لا تريد سلاماً

28 نيسان 2014 - 09:34 - الإثنين 28 نيسان 2014, 09:34:09

هآرتس- بقلم: أمير أورن

"العرب والإسرائيليون يستحق بعضهم بعضاً"، قال وزير الخارجية الأمريكي. "لو أنهم كانوا موجودين في مكان آخر ما في العالم لتركناهم يعالج بعضهم بعضاً، لكن من سوء الحظ أنهم موجودون في مكان استراتيجي. ظن الإسرائيليون أننا ضعفاء، وأنني محتاج إلى نجاح. ولهذين العاملين معا تخندقوا في موقعهم. لسنا ضعفاء جدا. إن مجلس النواب الأمريكي غير قادر على إدارة سياسة خارجية. إنه قادر على الاقتراع على إعطاء مال لا على إدارة سياسة خارجية. والحقيقة أن لا أحد سوانا قادر على إحلال سلام في الشرق الأوسط. إذا أيَدنا إسرائيل فلن يكون تقدم. ربما تكون حرب لا تقدم".
ليس المتحدث جون كيري، بل هنري كيسنجر في منتصف سبعينيات القرن الماضي. وقد تحدث كيسنجر آنذاك أيضاً عن تكتيك المساومة الذي يحسن أن يُقام على عرض دائم لمبادرات واقتراحات تدفع الطرف الآخر إلى موقف دفاعي دبلوماسي وإعلامي. وليست تلك اقتراحات جوفاء، "ليس فيها مجرد حيل بل هي أفكار يمكن أن تُعايشها إذا قبلها الطرف الآخر". وينبع من ذلك أن تعلم الأطراف ما هي من وجهة نظر كل طرف منها غاية التفاوض.
عرفت إسرائيل القديمة الصغيرة في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي كيف تبدأ من النهاية. فقد كانت تلك هي الفكرة المركزية لموشيه ديان بتخطيط عملية كديش، ولدافيد بن غوريون لقبوله مبدأ تقسيم البلاد، فهم أولا يحددون الهدف النهائي وتُشتق منه الاجراءات التي ستؤدي اليه – بملاءمات تفرض تطورات على الأرض مع حفاظ على تنبه لإنتهاز الفرص. ووقع الإعوجاج مع احتلال المناطق في حرب الأيام الستة واستيطانها.
إن إسرائيل التي أنشأت حماس في نهاية ثمانينيات القرن الماضي لتعادل م.ت.ف، عن وجهة نظر تبسيطية ترى أن الديني محتمل أكثر من القومي، عينت م.ت.ف في اوسلو ممثلة مفوضة للشعب الفلسطيني. ولكل طرف جهاز تصديق للإتفاق الذي ستأتي به حكومته. في إسرائيل يشمل هذا الجهاز أكثرية لها وزنها – ويهودية – في الكنيست، واستفتاء الشعب في ثمن الإتفاق، وإعادة مناطق. وجهاز التصديق الفلسطيني أيضا متصل بموافقة شعبية واسعة لن يكون بقاء للإتفاق من غيرها، فلا تكفي أكثرية صغيرة في المؤسسات الفلسطينية. والسؤال هل توجد حماس ومنظمات اخرى في الحكومة (كحزب الله في لبنان) أو في المعارضة، ليس مركزيا لأنها باستعدادها لتأييد الإتفاق – أو ضبط نفسها على الأقل في مواجهة تنفيذه – ستشترط أيضاً حدود تنازل م.ت.ف بقيادة محمود عباس أو وارثه.
لم يفِ ياسر عرفات بنصيبه من مسيرة اوسلو، فقد أحجم عن مواجهة حاسمة مع حماس، وتمتع بالحفاظ على أذرع عمليات تحت سيطرته وخارجها، كي يحث إسرائيل على انسحابات. وتهربت إسرائيل أيضا من الوفاء بنصيبها. وكان في استمرار نقل المستوطنين إلى المناطق نقض سافر لروح الاتفاق، وإن لم يكن نقضا لحرفيته – تجميد الوضع وطيه إلى الوراء.
المصالحة مع حماس ذريعة بنيامين نتنياهو الشفافة إلى التهرب من قبول اتفاق مقرون بفرضه بقوة الذراع الرسمية على المستوطنين. إن الجعبة الإسرائيلية مليئة بالذرائع. قبل المصالحة وبعد أن يذوي كالتي سبقته مرة أخرى (لأن هذا اتفاق على تنفيذ الإتفاقات السابقة كوعد ليفي اشكول، ذاك الذي لم يعد بالوفاء به)، وكذلك كون "السكوت" عتيدا قابلاً للإستخدام وقت تنفيذ عملية – عدم وجود تنديد أو لغة التنديد الضعيفة جدا أو اللغة الإنجليزية لا العربية وما أشبه - و"التحريض".
إن من يُرد السلام يستعد للسلام. وإسرائيل نتنياهو لا تريد ولا تستعد، ولهذا تفشل في أن تنقل إلى الحقل السياسي، ما نجحت فيه عسكرياً، قبل أن تتمسك بالمناطق وتغرقها بالمستوطنين، أعني البدء من النهاية.


 

انشر عبر
المزيد