واقع المخيمات في لبنان وكوارثها الإنسانية والإجتماعية

25 آذار 2014 - 01:22 - الثلاثاء 25 آذار 2014, 13:22:57

خاص/ القدس للأنباء
أتخمت مخيمات لبنان بالكثافة السكانية على مدار عقود من عمرها، في ظل أسوأ حال للاجئين الفلسطينيين في الشتات، حتى فاضت مآس وكوارث إنسانية وإجتماعية وإقتصادية، ليصل إستفحال الآفات فيها حدّ الأمن المجتمعي للأفراد.
فبين بحث الآباء عن لقمة العيش من جهة، وبحث الأبناء عن موطئ قدم ثابت للبدء بمستقبل لطالما حلموا به من جهة أخرى، تتنفس المخيمات الفلسطينية في لبنان من ثقب صغير لكنه مفعم بالأمل والأحلام، فهذا ما تبقى لهم.
لتسليط الضوء على واقع المخيمات ومعاناة أهلها، التقت "وكالة القدس للأنباء" بعض الفعاليات والمواطنين، فرأى البعض أن سبب الأزمات يعود إلى حرمان الفلسطيني من حقوقه المدنية، وحمّل البعض الآخر المسؤولية إلى البلدان العربية وعدم توافق الفصائل، بينما وجّه فريق ثالث الإنتقاد إلى المجتمع الفلسطيني نفسه، وإلى اللجان الشعبية والأونروا.
المطالبة بمزيد من الجهد
حمّل أحد أبناء مخيم البداوي إبراهيم السعيد، القيادة الفلسطينية والدول العربية مسؤولية ما آلت إليه أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. واعتبر أن عدم توافق الفصائل الفلسطينية زاد من تردّي أوضاع المخيمات، منتقداً هيئات المجتمع المدني التي طالبها بالمزيد من بذل الجهد في تحمل مسؤولياتها المجتمعية.
واعتبر عضو لجنة الأمن المجتمعي خالد يماني، أن حرمان الفلسطيني في لبنان من حقوقه المدنية له الأثر السلبي الأكبر على واقعه، وأضاف: "كما أن لسياسة الأونروا في تقليص خدماتها للاجئين الفلسطينيين تدريجياً منذ سنوات، وضعف أداء منظمة التحرير في تحصيل حقوق الفلسطينيين في لبنان، وإهمال أغلب مؤسساتها ونقاباتها وإتحاداتها، وانعدام وجود برامج تنموية موجهة للشباب الفلسطيني لدى الفصائل الفلسطينية، كل ذلك عوامل أدت إلى تردي واقع المخيمات الفلسطينية في لبنان".
كما انتقد يماني، تدنّي الحسّ بالمسؤولية لدى الأفراد عموماً في المجتمع الفلسطيني، معتبراً أن الخمول قد أصابهم.
العمل على مسألتين
ولم ينكر القيادي في "حركة الجهاد الإسلامي" بسام موعد، تقصير الفصائل الفلسطينية من ناحية الإلحاح والعمل الأكثر جدّية في المطالبة بالحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، إلا أنه أشار أيضاً إلى الإصطدام في كل مرّة بجدار التمييز في التعاطي مع الملف من قبل الدولة اللبنانية.
وأكد "أن كل فلسطيني في لبنان مسؤول من المرجعية الفلسطينية، التي بدورها تعمل على مسألتين أساسيتين، الأولى: مقارعة العدو الصهيوني حتى إزالته وعودة شعبنا إلى الوطن، والثانية: خدمة أبناء شعبنا أينما وجدوا وبكل الوسائل المتاحة، ومن هذا المنطلق يجب أن لا تكون اللجان الشعبية كإدارة مدنية للمخيمات لجاناً فصائلية، بل تشارك فيها الفصائل إلى جانب هيئات المجتمع المدني والتي يتوافر فيها الكفاءات والخبرات العلمية والمهنية، وذلك للنهوض بحال المخيمات المتردية إلى الأفضل لتدعيم صمود أبنائها لحين العودة".
كما لفت موعد إلى أن مشروع تأسيس "اللجان الشعبية" أتى ضمن إتفاق بين السلطة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية إثر إتفاق القاهرة عام 1969 لتنظيم الوجود الفلسطيني بشكل عام في لبنان، الذي تم إلغاءه من قبل الجانب اللبناني دون تأمين بدائل له.
إدارة أزمة
وأكدّ مسؤول العلاقات السياسية لحركة فتح وأمين سر الفصائل الفلسطينية في الشمال أبو خالد غنيم، أن هناك عدة مؤثرات إقليمية ولبنانية وفلسطينية أتت على تردي واقع اللاجئين الفلسطينيين عموماً ما انعكس بالضرورة على حال المخيمات في لبنان، معتبراً "أن إنهيار بعض الأنظمة العربية أدى إلى تفكك دول مضيفة لشعبنا كلاجئين فيها، ما أثر مباشرة على واقعنا، إضافة إلى الظروف الصعبة التي يعيشها شعبنا في لبنان منذ عام 1982، وإصدار قرارات ظالمة أدت إلى حرماننا حقوقنا المدنية وإغلاق أبوب العمل في الدول العربية في وجه أبنائنا".
وأشار إلى تبعات الوضع الأمني في لبنان على الواقع المعيشي للاجئ الفلسطيني كما المواطن اللبناني مع تمايز الأخير في احتمال تأمين فرص عمل في الخارج.
واعتبر أن الفصائل الفلسطينية عملياً تدير الأزمة أكثر من كونها تمتلك الحلول لها، باستثناء الضغط على الدولة اللبنانية لتأمين الحقوق المدنية وتخفيف المعاناة، فضلاً عن وجوب إعادة تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.
وحمّل جزءاً من المسؤولية إلى بعض القوى اللبنانية وقال: "هناك مسؤولية تقع على عاتق حلفائنا في القوى السياسية اللبنانية التي لم تفدنا حتى اليوم في تحصيل مطالبنا الحقوقية المشروعة، لا من فريق 8 آذار ولا من فريق 14آذار، وهذا يطرح علامة استفهام كبيرة لدينا".
وأضاف غنيم: "أن المدخل لإصلاح واقع اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات هو إعادة تفعيل اللجان الشعبية التي يمكنها أن تقوم بهذه المهمة على أكمل وجه، وعلى قيادة الفصائل الفلسطينية وهيئات المجتمع المدني والأفراد تحمّل المسؤولية كل من موقعه، كما وأكد على "ضرورة الإلتزام التام والمستمر حيث أن المسألة برمتها تحتاج إلى تطبيق تدريجي ولا يأتي ذلك خلال يوم".
الجميع تحدث من ألم وحرقة، على أمل أن تتحسّن الأوضاع، غير أن ذلك يتطلّب مبادرات ونشاطاً دؤوبين ومساعٍ حثيثة لحل كل المعضلات، والانتقال الى مرحلة مختلفة.
المسؤولية تقع على عاتق الجميع، ولا يجوز أن نلقي بكل تبعات أزماننا على الآخرين، وأن نجلد الذات دون حراك.. متى وكيف نبدأ التغيير؟
سؤال برهن كل الفعاليات والمواطنين.. نأمل الإجابة عنه عاجلاً وليس آجلاً.

انشر عبر
المزيد