لا تعترف بدولة يهودية من فضلك

01 نيسان 2014 - 10:50 - الثلاثاء 01 نيسان 2014, 10:50:11

هآرتس- بقلم: اسحق ليئور

ولدت في نيسان 1948، وخُتنت في اليوم الثامن من حياتي. ولغة أمي هي العبرية برغم أن لغة أم أمي كانت "أجنبية". وشاركت في سنوات دراستي برغم أننا كنا علمانيين، مثل الجميع مئات المرات في مراسم قومية تكاد تكون دينية. ونظرت إلى النصوص في جدية مثل أكثر أبناء شعبي. وحملت التوراة في حفل مراسم البلوغ مثل أكثر أبناء شعبي. ودرست الكتاب المقدس مدة 11 سنة متوالية. ودرست الأدب باللغة العبرية الذي لا يدرسه ويعرفه أي يهودي في العالم في الحقيقة.
وخدمت في الجيش الإسرائيلي واضطررت هناك أيضا إلى أن أقف في المراسم. وحضرت أعراسا وحفلات ختان وجنازات كانت كلها دينية. وتزوجت زواجا دينيا وختنت إبني. وتنقلت دائما في حذر بين معاداة سامية اسرائيلية راسخة من الكراهية القوية للدين اليهودي وبين عداوتي وعداوتنا العميقة لمعاداة السامية الغربية التي سمعت بها ولم أعرفها.
ليست بنا حاجة إلى الاعتراف بيهودية الدولة، ولا يعني هذا أنني أُشعرك بتأييدي للموقف الفلسطيني في الجدل. لا، ولا أريد منك أيضا (أن تزيد من مرونتك كي تخلصنا من الاحتلال المفسد). أنا أطلب اليك إذا لم يكن ذلك صعبا عليك ألا تعترف "بدولة الشعب اليهودي" حتى لو طلب براك اوباما ايضا ذلك، وهذا لمصلحتنا أيضا. وباختصار لا تساعد في أن تسلم سيادتنا الى كيان عالمي متوهم يشارك في كوشان للأرض ويكون ممثلوه في منعة من سلطة الأكثرية ويكونون شبه مدد خفي آلي للأكثرية.
لا تساعد القوميين – من معتمري القبعات الدينية أو آكلي لحم الخنزير – في أن يضعفوا أكثر النسيج المسمى ديمقراطية اسرائيلية بـ "الهوية اليهودية" التي لا يعلم أحد ما هي. بل إنهم ترجموا حب البلاد الى مفهوم عسكري – ديني – قومي. وأنا أحبها في الحقيقة خارج هذا الخطاب وأنا أكتب اليك بإسم الحب أن هذا الاعتراف لا داعي له.
كان لي وما زال لي أصدقاء كثيرون يهود وغير يهود وكان بين اليهود وما زالوا متدينون وحريديون وشرقيون يأكلون القطاني في عيد الفصح، ويهود غربيون لا يأكلونها في الفصح، وشرقيون يأكلون غير الفطير في الفصح وغربيون يأكلون ما يحل أكله في شريعة اليهود في الفصح وما أشبه. وكان لي وما زال أصدقاء عرب – مسلمون ودروز ومسيحيون. وبين المسيحيين وما زالوا أصدقاء ارثوذكس وكاثوليك وقبطي واحد وشيوعيون. وأريد أن يعرف أبناؤنا هذه الفسيفساء لا مشجعين لكرة القدم فقط يتحمسون لسليم طعمة وأحمد عابد ومهران راضي أو مؤنس دبور.
إن النجوم الآن يرفهون عنا فقط ويختفون بعد نهاية حياتهم المهنية. والفسيفساء التي جاؤوا منها لا تغرق في الفقر فقط، بل هي ليست موجودة في حياتنا بسبب "هوية الدولة اليهودية". وهذا مثال واحد فقط على العمى الوطني المُمل.
ليس من الحسن لحياتنا أنها لا توجد إلا في أسطورة قديمة وفانتازيا غربية مزيفة. إن "الهوية اليهودية" تجعلنا أغبياء ضيقي الآفاق وبلا اهتمام محدد بأرضنا التي توجد فيها طبيعة وطيور ونبات وماء قليل وصحراء واسعة وبشر يريدون أن يكونوا سعداء كالبشر.
من الواضح أن طلب "الاعتراف بالدولة اليهودية" ذريعة فقط لتأبيد الاحتلال. ولا يوجد أي أفق أصلا وراء هذا الطلب وهذا من كوارثنا. ولهذا لا تتنازل، لا عن حل الدولتين ولا عن رفضك الاعتراف بـ "دولة الشعب اليهودي"، فيكفي الاعتراف بدولة اسرائيل لا أكثر.
صحيح أن من الواجب علينا أن نتحرر من عنصرية الدولة ومن التمييز المجسد في تعريفها الحالي. ويجب علينا أن نتحرر من عنصريتها التي تسلم عمال هاي تيك عرب مثلا في يوكنعام إلى هجوم زعران عليهم يثقبون إطارات سياراتهم ولا يفعل أحد شيئا لحمايتهم. وعلينا أن نتحرر من الحاجة الوسواسية إلى تعريفنا بأننا وحدة واحدة لها ماض واحد فقط لا كثيرا، وكأن لها مصدرا واحدا فقط لا كثيرا ولغة واحدة فقط لا كثيرة. لا تُتيح لهم ذلك والشكر لك.


 

انشر عبر
المزيد