جريمة اغتيال مقاومي جنين تكشف عورة "التنسيق الأمني"

24 آذار 2014 - 07:54 - الإثنين 24 آذار 2014, 07:54:16

أظهرت الجريمة الصهيونية النكراء في مخيم جنين أول من أمس، التي أدت إلى استشهاد 3 مقاومين من أبناء المخيم، عورة التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وسلطات الاحتلال (الإسرائيلي)، وحجم الرضوخ الذي تبديه أجهزة أمن السلطة لقوات الاحتلال.
ويرى محللان سياسيان أن السلطة باتت تشكل ذراعاً أمنياً آخر يعمل لحساب الاحتلال (الإسرائيلي)، نظراً لحجم التنسيق بينهما ومنح الأولى المجال لسلطات الاحتلال بانتهاك الأراضي الفلسطينية واغتيال واعتقال ما شاءت من الشباب الفلسطيني، دون وجود أي عقبات.
وكان ثلاثة مقاومين استشهدوا فجر أول من أمس، هم محمود أبو زينة من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي وحمزة أبو الهيجا أحد قادة كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، ويزن الجبارين من كتائب الأقصى خلال اشتباكات وقعت بين قوات الاحتلال ومقاومين أثناء محاصرة أحد المنازل.
خيانة عظمى
ويرى المحلل السياسي عبد الستار قاسم، أن تنسيق محمود عباس مع (إسرائيل) أمنياً يصل إلى حد "الخيانة العظمى"، مشيراً إلى أن شهداء جنين خير دليل على تورط السلطة في اغتيال أبناء الشعب الفلسطيني.
وقال قاسم: "التنسيق الأمني هو جوهر نشأة السلطة الفلسطينية التي تعمل وكيلة أمنية للاحتلال في الضفة، وتقوم بدور الحارس الأمني للكيان الصهيوني"، مشيراً إلى أن السلطة تحرس دولة الاحتلال والمستوطنين من المقاومة الفلسطينية.
وبيّن أنه بفضل التنسيق الأمني، استطاع الاحتلال اعتقال عشرات المقاومين، والكشف عن الكثير من أماكن وجود السلاح، والحصول على معلومات مجانية عن قيادات الشعب الفلسطيني، وتسهيل المهمات العسكرية التي تقوم بها قوات الاحتلال في الضفة، "هذه خيانة عظمى وجريمة بحق الشعب الفلسطيني والتاريخ العربي كله".
وأشار قاسم إلى أن وجود السلطة في الضفة الغربية مرهون باستمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال، مبينًا أن آثار التنسيق الأمني وصلت إلى جميع الفلسطينيين بالضفة دون استثناء.
وأضاف: "التنسيق مع الاحتلال بلغ ذروته (..) ولولا وجود التنسيق الأمني لانهارت السلطة وتوقف ضخ ملايين الدولارات"، مشيراً إلى قيام رجالات السلطة بالمهمة بكل "أمانة وتبجح".
وطالب المحلل السياسي الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية بوقفة جادة ورد فعل حقيقي وموقف يعزل هؤلاء عن الشعب الفلسطيني، داعياً الشعب الفلسطيني للتخلص من السلطة.
ويرى قاسم أن ميادين التنسيق الأمني كثيرة ومن بينها, الدوريات المشتركة حيث كان هذا متبعًا مع بداية قيام السلطة، لكنه لم يعد موجودًا لأن (إسرائيل) قررت أن تقوم بالعمل الأمني الخاص داخل المدن الفلسطينية بمفردها إذا رأت ذلك مناسبًا.
وتابع: "السلطة تخون قضيتنا والوطن والتاريخ ودماء الشهداء، والتنسيق الأمني هو أكثر تجسيد لهذه الخيانة".
وحول التوقعات باندلاع انتفاضة ثالثة في ضوء تصعيد الاغتيالات ضد أبناء شعبنا، أشار إلى أن كافة المؤشرات تدل على وجود انتفاضة جديدة تستعد للانطلاق، ولكنه أشار في ذات الوقت إلى وجود مقوضين لانطلاق هذه الانتفاضة هما الانقسام وقمع المقاومة من قبل السلطة.
رفض وسخط
من ناحيته، أكد المحلل السياسي اياد عطا الله أن التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال يلقى رفضًا وسخطًا شعبيًا واسعًا، مبينًا أن فكرة نشأة السلطة جاءت إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، لحماية (إسرائيل) وليس لحماية المواطنين.
وقال عطا الله: "السلطة الفلسطينية تقوم بدور كبير في قمع المقاومة وتقديم المعلومات حول أماكن وجود المقاومين والأسلحة، وتستلم أجهزة جيش الاحتلال هذه المعلومات المجانية وتقوم بعملية اقتحام أو اعتقال أو تصفية بحق مقاومين".
وأوضح أن التنسيق الأمني هو اشتراك ضمن سلسة الاتفاقيات التي تمت بين السلطة و(إسرائيل)، مبيناً أن السلطة مجبرة بالإجابة على تساؤلات الشعب الفلسطيني حول استمرار التنسيق الأمني وعلى أي أساس.
وأشار عطا الله إلى أن حالة من الغليان تسود الضفة الغربية نتيجة الفجوة التي وصفها بـ"الكبيرة" مع السلطة، متوقعًا أن يؤدي ذلك إلى انتفاضة شعبية ضد السلطة والاحتلال.
وحول اشتراك كتائب شهداء الأقصى في تحميل السلطة مسئولية اغتيال الشهداء الثلاثة، رأى المحلل السياسي أن شريحة واسعة من الجناح العسكري لحركة فتح، يرفضون التنسيق الأمني ويطالبون باستمرار وقفه.
وأضاف: "التنسيق الأمني شل عمل المقاومة في الضفة الغربية وقيد قدراتها، حتى طال عناصر من حركة فتح أنفسهم الذين صودرت أسلحتهم من قبل السلطة وتم التضييق عليهم"، مشيراً إلى أن الاعتقالات السياسية ومعاونة المحتل باتت أمراً مكشوفاً.
وشدد عطا الله على أن الاحتلال هو المستفيد الأول والأخير من عملية التنسيق الأمني، من خلال تكبيل المقاومة، والسلطة لم تستفد لا في السابق ولا بالمستقبل، داعيا إلى رفض الاعتقالات السياسية والاستدعاءات الأمنية التي قد تخدم صالح دولة (إسرائيل).
ونوه إلى أن ملاحقة المقاومين وعملية اغتيالهم واعتقالهم يدخل في إطار عمل استخباري (إسرائيلي) يهدف إلى إلقاء القبض وتصفية واعتقال المقاومة في الضفة الغربية بمساعدة السلطة الفلسطينية.
وتابع عطا الله: "لا بد من تحرك الشارع الفلسطيني لدعم المقاومة في مواجهة الاحتلال، لأن أي مقاومة بدون مساندة جماهيرية وشعبية ستواجه صعوبات"، مشدداً على أن المقاومة ستبقى هي الخيار الأول للشعب الفلسطيني، ولا يمكن للاحتلال والسلطة أن تقضى عليه.


المصدر: الإستقلال

انشر عبر
المزيد