أتركنا يا كيري

07 نيسان 2014 - 02:00 - الإثنين 07 نيسان 2014, 14:00:44

هآرتس- بقلم: أبيرما غولان

كُف يا جون كيري من فضلك عن الجري بيننا وبين الفلسطينيين. حسبُك، أُخرج لعطلة واسترح، وأنظر الينا من بعيد ودعنا وحدنا.
كان يجب من البداية أن نبقى كذلك دون أمريكا والإتحاد الأوروبي، وكل الباحثين عن الخير في العالم. بين البحر الذي ندير إليه ظهورنا والجبال التي نسجد لها، مع كل الجيران حولنا وفيهم الشعب الجار، الذي سجناه بين أسوار وجرحنا أرضه بشوارع التفافية لا يسافر فيها إلا نحن، وخنقنا أراضيه ببيوت قرميدية لا يسكن فيها إلا أبناء شعبنا، وأغلقنا طرقه بحواجز حيث يحرس أولادنا" كي لا يمر أولادهم فيها.
ربما حين نبقى وحدنا تتوقف هذه المراسم الكاذبة التي تسمى تفاوضاً التي تحولت من وسيلة إلى غاية في نفسها. ألم يغطِ كل الجري المغطى إعلاميا بصورة أكبر أو أقل، ما يجري خلفه بصعوبة ألا، وهو استمرار البناء الواسع في المناطق، الذي هو لا أية محادثة أو دفعة هو الوحيد الذي يُقر الحقائق، واستمرار الاستثمار الضخم في المستوطنات عن طريق جميع القنوات الحكومية الممكنة.
نحن مستعدون للإفراج عن سجن كامل مع من فيه بشرط ألا يشوشوا علينا الاستمرار على بناء أرض إسرائيل. ونحن على يقين من أننا نخدع العالم كله ونحتال على مواطني الدولة في الحقيقة. ومن المؤكد يا كيري أنك اعتقدت أنه بإزاء الاستثمار الداحض شرقي الخط الأخضر سيقوم ملايين المواطنين عن جانبه الغربي ويصرخون قائلين إنهم ضاقوا ذرعاً بتحمل عبء علاء المعيشة، والسكن الذي ليس في متناول اليد، والتوتر الأمني الدائم، وتخلي دائم عن البنى التحتية والصحة والتربية والرفاه، لكن الأمر ليس كذلك كما تبين، بالعكس. فهم في جميع استطلاعات الرأي يُبينون مبلغ طيب العيش هنا وهم ينتخبون نفس رئيس الوزراء مرة بعد أخرى.
هل ترى إذاً يا سيدي، إننا لسنا في حاجة الى مساعدة في الحقيقة. وصحيح أنه تحت كل هذا الخير تظهر تصدعات مخيفة: فالفقر يضعف أكثر فأكثر عائلات عاملة، وتزيد الشهوة الخنزيرية للمال – السلطة، وكذلك أيضا العنصرية الموجهة على مهاجرين وعلى مواطني الدولة العرب، وأصبح الفساد طريقة في القيادة العليا السياسية، ويهيج في الكنيست تحريض أهوج. وقد أصبحت دولة اليهود التي أرادت أن تعرض سقفا للاجئين مضطهدين وأن تنشيء كياناً ذا سيادة حرا لكل مواطنيها، أصبحت "دولة يهودية" متمايزة مُقصية، تدبر حياة مواطنيها بحسب تصور عام ديني ارثوذكسي محافظ عنصري مخلوط بقومية فظة.
يصعب أن تلاحظ كل ذلك، لأنه حينما يزور زعماؤنا الفصيحين بلدك يعرضون أمة زاهرة حداثية رجلاها في الكتاب المقدس ورأسها في الهاي تيك. ولولا الفلسطينيون غير الموثوق بهم، والأوروبيون المعادون للسامية، والمشروع الذري الإيراني وإدارتك اللينة لاستطعنا كما يرون أن نعيش هنا في جنة عدن حقيقية. فاتركنا وحدنا إذاً لنرى ماذا سيكون. فمن المعقول أن نفرض أننا لن ننهار بل سيُدار "الصراع" ببساطة بيد أقوى وسيصبح الجيش أقل أخلاقاً وأقل ذكاءً وتصبح السلطة أكثر فسادا. وسيقوى الأغنياء ويضعف الفقراء عن البقاء، ويبتلع ما بقي من الإسرائيلية السيادية في طوفان القومية الدينية المتطرفة العنيفة.
صحيح يا سيد كيري هذا سيء جدا، لكن اذا كانت هذه هي حقيقتنا فيُفضل أن تُكشف كما هي الآن لا في تأخر خطير حينما يدرك مواطنو الدولة أن الطريق التي قيدوا فيها كانت مشحونة بالكوارث، بل قبل ذلك بلحظة وهم ما زالوا يستطيعون أن يختاروا بديلا سليم العقل.


 

انشر عبر
المزيد