جبل الهيكل في أيدينا

24 نيسان 2014 - 08:48 - الخميس 24 نيسان 2014, 08:48:49

هآرتس- بقلم: تسفي برئيل

إن اليهود الحقيقيين لا يطلبون إلى الفلسطينيين الإعتراف بأن إسرائيل دولة اليهود، فاليهود الحقيقيون يُجبرون الحكومة على أن تنشئ لهم دولة يهودية. "ما زال المخربون متحصنين في جبل الهيكل، وما زال رئيس الوزراء ووزير الشرطة يكبلان أيدي رجال الشرطة ويمنعانهم من دخول المباني التي يتحصن المخربون فيها"، أبلغ موقع "جبل الهيكل – أخبار – قراءه في يوم الأحد". وقال كُتابه في شكوى: "إن أعظم الفرائض (قربان الفصح) ما زلنا لا نقيمها بعد خمسين سنة من وقوع جبل الهيكل في أيدينا". إن تبعة إبطال هذه الفريضة العظيمة لا تقع على محمود عباس بالطبع بل على وزير الأمن الداخلي اسحق اهارونوفيتش الذي لا يوجه عمله على "المشاغبين الذين يشاغبون لإفساد عيدنا في أقدس مكان للشعب اليهودي، والشرطة بدل أن تمسك بهم تمنع صعود اليهود إلى الجبل. هذا سلوك غبي أحمق"، قال عدي مينتس، رئيس جلسة مجلس "يشع" في رسالة مفتوحة أرسلها إلى الوزير افيغدور ليبرمان. وفي تلك الرسالة يشبه مينتس تعيين اهارونوفيتش وزيرا للأمن الداخلي بتعيين حصان "كاليغولا" (قيصر روماني) قنصلا.
ليس مينتس ومجلس "يشع" "أعشابا ضارة". فهم يدّعون تمثيل التيار الاستيطاني "السليم العقل" الذي يعارض في ظاهر الأمر العنف والمس بقوات الأمن. وكذلك أيضاً الوزير إسرائيل كاتس وهو يهودي حقيقي آخر يصعب عليه أن يفهم كيف تمنع الحكومة التي هو عضو فيها دخول يهود إلى جبل الهيكل. فهو يرى ذلك "خضوعا للإرهاب والتحريض". فهل ينضم هو أيضا إلى الدعوة لاقالة اهارونوفيتش، أو يكتفي بكتابة رأيه في صفحة فيس بوك خاصة تحمل إسم "كلنا نضحك من وحدة الشرطة الرئيسة حمانيوت (دوار الشمس)".
إن "وحدة الشرطة الرئيسة حمانيوت" نبز ألصقه نشطاء اليمين المتطرف بالقسم الذي أنشئ في منطقة شاي لمحاربة الجريمة القومية. ومصدر الإسم حقل دوار شمس أفسده أحداث من بات عاين اعتقلهم القسم الجديد. فأصبح من الصعب التفرقة بين مجلس "يشع"، والوزير كاتس وزملائه من اليمين البراق مثل ميري ريغف وموشيه فايغلين وشباب التلال وزعران يتسهار والحركات التي تسمى خطأ "حالِمة" لأن نشطاءها يريدون فقط تجديد أيام الهيكل. نما كل أولئك ليصبحوا ورما خبيثا يرى الحكومة اليهودية تهديدا للدولة اليهودية الحقيقية. وليس اهتمامهم بهوية الدولة المرادة – فهم لا يجادلون في ذلك – بل بنوع اليهود الذين يجب أن يحكموها. والفرق بينهم وبين بنيامين نتنياهو أن نتنياهو يكتفي متواضعاً بدولة فيها تعدد يهودي، أما هم فيرون في رؤياهم مملكة يهودية في دولة خالصة.
ليس ذلك اختلافا سياسيا في حدود الميعاد بل في صورة مجيء الخلاص. إن استيطان أرض إسرائيل كما قال الحاخام كوك، الأب الروحي للمستوطنين، مرحلة فقط قبل الخلاص الحقيقي الاعتقادي. وهذا هو المعنى الخلاصي لنظريته التي وجدت لها مخلصين متطرفين حتى بين علمانيين خالصين مثل كاتس وريغف اللذين سيضطران هما أنفسهما بحسب ما يرى الحاخام كوك إلى أن يجري عليهما تهويد خلاصي.
في الاختلاف بين الدولة اليهودية والخلاصية إنطلق الطموح إلى احتلال جبل الهيكل من الأقبية المظلمة لعصابات سرية يهودية ومجموعات متطرفة. وهذه ايديولوجية مشتركة بين تيارات أخذت تكبر تخطئ في اعتقادها أن السيطرة على جبل الهيكل تشهد بالسيادة السياسية وتزيد في العزة القومية. ويرى هؤلاء المتطرفون أن السيادة أو العزة قيمتهما كقيمة قشرة ثوم، فهما مصطلحان يرميان إلى تسهيل تجنيد غير المؤمنين، أما الفعل الحقيقي فهو التعجيل بحرب يأجوج ومأجوج للبرهنة على عظمة الله. فإذا كانت السيطرة على جبل الهيكل هي التي ستُنشبها فستكون تلك هي المعجزة الكونية التي ينتظرونها. وفي الطريق إلى ذلك قد تتحطم الدولة الإسرائيلية في الحقيقة أيضا لكنها ليست في الأصل دولة الخلاصيين اليهود، لأن الدولة التي تستجدي الفلسطينيين الإعتراف بها لا يمكن أن تكون يهودية حقيقية.


 

انشر عبر
المزيد