الثقة بأبو مازن صفر

12 نيسان 2014 - 09:55 - السبت 12 نيسان 2014, 09:55:16

اسرائيل اليوم- بقلم: شلومو تسيزنا

 حينما طُلب هذا الأسبوع إلى شخص رفيع المستوى مقرب جدا من رئيس الوزراء أن يذكر سبب انهيار مسيرة التفاوض السياسي مع الفلسطينيين – في هذه المرحلة على الأقل – بدأ يستعيد لقاءً حاسما أجراه بنيامين نتنياهو قبل خمس سنوات مع أبو مازن. عرض نتنياهو كما قال ذلك المسؤول الكبير على أبو مازن اجراء ماراثون محادثات وجها الى وجه، "إلى أن نتوصل إلى اتفاق". وحدق نتنياهو إلى أبو مازن وقال: "أنا جدي"، لكن أبو مازن كما قال ذلك الشخص أجاب بأنه مستعد لبدء مسيرة، لكنه غير مستعد للتوصل إلى إنهاء الصراع وإنهاء المطالب. ويوافق ذلك المسؤول الكبير آراء كثيرين أن أبو مازن غير معني بحل. واذا كان هذا تقديرا حذرا ذات يوم فقد أصبح اليوم حقيقة لها ما تقوم عليه. إن ثقة رئيس الوزراء وسائر القيادة السياسية العليا بأبو مازن، ومؤسسته تقف على صفر.
لا يمكن الفحص عن الأزمة المستمرة هذا الأسبوع دون نظر إلى الوراء. في 2009 أعلن نتنياهو قبل أن ينتخب لولايته الثانية في خطبة بار ايلان أنه مستعد لحل الدولتين، واتجه الى تجميد البناء، وأفرج عن مخربين، ووافق على مبدأ تبادل الأرض، ورسم حدود الدولة الفلسطينية، ويمكن أن نستنتج من هنا أنه يوافق أيضا على تنازلات في عمق الأرض في غور الأردن، وفي مستوطنات معزولة في الشريط الجبلي.
وماذا عن أبو مازن؟ بقي على مواقفه معلنا بأنه مخلص في الأساس للنتيجة النهائية وهي إنشاء دولة فلسطينية مع تبادل أراض وتقسيم القدس دون تخلي عن اللاجئين ودون اعتراف بأن دولة اسرائيل هي دولة الشعب اليهودي.
إن أبو مازن برغم رفضه العنيد هو الفائز الأكبر في الأسبوع الماضي. فقد اتهم جون كيري إسرائيل بفشل المحادثات. وقد أصبح واضحا للجميع حتى لو لم يقصد الى ذلك وحتى لو بادر العاملون في وزارة الخارجية الى إصلاح الضرر، أن الضرر قد وقع. إن كيري يعلم أن أبو مازن ليس هو الطرف الأكثر إخلاصاً لمسيرة السلام، لكنه يرى أن إسرائيل هي الدولة القوية وأنها تستطيع أن تغير لكنها تمتنع عن إتمام اتفاق.
بيّن كيري أن نتنياهو لم يف بالتزامه ولم ينفذ قرار الحكومة على الافراج عن الـ 26 مخربا في الدفعة الرابعة، وهكذا يستطيع أبو مازن أن يشعر بأنه معفى تماما استعدادا للخطوة التالية التي لا عودة عنها وهي طلب انضمام الى 15 منظمة في الامم المتحدة.
في يوم الأربعاء من هذا الأسبوع جاء أبو مازن إلى القاهرة وأطلع أعضاء الجامعة العربية على الامكان الجديد الذي نشأ وهو 150 منظمة دولية في الامم المتحدة يمكن الانضمام اليها. وإذا أوقفت اسرائيل تحويل الضرائب أو أوقفت الولايات المتحدة الدعم فإن الجامعة العربية ستكون شبكة أمان. وينبغي أن نضيف الى الجو العاصف حقيقة أن إسرائيل نشرت في ذلك اليوم مناقصة لبناء 708 وحدات في حي غيلو في القدس وهي خطوة آلمت الفلسطينيين. وإعلان الأمريكيين الثابت فيما يتعلق بالبناء وراء الخط الأخضر، وفي القدس أيضاً هو: "خطوة غير مجدية".
يرى الأمريكيون أن نتنياهو مط الحبل السياسي أكثر مما ينبغي بسبب ضرورات سياسية داخلية من داخل الليكود والبيت اليهودي. واستقر رأيه على عدم تنفيذ الدفعة الرابعة ما لم يوجد التزام فلسطيني للاستمرار على التفاوض. وشبه رئيس البيت اليهودي، الوزير نفتالي بينيت، أبو مازن هذا الأسبوع بتاجر يهرب بالسلعة التي كان يفترض أن يجلبها، لكنه يطلب الدفعة الأخيرة. ويُبينون في إسرائيل أن كيري خصوصاً، هو الذي كان يفترض أن يضمن استمرار التفاوض، لكن كيري فشل، وبحث عن مذنبين بسبب خيبته.
إن كيري برغم فشله صور الوضع المهيأ للإنكسار على حقيقته بقوله يمكن أن نأتي بالطرفين إلى الحوض، لكن لا يمكن أن نرغمهما على الشرب. وقد تكون هذه هي القصة كلها. إن درجة الثقة بين القدس ورام الله صفر، لكن الطرفين ما زالا يحاولان كسب الوقت، لا لأنه يتوقع تطور أو اتفاق بل لاحراز هدوء والحفاظ على الوضع الراهن.
إن وزير الدفاع موشيه يعلون يستمتع بعمله، فنحن نرى على وجهه علامات اللذة. وهو يزور في كل اسبوع قواعد الجيش الاسرائيلي أو تدريبا ميدانيا. وجدد يعلون هذا الاسبوع ودعا الى الخروج من تصور أنه يجب علينا الاستمرار على المحادثات مع الفلسطينيين برغم أن من الواضح أنها لن تفضي الى أي مكان. وقال: "لست نبي غضب، أنا واقعي. يؤسفني أنني أجد نفسي مرة بعد اخرى أقول "قلت لكم". إن أبو مازن ما زال منذ ثمانية اشهر يقول إنه لا ينوي أن يعترف بأن اسرائيل دولة الشعب اليهودي، والتخلي عن حق العودة واجراء تفاوض في انهاء الصراع وانهاء المطالب.
"ولهذا أصرخ منذ عشرين سنة وأقول إنه في كل مرة يجب فيها على الفلسطينيين اتخاذ قرارات، يتهربون ويحاولون اتهامنا. يجب في عيد الحرية أن نتحرر من العبودية الفكرية لتصورات ليست لها صلة بالواقع في موضوع الصراع الاسرائيلي الفلسطيني وأن ندرك ماهية الصراع وأن نواجه ذلك بما يقتضيه".
في يوم الأربعاء أيضا تم في البيت الأبيض تقدير للوضع فيما يتعلق بسؤال كيف يكون السلوك في ما يلي من التفاوض. وشارك في التباحث رئيس الولايات المتحدة براك اوباما ونائبه جو بايدن وكيري. وبعد اللقاء اجتمع كيري ووزير الخارجية افيغدور ليبرمان الذي كان يزور نيويورك وواشنطن. ولم يغير ليبرمان أيضا رأيه في أبو مازن وعبر عن تفكيره مثل يعلون بقوله: "يجب أن نقول الحقيقة، وهي أن الفلسطينيين عامة وأبو مازن خاصة غير معنيين بالتوصل إلى تسوية معنا".
وفي القدس، تتساءل الحلقات السياسية (الداخلية والخارجية) ما الذي يريده ليبرمان في الحقيقة، بعد أن أعلن أن رئيس وزراء يتحدث الروسية هو تقدير واقعي. وفي مقابل ذلك وفيما يتعلق برئيسة فريق التفاوض الوزيرة تسيبي لفني، لا يوجد أي سؤال في الحمام السياسي، فالجميع مُجمعون على أنها معنية مثل أبو مازن بكسب وقت باجراء محادثات عميقة في كل شأن "الى أن تنضج الظروف".
المشترك بين لفني وليبرمان هو أنه اذا أجريت انتخابات الآن فسيحصل كلاهما بحسب جميع استطلاعات الرأي على نفس العدد من النواب وهو حوالي 5. والآن وقد أصبح فشل التفاوض النهائي يبدو أقرب مما كان دائماً، تثير لفني مرة اخرى امكانية "تفاوض مباشر بين الزعيمين"، كما أُثير ذلك في حكومة اولمرت، وقد كانت لفني هناك أيضاً. لكن "المسيرة لم تنضج" آنذاك كما هي الحال اليوم. وفي مواجهة كل ذلك يقوم وزراء البيت اليهودي، الذين يعلنون بابتسامة مستمرة قولهم جئنا لنفعل ولنبني وما بقي البناء مستمرا، فإن السماء هي الحد.



 

انشر عبر
المزيد