الرضيع "ركان" ينضم إلى ضحايا الجوع باليرموك

19 آذار 2014 - 07:57 - الأربعاء 19 آذار 2014, 07:57:01

الاتصال بالشاب أحمد يعقوب على هاتفه المحمول من مخيم اليرموك ليس صعبا، فهو يرد على الاتصالات بسهولة لكن خطوط الإرسال قد تقطع المكالمة في أي لحظة أو تنفد بطارية هاتفه التي يتمكن من شحنها خلال الساعات القليلة عند إمدادهم بالكهرباء.
صوت اللاجئ الفلسطيني جاء حزينا متقطعا على فراق طفله الرضيع "ركان" الذي صعدت روحه إلى السماء قبل أشهر قليلة بعدما كان بحاجة إلى حليب أمه المحتجزة خارج المخيم منذ اصطحابها طفلها الآخر إلى مستشفى قريبة لعلاجه.
بحجم الألم الذي يعتصره تحدّث عن عجزه في انقاذ حياة صغيره الذي لم يتقبل الرضاعة من قريباته قائلا: "لم أتمكن من جلب الحليب الصناعي لعدم توفّره بالمخيم وقتما كان بحاجته، رغم جمعي المال من أقاربي".
بوابة المخيم
وتبقّى داخل مخيم اليرموك منذ اندلاع الأزمة السورية ما يقرُب 20 ألف فلسطيني بفعل الأحداث والمطاردات، بعدما كان يقطنه أكثر من 400 ألف لاجئ، فهم يعتمدون في غذائهم على المساعدات التي تأتيهم من حين إلى آخر من بلدتَي يلدا وبيت فحم قرب المخيم .
ويروي الشاب أحمد أن بعض القائمين على المساعدات يبيعونها بأسعار غالية،  فكيلو الرز الواحد بدلا من بيعه بمائة ليرة سوري يباع بخمسة الاف ، مبينا أن المعونات الخارجية نادرا ما يسمح بإدخالها.
ويضيف: "في آخر مرة وُزّعت علينا المعونات تبقى منها العدس نطحنه لنصنع منه الخبز، ونشتري السبانخ والخبيزة لنسد رمق أطفالنا"، مبينًا أن الكثير من جيرانه يبيعون ملابسهم من أجل إطعام عائلاتهم .
ووفق رواية أحمد فإن عائلته وغيرها من العائلات تحصل على المال من أقاربها في الخارج، موضحا أن من يفتقر للمال قد يلجأ إلى طرق ملتوية للحصول على ما يريد رغما عنه.
ويقضي الشاب جل وقته داخل البيت في تكسير الحطب، وبيع ما يزيد عن حاجتهم لمن يريد.
أما عن كيفية قضائه والشباب يومهم، فذكر أنهم يخشون الخروج من البيوت خوفا من أن تصيبهم النيران، ذاكرا قصة رجل في السبعين من عمره حاول الهروب خارج المخيم لكن رصاصةً أردته قتيلا على بوابة المخيم.
ولفت إلى أن إخوته الصغار لا يذهبون إلى المدارس لأن غالبيتها مغلقة بسبب منع الأهالي صغارهم الخروج إليها خشية انتقال الأمراض اليهم كالريقان وغيره.
حالة الصراع داخل المخيم المحاصر يبدو أنها لا تزال مستمرة رغم الحديث عن اتفاق جديد مع الفصائل الفلسطينية لحل الأزمة، سيما بعدما ذهب وفد منظمة التحرير لتولي متابعة الملف.
وردا على ما سبق يؤكد الشاب بأنه لم يتغير شيئا حتى اللحظة على أرض المخيم فالقنص والقتل مستمران، ولم يزرهم مسئولٌ للاطلاع على أوضاعهم وكأنهم "يخافون أن يقتلوا".
توافق فلسطيني
حسام عرفات مسؤول الجبهة الشعبية - القيادة العامة في الأراضي الفلسطينية من ناحيته، أعلن عبر بيان صحفي أن وفد منظمة التحرير الذي يتولى متابعة ملف أزمة مخيم اليرموك والفصائل الـ 14 توصل إلى اتفاق جديد لحل أزمة مخيم اليرموك، مشيرا إلى أن التنفيذ بدأ يوم الأحد الماضي بسقف زمني لا يتجاوز أسبوعين.
ويقول عرفات: "الاتفاق الجديد يتضمن إعادة تشكيل الوفد الذي يتولى التفاوض مع الجماعات المسلحة بحيث يكون متوازنًا ويعبّر عن الاجماع الوطني الفلسطيني وإرادة العمل الموحد"، مشيرا إلى أن الاتفاق يشمل استئناف العمل على تنفيذ المبادرة السابقة من النقطة التي تم التوقف عندها.
وكشف عن تفاصيل الاتفاق الذي تمت صياغته خلال اجتماع عُقد في مقر المجلس الوطني الفلسطيني مساء السبت وضم وفد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والفصائل الـ 14 بحضور السفير الفلسطيني في دمشق.
ومن ضمن الاتفاق ذكر عرفات أنه على الوفد المكلف من لجنة المتابعة الاتصال فورا بالمجموعات المسلحة الفاعلة في مخيم اليرموك للعمل على انسحاب المسلحين الغرباء وانتشار القوة الفلسطينية المشتركة على أطرافه .
وأوضح أنه سيتم إعداد كشف بأسماء العناصر الفلسطينية المسلحة وغيرها لتسليم أسلحتهم وتسوية أوضاعهم، بالإضافة إلى إعداد المخابز وتهيئتها للعمل بعد تأمين الطحين والوقود، وعودة أهالي المخيم إلى منازلهم.
ووفق قول عرفات فإنه ستُشكل لجان للعمل الاجتماعي والإنساني سواء من المنظمة والتحالف أو المستقلين، وكذلك لجنة مشتركة ميدانية من الدولة والفصائل الـ 14 مهمتها التدقيق في تنفيذ الخطوات المتفق عليها.
وفي حديث مع أنور رجا عضو الهيئة السياسية في الجبهة الشعبية، قال :" البنود السابقة هي مجرد توافق بين الفصائل ولم تصل إلى اتفاق كونه بحاجة إلى قبول بين الطرفين"، موضحًا أن العناصر المسلحة داخل المخيم لم ترد على البنود حتى اللحظة.
وتابع: "العناصر المسلحة تنتظر موافقة مرجعتيها فهم في المرة الأولى وافقوا لكنهم نقضوا العهد بتراجعهم"، مشيرا إلى أن هناك أطرافًا خارجية تتدخل .
ورغم الحديث عن اتفاقية جديدة لحل أزمة مخيم اليرموك إلا أن ساكنيه يتأملون تنفيذه بدلا من الوعود السابقة التي لم تجدي نفعا سوى مزيدٍ من الجوع والقتل .


المصدر: الرسالة نت

انشر عبر
المزيد