الفرق بين الشوامرة ومزراحي

22 نيسان 2014 - 08:22 - الثلاثاء 22 نيسان 2014, 08:22:34

هآرتس- بقلم: جدعون ليفي

كانا ضحيتي إرهاب قاتل: فهما بريئان أطلقت النار عليهما من كمين. كان الأول فتى ذهب لقطف نبات يؤكل لإطعام عائلته، وكان الثاني ضابط شرطة كبيرا سافر مع أبناء عائلته للإحتفال بالعيد في مستوطنة. قُتل الفتى لأنه حاول بحسب زعم قاتليه (الذي يبدو أنه كاذب) أن يخرب في جدار الفصل الذي يفصل قريته عن أراضي عائلته، وقتل الضابط لأن قاتليه رأوه محتلا يسافر في أرض محتلة وكأنها له.
إن الزعمين لا يسوغان ألبتة قتلهما. فقاتلو الفتى أطلقوا عليه نار القناصين دون أن يعرض أحد لخطر. وقاتلو الضابط أطلقوا النار في كل اتجاه وقتلوه مُعرضين للخطر حياة سائر الركاب معه دون أن يُعرض هؤلاء حياة أحد للخطر. وخلف الإثنان الفتى والضابط وراءهما عائلتين ثاكلتين متألمتين مصدومتين. وقد قُتلا على مبعدة بضعة كيلومترات بعضهما عن بعض في جنوب جبل الخليل وعلى مبعدة بضعة أسابيع بين قتل وقتل. قتل "مخرب" فلسطيني المقدم باروخ مزراحي، وقتل جندي "إسرائيلي" يوسف الشوامرة. وكان قتلهما آثما بالقدر نفسه.
تجري مطاردة كثيفة لقتلة مزراحي اشتملت على ضرب حصار على بلدة كاملة واعمال تفتيش من بيت الى بيت. وينبغي أن نفرض أن قاتله سيُمسك ومرسلوه أيضا إن وجدوا وسيحكم عليهم بالسجن المؤبد. أما قتلة الشوامرة ومرسلوهم فلا حاجة الى مطاردتهم فهم جنود من الجيش الإسرائيلي وقادتهم من الكتيبة المدرعة 77، هويتهم معلومة جيدا لكن لا أحد يفكر في محاكمتهم على ما اقترفته أيديهم.
لم يكد يحظى الشوامرة القتيل الذي كان في الرابعة عشرة من عمره، حينما مات بتغطية اعلامية من وسائل الإعلام الإسرائيلية. أما مزراحي القتيل إبن السابعة والأربعين حين موته فحظي بتغطية اعلامية عظيمة المقدار. ويجب أن نقف عند هذه التغطية كي نفهم أجهزة غسل الأدمغة التي تُفرق عندنا بين دم ودم، وبين ضحية وضحية، وبين قتل وقتل. ونؤكد أن القتيل الإسرائيلي يجب أن يحظى بتغطية اعلامية أوسع وأكثر عطفا من وسائل الإعلام الإسرائيلية من "القتيل" الفلسطيني. فهذه هي سنة العالم، وهذه هي سنة وسائل الإعلام، ولا سيما تلك القائمة على تأجيج الغرائز والمخاوف والمشاعر وعلى الحفاظ على "موقد القبيلة". لكن يصعب ضبط النفس بإزاء الإنصباب الاعلامي على موت المقدم مزراحي الفظيع والتجاهل الإعلامي لموت الشوامرة الذي لا يقل عنه فظاعة.
إن قتل مزراحي بُدئت به بالطبع نشرات الأخبار التي أظهر مقدموها وجوه الأسى الآلي، وملأت تغطية جنازته الرسمية الصفحات الأولى طولا وعرضا. ما الذي لم يُكتب فيه وما الذي لم يُقل؟ "أين أبي، أفي السماء؟"، صرخ العنوان الرئيس في صحيفة "يديعوت احرونوت"؛ "في الثامنة من عمره فقط ويتلو صلاة الجنازة على أبيه"، في العنوان الرئيس من صحيفة "اسرائيل اليوم". و"القلب تمزق"، و"فقدت حب حياتي"، و"الأم هداس تعلم أنها يجب أن تكون قوية"، و"إيتي يسأل متى سيمسكون بالمخرب"، و"عملية القتل في الخليل – الى أين يتجهون من هنا". واتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السلطة الفلسطينية بالتحريض على القتل، واتُهمت مجموعة من أعضاء الكنيست التقت مع عباس، وقت الجنازة بالخيانة تقريبا، واتُهم عباس بأنه يندد بالقتل "في الغرف المغلقة" فقط.
وماذا عن الشوامرة؟ في جنازته أيضا وقف أولاد وبكوا، وتمزقت قلوب ناس آنذاك أيضا، وقد هُدم عالم أمه أيضا – فقد كان حب حياتها أيضا – ويريد أبوه أيضا أن يُمسك قتلته ويحاكموا. لكن لا أحد خطر بباله ولا الفلسطينيين أيضا أن يتم وقف المحادثات بسبب قتله، ولم يتجرأ عباس، لسبب ما على اتهام نتنياهو بالتحريض الذي أفضى الى قتله. وماذا عن نتنياهو؟ لم يندد بقتل الولد حتى ولا "في الغرف المغلقة". ولم يطلب أحد منه ذلك فهو رئيس حكومة الشعب المختار والقائد الأعلى لجيش الأخلاق.
أُرقدا في سلام يا باروخ مزراحي ويوسف الشوامرة. فكلاكما ضحية عبث مشابهة لأختها لإرهاب قاسٍ يطلق النار على أبرياء فيُرديهم قتلى.


 

انشر عبر
المزيد