الشهيد أبو الهيجا مقاوم حتى الرمق الأخير

22 آذار 2014 - 09:32 - السبت 22 آذار 2014, 09:32:43

في لحظة اشتياق لرفيق دربه، وقف حمزة، الجمعة، نجل القيادي الأسير جمال أبو الهيجا، أمام قبر الشهيد نافع السعدي بمقبرة الشهداء في مخيم جنين شمالي الضفة الغربية، والذي ارتقى قبل نحو شهرين في عملية اغتيال كانت تستهدفه.. قرأ الفاتحة، ودعا له، ثم غادر مسرعا، دون أن يعلم أنه سيعود بعد ساعات قليلة إلى جوار رفيقه، شهيدًا أيضا.
ومنذ أكثر من عام، غدا حمزة مطلوبًا لقوات العدو الصهيوني، التي داهمت منزله عشرات المرات، ونصبت الكمائن له في أكثر من موقع، وتمكن من الإفلات منها، إلى أن استشهد فجر السبت، في اشتباك مسلح مع قوات العدو، التي حاصرت المنزل الذي كان يتحصن فيه في حارة الدمج بمخيم جنين.
حمزة، الشاب اليافع، الذي لم يتجاوز العام الـ22 عامًا من عمره، كان قد قرر أن يعيد بناء خلايا كتائب القسام في جنين، ويؤسس لمرحلة جديدة من بناء مقاوم متناغم مع تطورات الأحداث المتلاحقة في الضفة، من قتل واعتداءات للمستوطنين واستباحة للأرض والإنسان.
وكان حمزة قد تعرض للاعتقال لدى قوات العدو في وقت مبكر من عمره، وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، حين تعرض للاعتقال الأول بتهمة إلقاء الأكواع على الجنود خلال اقتحامهم للمخيم.
كما تعرض لملاحقة شديدة من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، التي اعتبرته منذ أكثر من ثمانية أشهر مطلوبا رئيسيا لها في مخيم جنين، سيما بعد الحملة الأمنية التي قامت بها في المخيم قبل عدة أشهر.
وقد تعرض منزل الشيخ جمال لأكثر من 20 عملية اقتحام من قبل الأجهزة الفلسطينية، وهو ما أثار موجة احتجاجات وغضب من قبل الأهالي حول حرمة منازل ذوي الأسرى، سيما وأن والده الشيخ جمال أبو الهيجاء من قادة المقاومة في مخيم جنين.

رفض الاستسلام
وبحسب ما روى شهود عيان، فإن قوات العدو طلبت من حمزة عقب محاصرته فجر السبت الاستسلام عبر مكبرات الصوت، إلا أنه رفض، وسمع صوته وهو يرد على جنود عليها "الله أكبر" ويردد "حي على الجهاد"، ثم يطلق النار عليهم، ردا على عمليات إطلاق النار على المنزل الذي كان يتحصن به.
وأشارت المصادر إلى أن صواريخ أطلقت على المنزل أصابت شظاياها الشهيد، بعد اشتباكات ضارية مع قوات العدو، فيما شوهد عدد من الجنود مدرجين بدمائهم، بعد أن باغتهم الشهيد حمزة بإطلاق نار مباشر، عقب محاولتهم اقتحام المنزل.
يشار إلى أن والدة الشهيد (أم العبد) زوجة الشيخ الأسير جمال أبو الهيجاء، ترقد في المستشفى منذ يومين، بعد إصابتها بوعكة صحية، وتلقت الخبر فجر السبت وهي على سرير الشفاء.
ويؤكد شهود عيان أن أم العبد لم تجزع لاستشهاد نجلها، وتقبلت الخبر بكل فخر واعتزاز والدعاء له، مؤكدة أن ذلك لن ينال من عزيمتها. ووسط حشد من المواطنين، فقد نقل جثمان الشهيد حمزة للمستشفى الذي تتواجد فيه والدته تمهيدا لتشييعه ظهر السبت.
وكانت الوحدات الخاصة الصهيونية اقتحمت منزل الشيخ جمال أبو الهيجاء في 18-12-2013، في عملية اغتيال فاشلة، أدت لاستشهاد رفيقه نافع السعدي وإصابة سبعة مواطنين آخرين، وكان الشهيدان حمزة ونافع يحتفلان حينها بولادة حفيد الشيخ جمال لابنه المعتقل عبد السلام، لينتهي المشهد الاحتفالي بمأتم.
وكذلك اختطفت الوحدات الصهيونية الخاصة في 21-1-2014 عماد حمزة شقيق الشهيد، خلال تواجده في محل تجاري في جنين، في إطار عمليات البحث عن الشهيد حمزة.
 


المصدر: صفا
 

انشر عبر
المزيد