"فصائل وقيادات" تحمل السلطة المسئولية عن اغتيال "شهداء جنين"

24 آذار 2014 - 07:48 - الإثنين 24 آذار 2014, 07:48:16

زفت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وكتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وكتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح، شهداء مدينة جنين الثلاثة. الأجهزة الأمنية للسلطة تتحمل المسئولية عن هذه الجريمة جنباً إلى جنب مع الاحتلال.
فيما حظيت الجريمة (الإسرائيلية) بإدانة وشجب واستنكار فصائلي عارم، وسط مطالبات للسلطة الفلسطينية بوقف المفاوضات، ورفع الغطاء الأمني قوات الاحتلال التي تستبيح الأراضي الفلسطينية وتغتال شبابها دون أي عوائق.
وكان ثلاثة مقاومين استشهدوا فجر أول من أمس، هم محمد أبو زينة من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي وحمزة أبو الهيجا أحد قادة كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، ويزن الجبارين من كتائب الأقصى خلال اشتباكات وقعت بين قوات الاحتلال ومقاومين أثناء محاصرة أحد المنازل.
وقال البيان المشترك: إن المجاهدين الثلاثة استشهدوا صباح أمس، "بعد اشتباك بطولي أسطوري وغير متكافئ مع قوات كبيرة من جيش الاحتلال الصهيوني، التي اقتحمت المخيم فجراً وحاصرت المنزل الذي تواجد فيه القائد الميداني المجاهد حمزة أبو الهيجا، فهب أبطال مخيم جنين لمقاومة القوة الصهيونية، وأوقعوا فيها إصابات عديدة، قبل أن يُسلم هؤلاء الأبطال أرواحهم إلى بارئهم، ويصاب عدد من المقاومين والمواطنين".
وأكد أن المقاومة في الضفة المحتلة "هي جمرٌ تحت الرماد، وستخرج للمحتل من حيث لا يحتسب، وهي مقاومة حيّة لن تموت بإذن الله ما دام هناك محتل غاصب، وستبقى المقاومة هي المعبر الحقيقي عن ضمير شعبنا وخياره وقراره".
وأضاف البيان المشترك: "إنّ الأجهزة الأمنية للسلطة تتحمل المسئولية عن هذه الجريمة جنباً إلى جنب مع الاحتلال، إذ إنّ الشهداء كانوا ملاحقين للسلطة منذ فترة طويلة، وحاولت اعتقالهم في الآونة الأخيرة، وإن شعبنا لن يغفر لهذه الأجهزة جريمة التنسيق مع المحتل على حساب دماء خيرة أبنائه المقاومين".
وشدد البيان على أن دماء شهداء مخيم جنين الأبرار "لن تضيع هدراً، وستكون لعنة ووبالاً على الصهاينة المجرمين، وإن شعبنا الحيّ ومقاومتنا الباسلة ستظل بالمرصاد لهذا العدو حتى يندحر عن أرضنا".
سرايا القدس تزف أبو زينة
وزفت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، إلى الحور العين شهيدها المجاهد محمد عمر أبو زينة 25 عاماً, من مخيم جنين بالضفة الغربية المحتلة.
وقالت سرايا القدس خلال بيان لها، إن الشهيد المجاهد محمد عمر صالح أبو زينة ارتقى إلى علياء المجد والخلود شهيداً, خلال تصديه للقوات الصهيونية الخاصة التي اقتحمت المخيم وحاصرت منزل الشهيد حمزة أبو الهيجا.
وذكرت السرايا أن الشهيد زينة ارتقى برفقة الشهيدين حمزة جمال أبو الهيجا من كتائب القسام, والشهيد يزن جبارين من كتائب الأقصى, في اشتباك مسلح عنيف دار في أروقة المخيم.
وأوضحت أن الشهيد المجاهد محمد أبو زينة من مواليد 5/8/1989 بمخيم جنين وهو أعزب, واعتقل عند جهاز الامن الوقائي أكثر من مرة أبرزها بتاريخ 12/10/2010 لمدة 25 يوماً, وقام العدو باعتقاله بتاريخ 29/4/2012, وتم مطاردته عدة مرات من قبل أجهزة أمن السلطة خلال احداث مخيم جنين عام 2013.
والشهيد زينة يعد احد كوادر الرابطة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي في الجامعة العربية الأمريكية في جنين.
وشددت السرايا على مواصلة خيار الجهاد والمقاومة، الخيار الأمثل والوحيد حتى طرد الاحتلال من آخر شبر من فلسطين.
السرايا تتوعد بالرد
كما أكد المتحدث باسم سرايا القدس أبو أحمد، أن المقاومة الفلسطينية لن تسمح للاحتلال "(الإسرائيلي)" أن يستفرد بشعبنا في الضفة المحتلة وقطاع غزة، مؤكداً أن سرايا القدس سترد على جريمة استشهاد ثلاثة مقاومين من جنين بالطريقة التي تراها مناسبة في الوقت المناسب.
وشدد أبو أحمد خلال تصريحات إذاعية، على أن الفصائل الفلسطينية، وسرايا القدس والقسام وجميع الفصائل سترد على هذا الاحتلال في الوقت المناسب، حيث إنها تعرف أين ومتى الرد الذي ستراه مناسباً على العدوان.
وأضاف: "إن هذه الجريمة تضاف إلى سلسلة جرائم طويلة من الخروقات التي تؤكد عنجهية الاحتلال التي وصل لها"، منوهاً إلى أن الاحتلال اعتقد أن المقاومة أصبحت مكسورة الجناح مع أنه جرب قبل أيام ما قامت به سرايا القدس في عملية كسر الصمت.
وأكد أبو أحمد، أن المقاومة بجميع فصائلها شهداء الأقصى وسرايا القدس والقسام ملزمة بالتوحد كما توحدت للتصدي للقوات الخاصة (الإسرائيلية)، فيما تنسحب الأجهزة الأمنية على بعد 4كيلو متراً كما تنص الاتفاقات مع العدو.
وتابع: "قلنا بعد عملية "كسر الصمت" لن نسمح لهذا الاحتلال أن  يتغول على الدم الفلسطيني بشكل أكبر، أو يستفرد بأبناء شعبنا في الضفة وغزة، ولن نسمح بارتكاب مجازر تلو مجازر فيما نحن مكبلون باتفاق التهدئة".
وشدد على أن المقاومة لديها إمكانية كبيرة للرد على هذا العدوان بأكثر من وسيلة، وأن هذا الخيار متروك للمقاومة حسب طبيعة الوضع في الميدان وطبيعة الوضع العام في قطاع غزة والضفة.
ونفى أبو أحمد أن يكون هناك صمت في الضفة المحتلة، مؤكدًا أن هناك مسيرات وعمليات بالضفة، وأن إطباق هذا الصمت في بعض الفترات على الضفة لم يكن وليد المقاومة لأنها لا تريد كسر الصمت بل لأن هناك التنسيق الأمني الكبير والشديد.
كما نوه إلى أن هناك ملاحقات لأن هؤلاء الشهداء حمزة ومحمود وكل شهداء الأبرار كانوا يتعرضون لملاحقة قبل العدو، فضلاً عن المداهمات اليومية لبيوت الشهداء.
اسقاط التهدئة
من ناحيته، وجه الشيخ خضر عدنان القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في جنين، رسالتين: الأولى للمقاومة الفلسطينية بإسقاط التهدئة التي أعلن عنها مؤخراً مع المحتل والرد الموحد من غزة والضفة لدماء الشهداء واسقاط مخطط الاحتلال لفصل غزة والضفة، والثانية للسلطة الفلسطينية يطالبها بالتوقف عن المفاوضات مع المحتل, ووقف الاعتقالات اليومية بحق المقاومة الفلسطينية.
فيما طمأن الشيخ عدنان, الكل الفلسطيني أن المقاومة الفلسطينية لازالت بخير ولابد من مساندتها, وقال: "إن الدم والشهادة هي الثورة التي انطلقت اليوم من مخيم جنين".
وقال: "إن المحتل الصهيوني أقدم على قتل أبنائنا بحمم دباباته, مطالباً الشباب الفلسطيني المقاوم بوضع النية على الرد صاع صاعين على المحتل الغاصب والثأر لدماء الشهداء.
الحكومة تستهجن
من جانبها، اعتبرت الحكومة الفلسطينية عملية الاغتيال في جنين ومواصلة الحصار والعدوان على قطاع غزة "مخططاً واحداً من أجل اجبار الشعب الفلسطيني القبول بخطة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري".
وقال ايهاب الغصين الناطق باسم الحكومة في تصريحات صحفية: "إن ما حدث في مخيم جنين هو استفراد بالشعب الفلسطيني وليس بمعزل عما يحدث في غزة من عدوان مستمر وحصار مطبق من كل الجهات لتركيع الشعب الفلسطيني".
وأضاف: "إن إغلاق معبر رفح والعدوان في الضفة الغربية والتهويد للقدس كله في اطار مخطط واحد يهدف إلى الضغط على الشعب الفلسطيني لإجباره على الموافقة على خطة كيري التي تطرحها الإدارة الأمريكية".
وأعرب عن أسفه لاستمرار التنسيق الأمني والمفاوضات، مطالبًا الشعب الفلسطيني "بفضح الذين يقومون بعمليات التنسيق الأمني، قائلاً: "لولا التنسيق الأمني لما وصل الاحتلال إلى هؤلاء الشهداء وتصفيتهم بدم بارد".
قيادات فلسطينية
من ناحيته، وصف القيادي في حركة حماس والمتحدث باسمها حسام بدران الاشتباك في مخيم جنين بالعمل البطولي الذي يؤكد أن الضفة متجهة نحو المواجهة المباشرة مع المحتل رغم كل محاولات التمييع والتشويه، مشدداً على دور المقاومة في توحيد الشعب الذي فرقته مسيرة المفاوضات.
وقال بدران في تصريحات صحفية: "إن الوحدة الحقيقية هي وحدة البندقية والسلاح"، مشيراً إلى أن الشهداء لم تقنعهم كل أحاديث التسوية العبثية التي تضيع الحقوق.
ودعا بدران جماهير شعبنا في الضفة الغربية إلى الخروج إكراما لهؤلاء الشهداء العظام، كما دعا كافة الفصائل إلى العودة للعمل المقاوم في هذه المرحلة.
فيما أكد القيادي في حركة حماس حسن يوسف، مضي حركته على طريق المقاومة حتى ينعتق الشعب الفلسطيني من الاحتلال ويحصل على حقوقه كاملة غير منقوصة.
وشدد الشيخ يوسف خلال تهنئته والدة الشهيد ابو الهيجا على نبأ استشهاده، على وحدة الشعب الفلسطيني، مستهجناً ما تعرضت له جنازة الشهيد محمد الحنبلي من اعتداءاتٍ من قبل أجهزة السلطة الأربعاء الماضي.
ووجه الشيخ رسالةً لرئيس السلطة محمود عباس قال فيها إن "الاحتلال ينفرد بشعبنا ويقتل شبابنا ويواصل التهويد في القدس والاستيطان في الضفة، وشعبنا لا يجني من التنسيق الأمني سوى الدمار الخراب".
اتهامات لعباس
إلى ذلك، أدان د. أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني جريمة اغتيال شهداء المقاومة الفلسطينية في جنين، مؤكدا أن الاحتلال "لا يتوانى عن ارتكاب جرائمه بحق أبناء شعبنا صباح مساء لإشباع غريزته النفسية وجبلّته العنصرية القائمة على القتل والإرهاب وسفك الدماء".
وحمّل بحر في بيان صحفي، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والسلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية مسئولية الجريمة التي اقترفتها قوات الاحتلال بحق شهداء المقاومة.
وأكد أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة تواطأت مع قوات الاحتلال لتنفيذ الجريمة بدم بارد، ومهدت لها الطريق وأخلت لها ميدان المعركة كي ترتكب جريمتها دون أي إشكاليات، مضيفاً: "بل إن الكثير من الشواهد والوقائع أثبتت أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة كانت على اتصال وتنسيق مباشر خلال الكثير من الحملات والاجتياحات التي قامت بها قوات الاحتلال ضد مناطق مختلفة في الضفة الغربية طيلة المرحلة الماضية".
استنكار فصائلي
وفي ذات السياق، قالت حركة "فتح": "إن جرائم الاحتلال (الإسرائيلي) المتواصلة والتي كان آخرها إعدام قوات الاحتلال ثلاثة شبان في مخيم جنين فجر اليوم، لن تمر دون حساب".=
وقال المتحدث باسم الحركة أسامه القواسمي في تصريح صحفي إن "(إسرائيل) تستغل الصمت العربي والدولي لتنفذ جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، وهي واهمة ومخطئة إذا اعتقدت أن جرائمها المختلفة سواء كان بالقتل أو البناء الاستيطاني ستمر دون محاسبه او عقاب".
من جانبها، طالبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية إلى بوقف التنسيق الأمني فوراً، "والذي استفاد منه العدو في اعتقال واغتيال شباب المقاومة. لا سيما وأن شهداء اليوم قد لوحقوا من قبل اجهزة أمن السلطة، في محاولة لاعتقالهم، وتعرضوا خلالها لإطلاق النار".
وقالت الجبهة الشعبية في بيان لها: "يجب ألا تمر جرائم الاحتلال بحق شعبنا الفلسطيني بدون عقاب"، داعيةً جميع القوى واذرعها العسكرية إلى مقاومة الاحتلال وضرب مواقعه وثكناته، وتبني خيار المواجهة العسكرية والسياسية الشاملة لدحره عن ارضنا ووقف عدوانه المتواصل.
إلى ذلك، استنكرت كتائب المقاومة الوطنية –ا لجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين- الجريمة البشعة التي ارتكبها جيش الاحتلال بمخيم جنين.
وأكدت أن هذه الجريمة الجبانة "تأتي في ظل جرائم الاحتلال المتواصلة بحق أبناء شعبنا الفلسطيني وأمام صمت المجتمع الدولي"، داعيةً إلى وقف التنسيق الأمني ما بين أجهزة السلطة الفلسطينية المختلفة وجيش الاحتلال، والانسحاب من المفاوضات العبثية فوراً، والرد على هذه الجريمة في كل مكان من الضفة وغزة "لأن الاحتلال لا يفهم إلا لغة القوة".
كما أكدت حركة الأحرار على أن دماء الشهداء ستبقى وقوداً لاستمرار المقاومة في الضفة المحتلة رغم التنسيق والتعاون الأمني الذي أدمى شعبنا وأضعف مقاومته, مشددةً على أن هذه الجريمة "صفحة سوداء جديدة في السجل الأسود للاحتلال الصهيوني وستزيد في الفاتورة التي سيدفع ثمنها باهظاً".
وطالبت الحركة السلطة بوقف التعاون الأمني مع الاحتلال ورفع يدها عن مقاومة شعبنا الباسلة حتى تتصدي لجرائم الاحتلال المجرم, داعيةً هذه السلطة للتوقف عن مسلسل العبث بالحقوق الفلسطينية بوقف المفاوضات التي تعتبر غطاء على جرائم الاحتلال.


المصدر: الإستقلال

انشر عبر
المزيد