نتنياهو: سنرد فوراً وبشدة على كل هجوم/ حلمي موسى

19 آذار 2014 - 07:10 - الأربعاء 19 آذار 2014, 07:10:33

في ظل سجال يحتدم في إسرائيل حول ما إذا كان ينبغي إعادة احتلال قطاع غزة بسبب استمرار إطلاق الصواريخ منه، في عمليات سُجل آخرها الأسبوع الماضي، حذر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من أنه "مقابل كل إطلاق سيكون ردا فوريا وشديدا". ولا تختلف تحذيرات نتنياهو الحالية عن تهديداته السابقة، ولكن تكرار التهديدات وازدياد وتيرتها يشير إلى تعاظم القلق في إسرائيل من احتمالات تدهور الوضع على الحدود مع قطاع غزة كما هو الحال على الحدود مع لبنان وسوريا.
وقال نتنياهو، في "مؤتمر النقب السادس" الذي عقد في سديروت قرب الحدود مع قطاع غزة، أمس، انه "لن يكون هناك تنقيط صواريخ. سياستي واضحة: مقابل كل إطلاق سيكون ردا فوريا وشديدا". وأضاف انه "بعد عملية عمود السحاب (نهاية العام 2012) يسود هنا هدوء لم يسبق له مثيل منذ عقد من الزمان"، متناسيا أنه في الأسبوع الماضي أطلقت عشرات الصواريخ في يوم واحد ردا على الاعتداءات المتواصلة على القطاع.
وكان النقاش قد احتدم في الأسبوع الأخير حول ما إذا كان ينبغي للجيش الإسرائيلي إعادة احتلال قطاع غزة بسبب استمرار إطلاق الصواريخ منه على مستوطنات غلاف غزة. وطالب وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان بإعادة احتلال قطاع غزة في ظل تزايد تصريحات قادة عسكريين حول بدء العد العكسي للعملية. ولكن وزير الدفاع موشي يعلون أكد في مقابلة تلفزيونية أنّ الأمر "يحتاج بقدر الإمكان إلى دراسة متزنة وفحصها على قاعدة المكاسب والخسائر".
ولكن وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشي أرينز كتب في "هآرتس" تحت عنوان: "الإرهاب من غزة ينتصر" ان تطوير منظومة "القبة الحديدية" أمر ممتاز، ولكن هذا لم يبدد "الخطر" حيث "يحرز الإرهابيون هدفهم برغم قدرة القبة الحديدية المدهشة. فأيديهم هي العليا وما زالوا يجعلون أكثر من مليون مواطن إسرائيلي رهائن". ورأى أنه "ليس من الممكن تقريبا ردع إرهابيين عن هجومهم على سكان مدنيين. ولا يمكن ردعهم إلا حينما يسيطرون سياسيا على منطقة يعملون فيها ويراهم السكان المدنيون مسؤولين عن مصيرهم. وهذا ما حدث على نحو ما لحزب الله في لبنان منذ اللحظة التي زادت فيها أهميته في الجهاز السياسي اللبناني، ولحماس في غزة منذ أصبحت القوة الحاكمة لقطاع غزة والمسؤولة عن السكان المدنيين الكثيرين هناك". وبعدما يشير إلى صعوبة ردع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة لأسباب أيديولوجية أو لتعدد المنظمات، يخلص إلى أنه "لا يستطيع فعل ذلك سوى دخول الجيش الإسرائيلي البري إلى قطاع غزة وتدمير مخازن سلاح الإرهابيين".
وقد سعت "يديعوت" قبل ثلاثة أيام إلى مناقشة فكرة إعادة احتلال القطاع عبر صفحاتها، فأشار البعض إلى وجوب فعل ذلك، فيما رأى آخرون أن هذا يزيد الوضع تعقيدا.
وكتبت أرييلا هوفمان أن إعادة احتلال قطاع غزة يزيد وضع إسرائيل تعقيدا. وأوضحت أنه بعد كل إطلاق للصواريخ يخرج الناس ليكرروا العبارات نفسها والاتهامات نفسها، خصوصا أن الفلسطينيين لا يفهمون سوى لغة القوة. ولكن المضحك المبكي، حسب رأيها، "أنه لا مكان في العالم لقنته إسرائيل دروسا أكثر من قطاع غزة، وفي قسم من المرات تحدثت إليه فقط باللغة التي يقترحونها: لغة القوة". وقالت إنّ لا حاجة لتكون عبقريا في المنطق لتفهم أن المشكلة ليست لغة القوة وأن ردود الفعل العسكرية خصوصا المؤلمة لا توفر إلا حلولا مؤقتة. وبرغم انها لم تطالب بعدم الرد على إطلاق الصواريخ إلا أنها أكدت وجوب السعي لعدم مواصلة رؤية القطاع من خلال فوهة البندقية.
غير أنّ نوح كليجر كتب على عكس ما سبق، مشيرا إلى أنّ مشكلة إسرائيل ليست في رام الله وإنما في غزة، مستغربا تجاهل الأميركيين والأوروبيين تماما وجود غزة وحماس وباقي المنظمات الفلسطينية التي تثبت حضورها بإطلاق الصواريخ. ولاحظ أنه خلافا للوضع في المستوطنات الإسرائيلية التي تعاني في ظل احتدام الصراع، تواصل المدارس في غزة الدراسة، والأسواق عملها لأن إسرائيل لا ترد بشكل حازم. ولهذا، فإنه يشدد على وجوب أن ترد إسرائيل بشكل جدي، شديد ومتنوع، وبقصد "إقناع" مختلف التنظيمات الفلسطينية أنّ الثمن مقابل كل هجوم على إسرائيل سيكون باهظا ومؤلما جدا ولا يجدر بهم الاستمرار.


المصدر: السفير

انشر عبر
المزيد