خلفها الحصار على القطاع خلال العام المنصرم 2013 على كثير من القطاعات استنادا إلى ما تم جمعه من حقائق ومستندات من مصادرها الأصلية.
وقد بينت الإحصاءات والوثائق أن الأوضاع الاقتصادية تردت إلى مستويات غير مسبوقة، حيث ارتفعت نسبة الفقر إلى 39% في صفوف المواطنين، منهم 21% يقعون تحت تصنيف الفقر المدقع، والبطالة ارتفعت إلى نسبة تزيد عن 40%، فقد تم فقدان حوالي 170 ألف فرصة عمل في كافة القطاعات من أصل حوالي 348 ألف فرصة عمل كانت متاحة قبل الحصار. "فتحي سليم الطويل" البالغ من العمر(58) عاماً، وكيل إحدى شركات السيارات في غزة بلغت خسائره مليون دولار، وفقد أكثر من 30 من العاملين في الشركة أعمالهم.
وقد شهد قطاع البناء خسائر فادحة، حيث توقف دخول المواد اللازمة للعمل بصورة شبه تامة، وتعطلت المشاريع والأعمال الإنشائية والبنية التحتية، وأغلقت كافة مصانع البناء، 13 مصنع بلاط، 30 مصنع باطون، 145 مصنع رخام، 250 مصنع طوب"، وفقد 3000 عامل وظائفهم داخل هذا القطاع وحده.
كما تراجع عدد الشاحنات المحملة بالسلع الواردة للقطاع إلى 55833 شاحنة في العام 2013، وهذا العدد أقل مما سمح بدخوله خلال العام الذي سبقه حيث بلغ العدد 57441 شاحنة، من مختلف أصناف السلع المسموح بدخولها، وقد تذبذب بشكل كبير عدد الشاحنات التي سمح بإدخالها خلال 2013 من شهر إلى آخر وهو ما يعكس إصرار سلطات الاحتلال (الإسرائيلي) على استمرار سياسة الحصار وتعميق تداعياته.
ووفقا لتقرير صادر عن إدارة المعابر في قطاع غزة فإن عشرات السلع الأساسية؛ التي تسمح سلطات الاحتلال عادة بإدخالها إلى قطاع غزة، ما تزال تمنع دخولها، من بين 257 سلعة، وكذلك بالنسبة لعشرات من السلع الأخرى لا يُسمح بدخول الكميات المطلوبة منها.
كما استمرت سلطات الاحتلال (الإسرائيلي) في سياستها بالحد من تصدير المنتجات الصناعية والزراعية من قطاع غزة إلى العالم الخارجي، حيث بلغ حجم السلع المصدرة في العام 2013 من قطاع غزة ما بلغ حمولته عدد 187 شاحنة، مقارنة مع حمولة 234 شاحنة تم تصديرها خلال العام 2012، وكميات الصادرات هذه سواءً في العام 2012 أو العام 2013، تقل كثيراً عما كانت عليه قبل الحصار.
بالنسبة للسلطات المصرية فقد واصلت إغلاق معبر رفح بين مصر وقطاع غزة خاصة في النصف الثاني من العام، باستثناء الفتح الجزئي لبعض الحالات الإنسانية، حيث بلغ متوسط عدد المسافرين خلال أيام الفتح فقط250  شخصاً، بينما كان ذلك قبل قرار الإغلاق 3000 مسافر يوميا، وقد حصرت السلطات المصرية الأشخاص المسموح لهم بالسفر فقط بأصحاب الإقامات في الخارج وحاملي الجوازات الأجنبية والحالات المرضية المستعجلة والطلبة.
وتقدر الخسائر التي يتعرض لها قطاعا الزراعة والثروة السمكية بـ 150 ألف دولار يومياً، يحصل هذا نتيجة عدم قدرة المزارعين على تصدير منتجاتهم بسبب الحصار، وهدم الأنفاق، وعدم سماح سلطات الاحتلال بإدخال المستلزمات الزراعية، إضافة إلى توقف التمويل في الاستثمار في القطاع الزراعي. وحسب بيانات وزارة الزراعة في السلطة الفلسطينية فإن الخسائر السنوية الناجمة عن ذلك تقدر بـ 67 مليون دولار.  كذلك وبحسب نقابة الصيادين فإن العاملين في مجال الصيد تحولوا في الغالب إلى عاطلين عن العمل ويعيشون على المساعدات الاجتماعية، وأن الإنتاج السمكي في العام 2013 تراجع إلى 1750 طناً، بينما كان يبلغ أكثر من 4000 طن قبل فرض الحصار.
ومن ناحية أخرى استمرت معاناة السكان في قطاع غزة من الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي وبشكل يومي، وما يزال نظام الكهرباء يعمل بواقع 46% تقريبا من عدد ساعات اليوم. وهو ما يترتب عليه عدم انتظام عمل محطات ضخ المياه العادمة، وتوقف المئات من آبار المياه عن العمل.
وعلى مستوى قطاع التعليم  فإن 26 مدرسة قيد الإنشاء توقف العمل بها خلال العام 2013، كما توقف طرح المشاريع الجديدة للعام 2014، وتوقف العمل في ترميم 70 مختبرا. وعلى صعيد القطاع الصحي فقد توقف دخول الوفود الطبية التخصصية التي أجرت ما يقارب 1000 عملية جراحية داخل القطاع في النصف الأول من عام 2013، ونفذ %27 من مخزون العلاجات الأساسية لدى المستودع المركزي للأدوية حتى وصل حد الصفر في حالات، بينما انخفض مخزون 78 صنفًا دوائيًّا آخرا بنسبة %16  أو أكثر، وأن 120 صنفاً من الأدوية على وشك النفاذ، وكذلك فقد توقف سفر المرضى للعلاج في الخارج حيث كان يجري تحويل 1000 مريض شهرياً إلى المستشفيات المصرية.
وعلى صعيد المحروقات فقد تدنى معدل دخول غاز الطهي إلى ما دون 30%، حيث تسمح سلطات الاحتلال بدخول 105 أطنان في اليوم بصورة غير منتظمة، بينما كان يدخل 300 طن بصورة منتظمة يومياً قبل الحصار، أما على صعيد البنزين والسولار فإن احتياج قطاع غزة اليومي منها يقارب المليون لتر، لكن سلطات الاحتلال (الإسرائيلي) لا تسمح إلا بدخول 35 % في المتوسط من الكميات المطلوبة.
ولمواجهة هذا الوضع المتردي فإننا في منظمة أصدقاء الإنسان الدولية ومركز حماية لحقوق الإنسان ندعو المجتمع الدولي للضغط على السلطات (الإسرائيلية) للإنهاء الفوري للحصار المفروض على قطاع غزة والذي أرهق حياة المواطنين الفلسطينيين، ونجدد مطالبتنا لجامعة الدول العربية للعمل الجاد من أجل تنفيذ قراراتها بفك الحصار عن قطاع غزة، وتسهيل وصول كافة المساعدات الإنسانية وضمان حرية النقل والتنقل، ونطالب السلطات المصرية بفتح معبر رفح بشكل فوري أمام حركة المسافرين والبضائع وبدون أية قيود أو شروط وفقا لقواعد القانون الدولي، وندعو مجلس الأمن والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة إلى القيام بواجبهم في إنهاء حصار قطاع غزة.
 

انشر عبر
المزيد